سجلت مدينتا صرمان والزاوية غرب طرابلس موجة عنف جديدة إثر مواجهات مسلحة بين مجموعات متنازعة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وأضرار واسعة في الممتلكات، قبل أن يسود هدوء نسبي صباح أمس السبت عقب تدخل أمني لاحتواء الوضع.
ليبيا تسجل ثاني اكتشاف نفطي في أسبوع
وبحسب مصادر محلية، اندلعت الاشتباكات أول أمس الجمعة داخل أحياء سكنية، واستمرت حتى ساعات الصباح، وسط تحركات مكثفة لتشكيلات مسلحة في شوارع صرمان، التي تبعد نحو 70 كيلومترا عن العاصمة.
وأكدت السلطات المحلية دخول قوة تابعة لوزارة الداخلية في حكومة وحدة الوطنية المنتهية ولايتها، للفصل بين الأطراف المتقاتلة.
وأفاد مسؤولون محليون بأن حصيلة المواجهات بلغت قتيلين وجريحين على الأقل، مع الإشارة إلى احتمال ارتفاع العدد وفق روايات شهود عيان، كما أعلن عن تشكيل لجان ميدانية لحصر الأضرار وملاحقة المتورطين تمهيدا لإحالتهم إلى القضاء.
وفي السياق ذاته، تعرض فريق تابع للهلال الأحمر الليبي لإطلاق نار مباشر أثناء قيامه بمهام إسعافية، ما دفع المنظمة إلى مطالبة جميع الأطراف باحترام العمل الإنساني وضمان سلامة المتطوعين، بالتوازي مع دعوات للسكان بالبقاء داخل منازلهم وتجنّب المناطق المكشوفة.
وامتدت رقعة الاشتباكات إلى عدة محاور داخل صرمان، من بينها محيط جزيرة أبي ريش ومناطق قريبة من الطريق الساحلي، ما أدى إلى إغلاق طرق حيوية، أبرزها جسر مصفاة الزاوية، التي تعد من أكبر المنشآت النفطية في البلاد بطاقة إنتاجية تصل إلى 120 ألف برميل يوميا.
وفي تطور متزامن، شهدت منطقة الحرشة في مدينة الزاوية اشتباكات موازية داخل أحياء سكنية، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني في غرب البلاد، حيث ترتبط المدينتان بشبكة طرق رئيسية تمتد نحو الحدود التونسية.
وتشير المعطيات إلى أن شرارة المواجهات اندلعت عقب احتكاك مسلح بين دوريات تابعة لقوات مرتبطة بالمجلس الرئاسي وأخرى محلية، قبل أن تتوسع الاشتباكات لتشمل مجموعات مسلحة أخرى تتنافس على مناطق النفوذ.
وأدت هذه التطورات إلى تعطيل الحياة العامة، حيث أعلنت مؤسسات تعليمية عدة في صرمان والزاوية تعليق الدراسة مؤقتا حفاظا على سلامة الطلبة والكوادر التعليمية.
ومن جانبها، وصفت بلدية صرمان الأحداث بأنها خرق أمني خطير، مؤكدة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورطين، وداعية الأطراف كافة إلى ضبط النفس وتغليب المصلحة العامة.
سياسيا، تزامنت هذه التطورات مع تأكيد مستشار بارز في الإدارة الأميركية على ضرورة توحيد المؤسسات الليبية كمدخل أساسي لإجراء انتخابات موثوقة وتحقيق الاستقرار.
كما أعلنت حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، توقيع مذكرة تعاون مع بوينغ لتطوير قطاع الطيران المدني، في خطوة تهدف إلى تحديث البنية التحتية وتعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية.
ليبيا تسجل ثاني اكتشاف نفطي في أسبوع
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.