تتجه شركات الطيران في نيجيريا نحو خطوة تصعيدية قد تشمل تعليق جميع الرحلات الداخلية ابتداء من 20 أبريل الجاري، في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار وقود الطائرات، ما يضع القطاع أمام اختبار حاسم لقدرة استمراره.
وجاء التحذير عبر رابطة مشغلي شركات الطيران النيجيرية، التي تمثل نحو 12 شركة، في رسالة مباشرة إلى موردي الوقود، أكدت فيها أن مستويات التسعير الحالية جعلت التشغيل غير قابل للاستمرار، مع تآكل الإيرادات أمام تضخم التكاليف.
وتعكس هذه الخطوة أزمة أعمق تضرب قطاع الطيران في أكبر اقتصاد إفريقي، حيث تتداخل عوامل دولية، مثل اضطرابات سوق الطاقة وارتفاع الأسعار عالميا، مع اختلالات محلية في الإمدادات والتسعير. وهو ما يهدد استقرار النقل الجوي وسلاسل الإمداد والوظائف المرتبطة به.
وبحسب شركات الطيران، قفزت أسعار الوقود بنحو 270% منذ أواخر فبراير الماضي، في زيادة تتجاوز بكثير المعدلات العالمية.
ووصفت الشركات هذه القفزة بأنها “غير مبررة”، معتبرة أن الأسعار المحلية انفصلت عن المؤشرات الدولية.
وتشير التقديرات إلى أن الوقود يمثل ما بين 30 و40% من تكاليف التشغيل في إفريقيا، مقارنة بمتوسط عالمي يتراوح بين 20 و25%، ما يضاعف هشاشة الشركات أمام تقلبات السوق.
وتزداد حدة الأزمة مع تعثر الإمدادات المحلية، إذ لم تضخ مصفاة دانغوتي – المنتج المحلي الوحيد لوقود الطائرات – أي كميات للسوق خلال مارس، رغم استمرار صادراتها، ما أثار تساؤلات حول آليات التوزيع والتسعير داخل البلاد.
تركت هذه الاختلالات شركات الطيران عرضة لارتفاعات حادة في التكاليف، في وقت تعاني فيه أصلا من صعوبات الحصول على العملات الأجنبية وتقلبات سعر الصرف، وهي عوامل دفعت شركات عدة إلى الخروج من السوق خلال السنوات الماضية.
وتحذر الشركات من أن تحميل الركاب كامل الزيادة في التكاليف سيؤدي إلى تراجع الطلب بشكل حاد، بينما سيؤدي وقف الرحلات إلى تداعيات أوسع تشمل اضطراب حركة الشحن والسفر، وتعطيل الأعمال، بل وقد يمتد التأثير إلى قطاعات مصرفية وأمنية.
كما يتوقع أن يفاقم ارتفاع تكاليف الوقود الضغوط التضخمية، في وقت تعاني فيه الشركات من بيئة تشغيلية معقدة.
وفي المقابل، دعت الحكومة النيجيرية شركات الطيران إلى تجنب تعليق الرحلات أو رفع أسعار التذاكر، حيث ناشد وزير الطيران فستوس كيامو المشغلين الحفاظ على استمرارية العمليات، في رسالة نشرها عبر منصة “إكس”.
ولا تنفصل الأزمة النيجيرية عن سياق عالمي أوسع، حيث تواجه شركات الطيران حول العالم ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، المرتبط بتوترات جيوسياسية في الشرق الأوسط، لا سيما بعد تصاعد الصراع المرتبط بإيران.
ودفعت هذه التطورات شركات طيران دولية إلى رفع أسعار التذاكر، وتقليص شبكاتها، بل وإيقاف بعض الطائرات مؤقتا لتقليل الخسائر.
ويرى مراقبون أن الجمع بين هذه الضغوط العالمية والاختلالات المحلية يجعل قطاع الطيران في نيجيريا أكثر عرضة للانهيار مقارنة بنظرائه.
استقالة وزير الدفاع النيجيري وسط تصاعد موجة الخطف الجماعي
