أطراف قبلية في الزاوية غرب ليبيا لوّحت بتحول الغضب الشعبي إلى “حراك” ضد الميليشيات، بعد اشتباكات دامية أسفرت عن 3 قتلى وأعادت المدينة إلى الفوضى الأمنية.
وسادت الزاوية هدوء هش، أمس الجمعة، عقب تدخل “اللواء 25 مشاة” بقيادة محمود بن رجب، وفق ما ذكر ناشط محلي فضل عدم الكشف عن هويته، غداة اشتباكات مسلحة اندلعت داخل الأحياء السكنية في ثاني أيام عيد الأضحى، وسط صمت حكومي أثار انتقادات واسعة، واضطر السكان للبقاء في منازلهم خشية تجدد المواجهات.
وبدأت الشرارة الأولى للمواجهات، الخميس، عقب مقتل محمد عريبي، أحد عناصر ميليشيا “جهاز مكافحة التهديدات الأمنية” بقيادة محمد بحرون (الفار)، على يد مجموعة مسلحة مناوئة لها، وتوسعت دائرة الاشتباكات لتشمل أيضاً مقتل محفوظ المغيربي وسمير حويل، فيما استمرت التحشيدات المسلحة حتى الجمعة، بحسب وسائل إعلام محلية وشهود عيان.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تشييع أربعة قتلى سقطوا جراء “رصاص عشوائي” في المدينة، بينما أُعلن الثلاثاء عن مقتل شخص خامس، ما زاد من حالة الاحتقان ورفع منسوب التحشيد بين الفصائل المسلحة.
وبرزت هذه المرة دعوات محلية لمواجهة الانفلات الأمني عبر تحرك شعبي، إذ أشار عضو مجلس أعيان الزاوية، الهاشمي دخيل، إلى احتمال بدء “حراك من الأهالي للانتفاض على الأوضاع ورفض استمرار الفوضى” بدءاً من السبت، معتبراً أن الحرب لن تتوقف ما دام المسؤولون يتأقلمون مع الفوضى، واصفاً أحداث الخميس بأنها “رد على اغتيال عريبي” في إطار منطق الثأر والانتقام.
ويرى متابعون أن الحديث عن “حراك شعبي” يعكس تصاعد حالة السخط في الزاوية، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز بؤر الصراع المسلح غرب ليبيا، نتيجة تنافس فصائل نافذة على النفوذ ومصادر التمويل.
وأوضح القيادي العسكري السابق في عملية “بركان الغضب”، ناصر عمار، أن الوضع يتطلب “وقوف أهل الزاوية يداً واحدة لرفض هذا العبث والمطالبة برفع الغطاء القانوني والشرعي عن المتورطين في الفوضى”.
وأكد الباحث الليبي المتخصص في الشؤون الأمنية، فيصل أبو الرايقة، أن “فوضى الميليشيات في الزاوية ملف شديد التعقيد والتشابك”، مشيراً إلى دور عوامل داخلية وخارجية في ترسيخ نفوذ تلك الفصائل، في ظل هشاشة سلطة الدولة غرب ليبيا، ووجود شبكات واسعة لتهريب النفط والبشر تستفيد من الانفلات الأمني.
وتعد الزاوية موقعاً استراتيجياً، إذ تضم واحدة من كبرى مصافي النفط في ليبيا، وتعد نقطة رئيسية لتهريب الوقود وقوارب الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، مما يجعلها ذات أهمية أمنية واقتصادية بالغة.
وعلى صعيد التحذيرات الدولية، لم تلقَ دعوة الأمم المتحدة في مطلع الأسبوع لتغليب لغة الحوار وخفض التصعيد خلال العيد استجابة من التشكيلات المسلحة على الأرض، رغم تأكيد مبعوثة المنظمة هانا تيتيه على أن استمرار حشد الجماعات المسلحة والاغتيالات “ينذر بموجة جديدة من العنف ويعرض المدنيين لمخاطر متصاعدة”.
ورغم تعهد رئيس حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية، عبد الحميد الدبيبة، مراراً بتفكيك المجموعات المسلحة وبسط سلطة الدولة، يرى مراقبون أن المشهد لا يزال يخضع لتوازنات معقدة تعتمد أكثر على إعادة ترتيب الولاءات من إنهاء نفوذ الفصائل، كما أثار استقبال الدبيبة لقادة التشكيلات البارزة في الزاوية خلال رمضان انتقادات واسعة.
وفي حادث منفصل غرب طرابلس، قُتل شابان في منطقة المشاشطة جنوب جنزور إثر انفجار قنبلة يدوية داخل سيارة كانا يستقلانها، ما يعكس استمرار الفوضى الأمنية في محيط العاصمة.
نائبة في مجلس النواب الليبي: رئيس الحكومة المصغرة الجديدة سيكون من طرابلس أو الزاوية
