سوق السيارات في مصر تشهد حالة من الارتباك والحذر، مدفوعة باستمرار التوترات الجيوسياسية العالمية وهشاشة الهدنة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ما يضغط على توافر السيارات وأسعارها محلياً.
وأكد تجار في القطاع تسجيل موجة ارتفاعات متسارعة في الأسعار وصلت إلى 20% خلال شهري مارس وإبريل، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار بأكثر من 12% منذ اندلاع الحرب.
ودفع نقص الكميات المتاحة بعض الموزعين والتجار إلى تقليص المعروض وفرض زيادات إضافية خارج السعر الرسمي، فيما عادت ظاهرة “الأوفر برايس” للظهور بقيم تتراوح بين 25 ألفاً و300 ألف جنيه على طرازات مختلفة.
ووضع هذا الواقع المستهلكين بين محدودية المعروض وارتفاع الأسعار، لتتحول صالات العرض إلى ما يشبه المتاحف؛ سيارات متوفرة لكن بأسعار تفوق القدرة الشرائية، وسط حركة بيع ضعيفة وأحاديث متكررة عن زيادات شملت معظم الطرازات رغم تراجع سعر الدولار مؤخراً.
وأوضح رئيس رابطة تجار السيارات في مصر، أسامة أبو المجد، أن الأسعار تشهد تذبذباً بفعل عدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار العملة الأجنبية وتكاليف الاستيراد والشحن، إضافة إلى تأخر الشحنات بسبب “حرب المضائق” التي عطلت حركة الملاحة في ممرات بحرية.
وأشار أبو المجد إلى أن إعادة تسعير السيارات تعكس تغيرات التكلفة وتحوط التجار لتفادي الخسائر، مؤكداً أن الزيادات طاولت جميع الفئات بما فيها المجمعة محلياً، بسبب اعتمادها على مكونات مستوردة تصل نسبتها إلى نحو 70%.
ونصح أبو المجد المستهلكين بالاحتفاظ بسياراتهم إذا كانت تلبي احتياجاتهم أو اتخاذ قرار الشراء سريعاً عند الضرورة، وهو ما يتفق معه الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات خالد سعد، الذي توقع زيادات جديدة مع استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتباطؤ عمليات البيع.
وأرجع سعد عودة ظاهرة “الأوفر برايس” إلى نقص المعروض وارتفاع التكاليف اللوجستية، معتبراً أن الزيادات الأخيرة تمثل “تصحيحاً جزئياً” للأسعار بعد تخفيضات سابقة، ومؤكداً أن استقرار الأوضاع الإقليمية يظل العامل الحاسم لعودة التوازن إلى السوق.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى سوق السيارات المستعملة، حيث بات امتلاك سيارة بمواصفات مناسبة أمراً صعباً، في ظل قفزات سعرية كبيرة دفعت كثيرين للتخلي عن خطط الشراء.
وكشف مهندس في شركة خاصة، محمود الهواري، أن الفجوة السعرية لشراء سيارة أحدث اتسعت بشكل كبير، بعدما كانت لا تتجاوز 100 ألف جنيه قبل عامين، لتصل اليوم إلى نحو 800 ألف جنيه، مع اختفاء فئة السيارات الاقتصادية وارتفاع أسعار الطرازات المحلية والصينية إلى ما بين 700 ألف و1.5 مليون جنيه.
وأوضح تاجر سيارات مستعملة في الإسكندرية، عصام سعد، أن السوق تمر بصدمة أثرت على المبيعات، مرجعاً تراجع الطلب إلى ضعف القدرة الشرائية، ومشيراً إلى أن التجار يتكبدون خسائر مع توقف حركة البيع.
ولفت سعد إلى اشتعال أسعار السيارات المستعملة، بما في ذلك الموديلات القديمة، ما دفع كثيراً من المواطنين إلى صيانة سياراتهم بدلاً من استبدالها، واللجوء إلى وسائل نقل منخفضة التكلفة كخيار بديل.
الجزائر ومصر تقودان تحوّل إنتاج الأمونيا في إفريقيا عبر الهيدروجين الأخضر
