18 يوليو 2026

تظاهر عشرات التونسيين في عدة مدن وأحياء شعبية بالعاصمة وولايات أريانة والقصرين وسوسة، تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي والمياه لساعات طويلة، وسط حالة من الاحتقان الشعبي والارتفاع الحاد في درجات الحرارة.

وتزامنت هذه الاحتجاجات مع تساؤلات واسعة أثارتها أحزاب سياسية ونواب في البرلمان حول أسباب غياب رئيس الجمهورية قيس سعيّد عن المشهد السياسي منذ نحو عشرة أيام، دون صدور أي توضيح أو اعتذار رسمي من رئاستي الجمهورية أو الحكومة.

وخاصة بعد أن تسبب الانقطاع المفاجئ للكهرباء في وفاة عدة مرضى نتيجة توقف أجهزة الأكسجين وتلف الأدوية، فضلاً عن تكبد المواطنين وأصحاب الأنشطة التجارية والفلاحية خسائر مادية جسيمة.

وجاء هذا الاحتقان بعد لجوء الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى تفعيل آلية “القطع الدوري للكهرباء” بالتناوب لحماية الشبكة المحلية من الانهيار وتفادي تلفها جراء الارتفاع غير المسبوق في الاستهلاك.

وامتدت الانقطاعات لتشمل مئة وأربعين منطقة في مختلف أنحاء البلاد وبمدد وصلت إلى ثماني ساعات متواصلة وبنسق تصاعدي.

وفي المواقف والردود، حملت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان السلطات المعنية كامل المسؤولية القانونية والسياسية عن الأضرار الناجمة عن هذه الانقطاعات

واعتبرت حرمان المواطنين من الكهرباء والماء إخلالاً جسيماً بحقوقهم الأساسية وانتهاكاً لكرامتهم وحقهم في الصحة والحياة، وطالبت بفتح تحقيق عاجل ومستقل وجبر ضرر المتضررين.

ومن جانبه، أدان حزب العمال بشدة ما وصفه بعجز السلطة متعدد الأوجه عن تلبية احتياجات المواطنين الأساسية، معتبراً أن الأزمة كان يمكن تلافيها لو ركزت أجهزة الدولة جهودها على صيانة الشبكات التحتية المتوقعة بدلاً من الملاحقات السياسية، ومؤكداً أن وضع البلاد يزداد تأزماً في ظل خيارات السلطة الحالية.

وعلى الصعيد البرلماني، انتقدت النائبة ماجدولين الورغي تواصل الانقطاعات وطالبت بتطبيق مبدأ “التقسيم العادل” وقطع الكهرباء عن رئاسة الجمهورية أسوة بالمواطنين.

في حين دعا النائب عماد أولاد جبريل إلى إجراء تحقيق فني دقيق لتحديد المسؤوليات ومعرفة ما إذا كانت الأزمة ناتجة عن نقص الصيانة أو ضعف التمويل أو سوء التصرف.

وبدورها، استنكرت البرلمانية فاطمة المسدي صمت الدولة والحكومة إزاء هذا الانهيار الذي طال قطاعاً استراتيجياً كالكهرباء، معتبرة ما يحدث تنكيلاً بالمواطن وعبثاً بمؤسسات الدولة، ومطالبة رئيس الجمهورية بخطاب مكاشفة واضح يقدم حلولاً وآجالاً للإصلاح والمحاسبة بدلاً من إدارة الأزمات بالصمت.

وفي سياق متصل، امتدت التساؤلات إلى الأوساط الحقوقية والمدنية، حيث طالبت الناشطة فايزة رحيم السلطات بالخروج والتواصل الصريح مع الشعب لتقديم معلومات رسمية تطمئن المواطنين وتنهي حالة الغموض.

ويأتي هذا الصمت الرسمي متزامناً مع انتشار واسع للإشاعات والجدل حول الحالة الصحية للرئيس قيس سعيّد، لا سيما بعد تقارير صحفية إيطالية تحدثت عن تعرضه لأزمة قلبية، دون أن تصدر السلطات التونسية أي نفي أو تأكيد رسمي حول طبيعة هذا الغياب المستمر عن المشهد العام.

تونس تعزز تعاونها مع الاتحاد الأوروبي في قطاع الطاقة

اقرأ المزيد