سجلت نحو 600 شركة فرنسية مصدرة إلى الجزائر حالات إفلاس خلال 2025، وسط تباين في توجهات الشركات بين الانسحاب ومواصلة النشاط والحفاظ على الاستثمارات.
وأفاد تقرير لمعهد مونتاني، حمل عنوان “سيناريوهات فرنسا-الجزائر: الخروج من العاطفة”، بأن الأزمة التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال 2025 تزامنت مع إفلاس نحو 600 شركة فرنسية كانت تصدر منتجاتها إلى السوق الجزائرية.
ويشير التقرير إلى وجود قرابة 5 آلاف شركة فرنسية تصدر إلى الجزائر، بينما تعتمد نحو ثلث هذه المؤسسات على السوق الجزائرية لتحقيق أكثر من ربع رقم أعمالها.
وبلغت المبادلات التجارية بين الجزائر وفرنسا نحو 11 مليار يورو خلال 2024، مع استحواذ المحروقات على أكثر من نصف حجم التجارة الثنائية.
وتشكل الطاقة أيضاً قرابة 90% من الواردات الفرنسية القادمة من الجزائر، ما يجعلها من أبرز مكونات العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وفي الجانب الاستثماري، قدر معهد مونتاني رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الجزائر بنحو 2.8 مليار يورو خلال 2023، مع مساهمة الشركات الفرنسية في توفير حوالي 40 ألف وظيفة مباشرة.
ويبلغ عدد الشركات الفرنسية الناشطة في الجزائر نحو 500 شركة، مقابل قرابة ألفي شركة في كل من المغرب وتونس، وفق التقرير.
وسجل التقرير في المقابل نماذج مختلفة لمسار الشركات الفرنسية في الجزائر. ففي يناير 2025، أعلنت شركة “Michelin” وقف تصنيع الإطارات في البلاد، بينما واصلت مجموعة “CMA CGM” نشاطها في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجستية.
كما افتتحت “Société Générale” مقراً جديداً لها في الجزائر خلال أبريل الماضي، في مؤشر على استمرار بعض المؤسسات الفرنسية في السوق رغم التوترات التي طبعت العلاقات الثنائية.
وفي قطاع الطاقة، أشار التقرير إلى استمرار نشاط “TotalEnergies” في الجزائر، حيث يناهز إنتاجها 60 ألف برميل يومياً، بالتوازي مع تعاون تقني مع شركة “سوناطراك”.
وكانت الشركة الفرنسية قد شاركت في 2023 ضمن ائتلاف لتطوير حقل الغاز “تيڨفوي تبانكورت”، بما يعكس استمرار التعاون في قطاع يمثل الجزء الأكبر من المبادلات التجارية بين الجزائر وفرنسا.
ولم يقتصر التحول على الشركات والاستثمارات، إذ شهدت التجارة الجزائرية تغيراً في خريطة الموردين، خصوصاً في سوق القمح.
ووفق التقرير، تراجعت حصة فرنسا من واردات القمح الجزائرية من مستويات تراوحت بين 80 و90% قبل 2019 إلى نحو 30%، في تحول استفادت منه روسيا، بالتزامن مع تصاعد المنافسة من الصين وتركيا وإيطاليا.
وتشير هذه المعطيات إلى تغير تركيبة المنافسة في السوق الجزائرية، مع اتساع حضور متعاملين من دول متعددة في قطاعات مختلفة، بالتوازي مع استمرار بعض الشركات الفرنسية في الاستثمار والنشاط داخل البلاد.
الجزائر تشن حملة ضد محتوى “تيك توك” المخل بالحياء
