31 أغسطس 2026

تتجه إفريقيا الوسطى إلى تشديد الرقابة على قطاع الذهب، عبر مراجعة التراخيص وفرض معايير السلامة والبيئة ومواجهة التعدين والقنوات غير الرسمية.

وتدخل جمهورية إفريقيا الوسطى مرحلة جديدة في إدارة قطاع الذهب، مع اعتماد الرئيس فوستان-أركانج تواديرا سياسة أكثر صرامة لإعادة تنظيم القطاع، تشمل تشديد الرقابة على عمليات التعدين، ومراجعة التراخيص، وفرض معايير السلامة والبيئة، ومواجهة القنوات غير الرسمية التي تمر عبرها كميات من الإنتاج، بحسب صحيفة “Jeune Afrique”.

وتسارعت وتيرة هذه السياسة عقب انهيار منجم زامبوي في غربي البلاد، قرب الحدود مع الكاميرون، في 18 أغسطس. ووجه تواديرا وزير المناجم والجيولوجيا روفين بينام بيلتونغو بالتوجه إلى موقع الحادث في اليوم التالي للتحقيق في ملابساته واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأصدرت السلطات قراراً بتعليق الأنشطة في موقع المنجم، بسبب عدم احترام معايير الاستغلال والتوجيهات الإدارية، في خطوة تأتي ضمن توجه أوسع لتشديد الرقابة على القطاع.

ولا يُنظر إلى القرار باعتباره إجراءً منفرداً، بل جزءاً من سياسة أوسع لتطبيق قانون التعدين الجديد الصادر في أغسطس 2024، والذي يشكل أساساً لإعادة تنظيم القطاع وتعزيز رقابة الدولة على موارده.

وكثفت السلطات عمليات التفتيش خلال الأشهر الماضية، إذ أوقفت وزارة المناجم في منتصف فبراير 2026 أنشطة تعاونية التعدين “جيوفاه شالوم” في بوزوم، بعد أن كشفت مهمة رقابية عن مخالفات عدة.

وشملت المخالفات وجود عمال أجانب في وضعية غير قانونية، وأضراراً بيئية، وعدم التصريح رسمياً بإنتاج الذهب.

وأمرت السلطات بالحجز التحفظي على المعدات وطرد العمال الأجانب، ومن بينهم صينيون، إلى جانب سحب قرارات منح التراخيص.

كما تحولت بوزوم إلى اختبار عملي للسياسة الجديدة، بعدما علقت السلطات أنشطة ثلاث تعاونيات لعدة أشهر بسبب الأضرار البيئية وعدم الوفاء بالالتزامات.

ولم تُستأنف الأنشطة إلا بعد إجراء تقييم من الإدارة العامة للمناجم وتنفيذ توصيات السلطات.

وامتدت سياسة تواديرا إلى الاستثمارات الصناعية في قطاع التعدين. ففي اجتماع مجلس الوزراء في 23 يوليو، وافقت الحكومة على منح شركة “Green Mining” تصريح استغلال صناعي لمناجم صغيرة، وفق متطلبات قانون التعدين الصادر عام 2024.

ويشترط القانون توقيع اتفاقية تعدين مع الدولة، ونشر دراسة جدوى، والحصول على شهادة مطابقة بيئية، إضافة إلى منح الدولة مجاناً 10% من رأسمال شركة الاستغلال.

كما اعتمد مجلس الوزراء مشروع مرسوم لإعادة تنظيم الإطار القانوني والمؤسسي لمبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية “ITIE” في إفريقيا الوسطى.

وفي 28 يوليو، جمع وزير المناجم نحو 100 ممثل عن التعاونيات التعدينية من مختلف المحافظات في بانغي، لمناقشة الالتزامات الإدارية، والتأطير الفني، واحترام القانون وسبل زيادة الإنتاج.

وتواجه سياسة تشديد الرقابة تحدياً كبيراً، إذ تشير مصادر قريبة من وزارة المناجم إلى أن جزءاً كبيراً من الذهب يُستخرج من مواقع تعدين متفرقة، بعضها بعيد عن أجهزة الدولة، بينما يدخل جزء آخر في شبكات وقنوات غير رسمية.

ولا يقتصر هدف السلطات على تشديد الرقابة على المناجم، بل يتجه إلى إدماج إنتاج الذهب في الاقتصاد الرسمي، وتعزيز قدرة الدولة على تتبع الإنتاج والحد من التهريب.

وبعد حادث منجم زامبوي، تسعى الحكومة إلى تعبئة السلطات الأمنية وتحديد المسؤوليات وفرض العقوبات الإدارية على المخالفين.

وتراهن الحكومة على شرطة المناجم، التي نصت عليها المادة 235 من قانون التعدين الجديد، لتحل محل الوحدة الخاصة لمكافحة الاحتيال “Usaf”، التي تعمل تحت إشراف وزير المناجم لمواجهة الاحتيال والمخالفات التعدينية.

وبحسب مصدر في وزارة المناجم، سيتم نشر الشرطة الجديدة في أقرب الآجال، بينما تواصل عناصر الوحدة السابقة أداء مهامها إلى حين دخول الجهاز الجديد حيز التشغيل الكامل.

وبذلك تتبلور سياسة تواديرا في قطاع الذهب حول تشديد الرقابة، وتنظيم التراخيص، والالتزام بالمعايير البيئية، وفرض العقوبات على المخالفين، إلى جانب محاولة نقل إنتاج الذهب من الاقتصاد غير الرسمي إلى منظومة أكثر شفافية وخضوعاً لرقابة الدولة.

روسيا وإفريقيا الوسطى تبحثان إنشاء قاعدة عسكرية مشتركة

اقرأ المزيد