اختتم مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي أعماله في أديس أبابا بعد نحو 40 يوما من النقاشات، بإقرار مجموعة مقترحات تشمل تعديل شكل النظام السياسي وإلغاء الحق الدستوري للقوميات والأقاليم في الانفصال، إلى جانب الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي.
وشارك في المؤتمر نحو 4 آلاف شخص، وانتهت أعماله إلى ثماني قضايا رئيسية أحيلت إلى البرلمان الإثيوبي للنظر في اعتمادها، على أن تدخل حيز التنفيذ بعد استكمال الإجراءات التشريعية والدستورية.
وتستهدف المقترحات إعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، بعد أكثر من ثلاثة عقود على إقرار دستور 1994 الذي أسس نظام الفيدرالية الإثنية ومنح القوميات حق تقرير المصير وصولا إلى الانفصال بموجب المادة 39.
وتقترح مخرجات الحوار اعتماد نظام رئاسي بدلا من النظام البرلماني الحالي، مع تحديد مدة ولاية الرئيس بست سنوات وإتاحة التجديد مرة واحدة.
ويمثل هذا التعديل تغييرا في آلية توزيع السلطة داخل الدولة، حيث ارتبط النظام القائم منذ 1994 بتوازنات فيدرالية تعتمد على تمثيل القوميات والأقاليم داخل مؤسسات الحكم.
وتبقي المقترحات صلاحيات الإدارة المحلية للأقاليم، وعددها 12 إقليما، بينما تظل ملفات الدفاع والسياسة الخارجية والعملة من اختصاص الحكومة الاتحادية.
ويعد إلغاء حق الانفصال أحد أبرز المقترحات المطروحة، نظرا لارتباطه بالمادة 39 من دستور 1994 التي منحت القوميات الإثيوبية حق تقرير المصير، بما في ذلك خيار الانفصال.
وتقترح الصيغة الجديدة الحفاظ على نظام الإدارة الذاتية للأقاليم ضمن دولة موحدة، مع نقل العلاقة بين المركز والمناطق إلى إطار دستوري مختلف عن النموذج الإثني الذي اعتمد خلال العقود الماضية.
وحصلت مخرجات الحوار على موافقة 11 إقليما من أصل 12، بينما لم يشارك إقليم تيغراي بسبب غياب جبهة شعب تحرير تيغراي عن المؤتمر.
وتطرح مخرجات الحوار تغييرا في طبيعة الفيدرالية الإثيوبية، عبر تقليل الدور السياسي للهويات الإثنية مقابل تعزيز مفهوم المواطنة الوطنية.
ويأتي ذلك بعد سنوات من صراعات سياسية وعسكرية ارتبطت بخلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة المركزية والأقاليم، كان أبرزها الحرب في إقليم تيغراي بين عامي 2020 و2022.
ويرى مؤيدو التعديلات أن إعادة تنظيم النظام الفيدرالي يمكن أن تساعد في معالجة النزاعات المرتبطة بالهوية والسلطة، بينما يثير تقليص الضمانات الدستورية للقوميات تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين المركز والمكونات المحلية.
وشملت أعمال المؤتمر أيضا ملفات مرتبطة بالحقوق الثقافية والدينية، بينها الاعتراف بحقوق تتعلق بالحجاب والنقاب والمؤسسات المالية الإسلامية.
كما اقترح المؤتمر اعتماد ست لغات رسمية جديدة، بينها الصومالية والعفرية، بهدف توسيع الاعتراف بالتنوع اللغوي داخل الدولة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن مراجعة أوسع للنظام السياسي والدستوري في إثيوبيا، تشمل توزيع الصلاحيات والحقوق الثقافية وشكل إدارة الدولة.
ولا تدخل مخرجات المؤتمر حيز التنفيذ مباشرة، إذ تحتاج إلى موافقة البرلمان واستكمال الإجراءات القانونية، بما في ذلك تعديل النصوص الدستورية ذات الصلة.
جهود روسيّة حثيثة لمساعدة إفريقيا.. القارة السمراء تنفض غبار الاستعمار الأوروبي
