14 سبتمبر 2026

تحتفل إثيوبيا بعام 2019 وفق تقويمها المحلي، بينما يعيش معظم العالم عام 2026، في اختلاف يعود إلى جذور تاريخية وثقافية.

واستقبلت إثيوبيا يوم الجمعة 11 سبتمبر عامها الجديد 2019، في مناسبة تعرف باسم “إنكوتاتاش”، التي تمثل بداية السنة وفق التقويم الإثيوبي.

ولا يرتبط هذا الفارق بتأخر إثيوبيا عن بقية العالم، وإنما باعتمادها تقويماً مختلفاً عن التقويم الميلادي، له جذور تاريخية وثقافية، ويختلف في طريقة احتساب السنوات والأشهر.

تقويم من 13 شهراً

يعتمد التقويم الإثيوبي، المعروف أيضا بتقويم “الجعز”، على 13 شهراً، مقابل 12 شهراً في التقويم الميلادي.

وتتكون الأشهر الـ12 الأولى من 30 يوماً لكل شهر، بينما يأتي الشهر الثالث عشر، المعروف باسم “باغومي”، في نهاية السنة، ويضم 5 أيام في السنوات العادية و6 أيام في السنوات الكبيسة، ليصل مجموع أيام السنة إلى 365 أو 366 يوماً.

ويرتبط التقويم الإثيوبي تاريخياً بتقاليد التقويم القبطي القديم، كما يختلف عن التقويم الغريغوري في طريقة احتساب السنوات، وهو ما يفسر الفارق الذي يجعل السنة الإثيوبية متأخرة بنحو 7 إلى 8 سنوات عن السنة الميلادية.

وبذلك، كانت إثيوبيا حتى يوم الجمعة في عام 2018 وفق تقويمها المحلي، قبل أن تبدأ يوم السبت عام 2019 مع حلول الأول من شهر “ميسكيريم”.

لماذا يبدأ العام في سبتمبر؟

يحل “إنكوتاتاش” في الأول من شهر “ميسكيريم”، الذي يوافق عادة 11 سبتمبر بالتقويم الميلادي، وقد ينتقل إلى 12 سبتمبر في بعض السنوات.

ويتزامن العيد مع نهاية موسم الأمطار وبداية فترة أكثر إشراقاً، وهو ما جعله مرتبطاً في الذاكرة الشعبية الإثيوبية بالتجدد وبداية مرحلة جديدة.

وتكتسي الطبيعة في هذا التوقيت حلة خضراء، بينما تتفتح أزهار “أدي أبابا” الصفراء، في مشهد ارتبط تقليدياً بالمناسبة وتجدد الحياة.

ولا يقتصر “إنكوتاتاش” على تغيير رقم السنة، بل يمثل مناسبة للتأمل في العام المنقضي واستقبال المرحلة الجديدة بالتفاؤل، إلى جانب تجديد الروابط العائلية والاجتماعية.

طقوس واحتفالات شعبية

وتشهد المناسبة احتفالات عائلية وشعبية واسعة، إذ يزور الإثيوبيون الآباء والأقارب والأصدقاء، ويتبادلون التهاني والهدايا، فيما تحضر الوجبات التقليدية والأغاني والرقصات في مناطق عدة.

وتشهد المدن فعاليات موسيقية وثقافية، بينما تحافظ القرى على مظاهر احتفال تقليدية توارثتها الأجيال.

كما يحظى الأطفال والفتيات بحضور لافت خلال المناسبة، التي ترتبط بالأغاني والملابس التقليدية والتجمعات العائلية، بما يعكس مكانة العيد في الهوية الثقافية الإثيوبية.

مناسبة تتجاوز بداية السنة

ويحمل “إنكوتاتاش” دلالة تتجاوز مسألة اختلاف التقويم، إذ يمثل فرصة للأسر لإعادة وصل علاقاتها، وللمجتمع لاستعادة طقوس ثقافية راسخة بالتزامن مع التحول الطبيعي الذي تشهده البلاد بعد موسم الأمطار.

ويأتي العام الجديد أيضاً في سياق تسعى فيه إثيوبيا إلى مواصلة مسارها التنموي وتعزيز الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة، ما يمنح المناسبة بعداً وطنياً إلى جانب طابعها الاحتفالي التقليدي.

احتفالات إثيوبيا تتصدر منصات التواصل

ووثق المصور وصانع المحتوى يوسف فيكيري، عبر حسابه على منصة إنستغرام، جانباً من احتفالات رأس السنة الإثيوبية في كنيسة رادسك مريم، من خلال صور ومقاطع فيديو ظهرت فيها أجواء المناسبة على وقع ترنيمة “زيماري مائدوت”.

وكتب فيكيري: “بمناسبة رأس السنة الإثيوبية في كنيسة رادسك مريم”.

وامتدت الاحتفالات إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول المستخدمون التهاني والصور ومقاطع الفيديو التي توثق مظاهر “إنكوتاتاش”، من التجمعات العائلية والرقصات والأغاني التقليدية إلى مشاهد الطبيعة والأزهار التي تميز هذا الوقت من العام.

وأثارت المفارقة الزمنية اهتمام مستخدمين ومدونين، إذ توقف كثيرون عند احتفال إثيوبيا بدخول عام 2019، في وقت يعيش فيه معظم العالم عام 2026، ما أعاد طرح التساؤلات حول سر اختلاف التقويم الإثيوبي عن التقويم الميلادي.

“إثيوبيا تعيش في 2019”.. مفارقة تثير الاستغراب

ولفت دخول إثيوبيا عام 2019 انتباه مدونين ومستخدمين خارج البلاد، الذين أبدوا استغرابهم من احتفال الإثيوبيين بعام يبدو متأخراً بسبع سنوات عن العام الذي يعيشه معظم العالم.

وتداول مستخدمون منشورات وصوراً تتساءل عن سبب احتفال إثيوبيا بعام 2019 في وقت يعيش فيه العالم عام 2026، قبل أن يوضح آخرون أن الفارق يعود إلى اعتماد البلاد تقويماً خاصاً يختلف عن التقويم الميلادي في طريقة احتساب السنوات.

وتحولت المفارقة إلى مادة لافتة للتفاعل، دفعت كثيراً من المدونين إلى التساؤل عن طبيعة التقويم الإثيوبي وعدد أشهره وأسباب اختلاف السنة فيه.

كما ظهرت تعليقات طريفة حول فكرة أن “إثيوبيا تعيش في عام 2019″، قبل أن تتضح حقيقة أن الأمر لا يتعلق بالعيش في الماضي، وإنما باستخدام نظام تقويمي مختلف ظل جزءاً من الهوية التاريخية والثقافية للبلاد عبر قرون.

وهكذا، تبدو إثيوبيا وكأنها تعيش زمناً مختلفاً عن بقية العالم، لكنها في الواقع تحتفل ببداية عام جديد وفقاً لتقويمها الخاص، الذي حافظ على حضوره ضمن ذاكرتها وهويتها الثقافية.

إثيوبيا تعين سفيراً في “أرض الصومال” وتعمّق الخلافات مع مصر والصومال

اقرأ المزيد