تواجه أقدم منظمة نسوية في تونس أزمة مالية وقضائية متفاقمة، تهدد استمرار أنشطتها الممتدة منذ 1956 في دعم النساء وحمايتهن وتمكين الفئات الأكثر هشاشة.
ودعت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، راضية الجربي، إلى إنقاذ المنظمة التي تعاني منذ أكثر من عامين من صعوبات مالية ونزاعات قضائية أدت إلى تقليص أنشطتها وإغلاق عدد من مقراتها في الجهات.
وتنعكس الأزمة على العاملين بالاتحاد، الذين يواجهون تأخراً في صرف الأجور وانقطاعاً للتغطية الاجتماعية للعام الثاني على التوالي، وسط مطالب بتسوية الديون المتراكمة وضمان استمرار المنظمة في أداء دورها الاجتماعي.
وأوضحت الجربي أن جزءاً من المقر المركزي للاتحاد تعرض للحجز تنفيذاً لحكم قضائي صادر عن المحكمة الابتدائية في قفصة قبل نحو 14 عاماً، على خلفية مستحقات مالية لعاملات ريفيات وفوارق في الأجور والتغطية الاجتماعية.
وأضافت أن النزاع يرتبط باتفاقية تعاون تعود إلى عام 1996، وبرامج تشغيل العاملات في إطار التنمية الريفية، مشيرة إلى أن المطالبات المالية تشمل فترات تمتد من أواخر ثمانينيات القرن الماضي إلى سنوات لاحقة.
وفي بيان صدر عقب اجتماع لجنتها المركزية في 24 أكتوبر الماضي، طالبت المنظمة بالتسوية العاجلة لمستحقات العاملين وضمان حقوقهم المهنية والاجتماعية، رافضة تحميلهم مسؤولية الديون والالتزامات الموروثة عن إدارات سابقة.
وتأسس الاتحاد الوطني للمرأة التونسية عام 1956، عقب استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي، تحت اسم الاتحاد القومي النسائي، بالتزامن مع صدور مجلة الأحوال الشخصية في العام نفسه.
وعلى مدار عقود، توسعت أنشطة المنظمة لتشمل فروعاً جهوية ومحلية، وركزت على توعية النساء بحقوقهن وتشجيع مشاركتهن في الحياة العامة، قبل أن تتطور خدماتها لتشمل الدعم الاجتماعي والقانوني والنفسي والتمكين الاقتصادي.
ويعد مركز “فضاء 13 أوت” من أبرز هياكل الاتحاد، إذ يقدم خدمات الاستقبال والإصغاء والتوجيه والإرشاد القانوني والدعم النفسي للنساء ضحايا العنف.
كما تشمل خدماته مساعدة النساء على إطلاق المشروعات وتوفير مصادر الرزق، ودعم الأمهات العازبات والأطفال فاقدي السند وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تقديم الاستشارات القانونية في قضايا النفقة والطلاق والعنف الزوجي.
ووفقاً لموقع المنظمة، استقبل المركز نحو 25 امرأة ضحية عنف خلال عام 2022، رغم الصعوبات المالية ونقص الإمكانات.
وفي مجال التمكين الاقتصادي، ينفذ الاتحاد برامج للتكوين المهني ودعم المبادرات الفردية، بالتعاون مع شركاء من بينهم البنك التونسي للتضامن.
وتثير الأزمة الحالية مخاوف بشأن مستقبل هذه الخدمات، خصوصاً أن المنظمة تمثل إحدى الجهات التي توفر المرافقة القانونية والنفسية والاجتماعية لنساء يواجهن العنف والهشاشة الاقتصادية، ولا يمتلكن القدرة على تحمل تكاليف الخدمات الخاصة.
خمسة منتخبات عربية تستعد لخوض منافسات كأس العالم للكرة الطائرة 2025 في الفلبين
