22 أبريل 2026

تشهد مدن غربي ليبيا إضراباً متواصلاً لسائقي الشاحنات، احتجاجاً على النقص الحاد في مادة الديزل داخل محطات الوقود، في أزمة تتسع تداعياتها لتطال حركة النقل والأسواق والخدمات الأساسية في عدد من المناطق.

ويمتد الإضراب من مناطق الساحل الغربي وصولاً إلى معبر رأس اجدير، مروراً بمدن الجبل الغربي، بينها الزنتان وكاباو، حيث توقفت شاحنات النقل بشكل شبه كامل، في ظل اعتماد هذا القطاع على الديزل لتسيير الرحلات التجارية بين ليبيا وتونس، ونقل السلع الزراعية والمواد الغذائية إلى الأسواق المحلية.

ويؤكد سائق الشاحنات محمود ناجي أن مادة الديزل “غير متوفرة في المحطات منذ أكثر من شهر”، موضحاً أن السائقين اضطروا إلى اللجوء للسوق الموازية بأسعار تصل إلى ثلاثة دنانير للتر، مقارنة بالسعر الرسمي الذي لا يتجاوز 0.15 دينار، مشدداً على أن الإضراب سيستمر إلى حين عودة الإمدادات بشكل منتظم.

ويشير سائق آخر، عز الدين بي، إلى أن الأزمة لا تقتصر على ندرة الوقود، بل تشمل أيضاً ارتفاع أسعاره حتى عند توفره، ما يرفع تكاليف التشغيل ويجعل العمل في قطاع النقل غير مجدٍ اقتصادياً.

وتشهد مدن الجبل الغربي اعتصامات لسائقي الشاحنات، خاصة في الزنتان وكاباو، احتجاجاً على استمرار الأزمة، حيث يؤكد المحتجون أن الوضع بات مركباً بين نقص الوقود وارتفاع سعره في السوق غير الرسمية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة النقل.

ويروي المواطن محمد العدل من الزنتان جانباً من تداعيات الأزمة، موضحاً أنه أمضى يوماً كاملاً بحثاً عن شاحنة لنقل المياه إلى منزله دون جدوى، نتيجة توقف حركة الشاحنات، في مؤشر على امتداد تأثير الأزمة إلى الخدمات اليومية.

ويكشف المحلل الاقتصادي أبو بكر الهادي أن أزمة الديزل تعكس اختلالات عميقة في منظومة توزيع المحروقات، مشيراً إلى أن الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية خلقت بيئة خصبة للتهريب والاحتكار، ما انعكس على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع.

من جانبها المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت أن قيمة شحنات المحروقات الموردة للسوق المحلي خلال مارس 2026 تجاوزت 803 ملايين دولار، بما يعادل نحو 5.1 مليارات دينار، في وقت خُصص فيه نحو 44 مليار دينار ضمن ميزانية 2026 لبند المحروقات، في محاولة لتغطية احتياجات السوق.

وتتواصل اضطرابات إمدادات الوقود في ليبيا، ما ينعكس مباشرة على مختلف القطاعات الحيوية، وسط مطالب متزايدة بإصلاح منظومة التوزيع والحد من السوق السوداء.

وتؤكد تقارير أممية تسرب نحو 30% من الوقود المدعوم عبر التهريب، في وقت يصل فيه سعر اللتر في السوق الموازية إلى ثلاثة دنانير في بعض المناطق، نتيجة نقص الإمدادات.

ويستقر سعر الديزل رسمياً عند 0.15 دينار للتر، ما يجعل ليبيا من بين أرخص دول العالم في أسعار الوقود، مقارنة بمتوسط عالمي يتجاوز 10 دنانير للتر.

يعتمد الاقتصاد الليبي بشكل شبه كلي على إيرادات النفط والغاز، التي تمثل نحو 95% من الصادرات و90% من الإيرادات العامة، في حين تُوجَّه هذه العائدات أساساً لتغطية الرواتب ودعم المحروقات، ما يحد من فرص الاستثمار في التنمية وتنويع مصادر الدخل.

الدبيبة وأدوات الردع السياسي

اقرأ المزيد