25 أغسطس 2026

أعرب تجمع الأحزاب الليبية عن رفضه لأي توجه لإقصاء الأحزاب من الانتخابات، مطالباً بنشر القواعد الانتخابية وإخضاعها لنقاش وطني.

وأبدى التجمع، في بيان، قلقه مما يتداول بشأن مخرجات لجنة “4+4″، وما ينسب إليها من توجه نحو العودة إلى القانون رقم (10) لسنة 2014، الذي يقوم على نظام انتخابي فردي.

واعتبر التجمع أن هذا المسار من شأنه إقصاء الأحزاب عن المنافسة السياسية وإعادة إنتاج تجربة برلمانية يرى أنها أثبتت خلال السنوات الماضية عجزها عن بناء دولة مستقرة وقادرة على اتخاذ القرار.

وأكد رفضه القاطع لهذا التوجه، مشدداً على أن “إقصاء الأحزاب ليس إصلاحاً للنظام السياسي، والعودة إلى الوراء ليست خارطة طريق لبناء المستقبل”.

وأشار إلى أن المسار الانتخابي شهد خطوة مهمة عبر القانون رقم (27) لسنة 2023، الذي أعدته لجنة “6+6″، باعتباره أقر مشاركة الأحزاب والأفراد عبر القوائم، بما يتيح التعددية السياسية والتنافس على أساس البرامج والرؤى.

وقال تجمع الأحزاب إن العودة إلى نظام انتخابي فردي خالص لا تمثل مجرد تعديل فني في قانون الانتخابات، بل تشكل، بحسب البيان، “ضربة مباشرة للحياة السياسية والحزبية”.

وحذر من أن هذا المسار قد يؤدي إلى إعادة إنتاج برلمان يضم أفراداً بلا برامج، وكتلاً بلا مرجعيات سياسية، وتحالفات تتبدل وفق المصالح.

وشدد التجمع على أن الأحزاب السياسية ليست “جسماً زائداً عن الحاجة” ولا عقبة أمام الانتخابات، معتبراً أنها من الأدوات الأساسية لبناء الدولة الحديثة وتأطير المشاركة الشعبية وتقديم البرامج وتحمل المسؤولية السياسية أمام الناخبين.

وطرح التجمع تساؤلات بشأن الجهات المستفيدة من إقصاء الأحزاب، ومن إعادة إنتاج برلمان الأفراد وإضعاف التنظيم السياسي وتحويل الانتخابات إلى منافسة بين الأشخاص والولاءات بدلاً من البرامج والمشروعات الوطنية.

وطالب تجمع الأحزاب الليبية بالنشر الفوري والكامل لأي مسودة أو اتفاق يتعلق بالعملية الانتخابية، وإخضاعه لنقاش وطني علني وشفاف.

كما دعا إلى إشراك الأحزاب والتكتلات والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني في مناقشة القواعد التي ستحدد مستقبل البلاد، مطالباً جميع الأحزاب والقوى السياسية الوطنية بتجاوز خلافاتها وتوحيد موقفها في مواجهة أي محاولة لإقصاء العمل الحزبي أو الانتقاص من حق الأحزاب في المشاركة السياسية.

وأكد التجمع أنه لا يرفض الانتخابات، لكنه يرفض “انتخابات تُصمم على مقاس من يريدون إضعاف السياسة وإعادة إنتاج الأزمة”.

وأضاف أنه لا يرفض التغيير، وإنما يرفض تغييراً يعيد ليبيا إلى المربع الأول، كما لا يرفض التوافق، لكنه يرفض توافقاً يُفرض على الليبيين “من وراء الستار”.

وحذر التجمع من استمرار المناورات السياسية وهندسة القوانين لخدمة مصالح مؤقتة، داعياً إلى قواعد انتخابية واضحة وعادلة ومتوافق عليها، وأن يكون الشعب الليبي صاحب الكلمة الفصل في تحديد شكل الدولة ومؤسساتها.

وأكد أن الدفاع عن حق الأحزاب في المشاركة ليس دفاعاً عن مصالح حزبية ضيقة، بل عن التعددية السياسية وحق الليبيين في الاختيار بين البرامج والمشروعات، وعن بناء دولة مؤسسات لا دولة أفراد.

وختم تجمع الأحزاب الليبية بيانه بالتأكيد على أن “إقصاء السياسة لا يصنع الاستقرار، وإقصاء القوى المنظمة لا يبني الدولة، وإعادة تدوير الأزمات ليست مشروعاً لإنقاذ ليبيا”، مشدداً على حاجة البلاد إلى انتخابات حقيقية وتعددية سياسية ودولة مؤسسات.

بعثة الأمم المتحدة تطلق مشاورات شاملة في ليبيا حول ثلاث رؤى انتخابية

اقرأ المزيد