قال مصدر أمني تونسي مطلع إن جماعة الإخوان وحركة النهضة تعيدان توظيف الملف الصحي لقياداتهما المسجونين للضغط سياسياً وإعلامياً على السلطات.
وأوضح المصدر لـ”إرم نيوز”، أمس الاثنين، أن التركيز المتكرر على الأوضاع الصحية للمساجين، إلى جانب نشر معلومات وصفها بالكاذبة، يهدف إلى نقل المعركة من مسارها القضائي إلى المجال الحقوقي والدولي، في محاولة لممارسة ضغوط على السلطات التونسية.
وأضاف أن هذا المسار يعتمد أساساً على تداول روايات بشأن تدهور الحالة الصحية لبعض القيادات، ثم توظيفها عبر بيانات وصفحات ومنصات إعلامية تابعة للجماعة أو قريبة منها، بما يفتح الباب أمام تحركات حقوقية وضغوط خارجية على تونس.
وأشار المصدر إلى أن وضع راشد الغنوشي الصحي أصبح أحد أبرز الملفات التي تستخدمها حركة النهضة في خطابها الموجه إلى الخارج، بالتزامن مع تصاعد التحركات البرلمانية والقانونية الرامية إلى تصنيف جماعة الإخوان وحركة النهضة منظمة “إرهابية”.
وتشهد تونس في الوقت ذاته نقاشاً سياسياً وبرلمانياً بشأن تصنيف جماعة الإخوان وحركة النهضة منظمة “إرهابية”، بالتوازي مع استمرار الأحكام القضائية الصادرة بحق عدد من قيادات الجماعة، ما جعل الملف الصحي محوراً متكرراً في الخطاب السياسي والإعلامي للنهضة.
في المقابل، نفت الهيئة العامة للسجون والإصلاح في تونس ما تم تداوله بشأن وجود تدهور صحي عام أو حالات إهمال أو غياب للرعاية الطبية داخل المؤسسات السجنية، مؤكدة أن الوضعيات الصحية للمودعين تخضع للمتابعة وفق الإجراءات الطبية المعمول بها.
وقال المتحدث الرسمي باسم الهيئة العامة للسجون والإصلاح، حاتم عكروت، لوكالة الأنباء الرسمية التونسية، إن الوضعيات الصحية المعنية تخضع للمتابعة الطبية، نافياً ما تم الترويج له بشأن غياب الرعاية أو وجود إهمال داخل السجون.
وأكد عكروت أن الهيئة لن تتردد في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يتعمد نشر أخبار زائفة أو معطيات مغلوطة من شأنها المساس بسمعة المؤسسة السجنية أو بث البلبلة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوضعيات صحية تخضع لتقييم طبي متخصص.
وأوضح أن الرعاية الصحية داخل المؤسسات السجنية تمثل منظومة متكاملة تشمل المعاينة الطبية والمتابعة والعلاج والفحوصات اللازمة، إلى جانب إحالة الحالات التي تستوجب رعاية متخصصة إلى المؤسسات الصحية العمومية.
يتزامن النفي الرسمي مع تصاعد بيانات حركة النهضة وهيئة الدفاع عن راشد الغنوشي بشأن وضعه الصحي، فيما أفادت تقارير حديثة بأن الغنوشي بقي في المستشفى لأسابيع قبل إعادته إلى السجن.
وتؤكد السلطات التونسية، في المقابل، أن الرعاية الطبية للمودعين تتم وفق الإجراءات القانونية والطبية المعمول بها.
وقال السياسي التونسي محمد غابري لـ”إرم نيوز” إن خطاب حركة النهضة الموجه إلى الخارج يعتمد بصورة متزايدة على تقديم أوضاع قياداتها باعتبارها قضية إنسانية عاجلة، عبر مخاطبة المنظمات الحقوقية الدولية والدول الغربية والضغط عليها للتحرك تجاه السلطات التونسية.
وأشار غابري إلى أن الحركة تسعى إلى تصوير المحاكمات والأحكام القضائية الصادرة بحق الغنوشي وقيادات النهضة باعتبارها تصفية حسابات سياسية، بدلاً من كونها مسارات قضائية.
وأضاف أن التركيز على الوضع الصحي للغنوشي يمثل، بحسب تقديره، إحدى الأدوات المستخدمة لإثارة المخاوف بشأن ظروف احتجازه، مشيراً إلى أن البيانات المتكررة بشأن الحالة الصحية للغنوشي وقيادات الحركة تحولت إلى وسيلة ضغط سياسي مستمرة على المؤسسة السجنية ووزارة العدل.
ويرى غابري أن الهدف من ذلك هو إظهار السلطات التونسية بمظهر المقصر في التزاماتها الحقوقية أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
وكانت حركة النهضة قد أصدرت بيانات بشأن الوضع الصحي للغنوشي، فيما طالبت هيئة الدفاع عنه بالكشف عن حالته وتمكين محاميه وأفراد عائلته من زيارته.
ولم تقتصر الشائعات المتداولة في تونس، وفق متابعين، على الملف الصحي لقيادات النهضة، إذ امتدت إلى ملفات أخرى، من بينها الوضع الصحي للرئيس قيس سعيّد، والأمن الداخلي، والأزمات الحيوية المرتبطة بالمياه والكهرباء.
وقال متابعون إن بعض الصفحات استغلت هذه الملفات لإثارة البلبلة، ما دفع السلطات إلى التشديد على ضرورة التعامل مع المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية والمختصة.
وكانت محاكم تونسية قد أصدرت أحكاماً بالسجن بحق الغنوشي في عدد من القضايا، من بينها حكم بالسجن ثلاثة أعوام في قضية التمويل الأجنبي، فيما صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في قضية “الجهاز السري” لحركة النهضة.
تونس.. السجن 12 عاماً لمرشح في الانتخابات الرئاسية بتهمة تزوير التواقيع
