11 سبتمبر 2026

أعادت وفاة طفل يبلغ 15 عاماً بعد سقوطه في بئر بسطيف مطالب الجزائريين بردم الآبار العشوائية وتشديد الرقابة والتشريعات لمنع تكرار هذه الحوادث.

وانتشلت فرق الحماية المدنية، الأمس الخميس، جثمان الطفل من داخل بئر بعمق 30 متراً في منطقة “مشتة الزاوية”، التابعة لبلدية بازر الصخرة ودائرة العلمة في ولاية سطيف شمال شرقي الجزائر، بعد محاولات إنقاذ لم تنجح.

ونُقل جثمان الطفل إلى مصلحة حفظ الجثث في المستشفى المحلي، فيما أعادت الحادثة إلى الواجهة قضية الآبار التقليدية والعشوائية المنتشرة في مناطق مختلفة من البلاد.

وجاءت الواقعة بعد أيام قليلة من وفاة الطفل أيوب هادف، الذي انتُشل جثمانه السبت الماضي من بئر ارتوازية جافة في قرية الركن ببلدية الغاسول في ولاية البيض، بعد أربعة أيام من سقوطه ومحاولات متواصلة لإنقاذه.

وأثارت وفاة أيوب مجدداً مطالب شعبية بمعالجة ظاهرة الآبار العشوائية من جذورها، بدل الاكتفاء بالتدخل لإنقاذ الأشخاص بعد سقوطهم فيها.

ويرى جزائريون أن عمليات الإنقاذ بعد وقوع الحوادث لم تعد كافية، مطالبين بإعطاء الأولوية لمنع وجود الآبار الخطرة، من خلال حصرها وردم الآبار غير المستغلة، إلى جانب وضع آليات واضحة للرقابة على الآبار القائمة.

وتشمل المطالب ردم الآبار العشوائية، خصوصاً الموجودة في المناطق المأهولة أو بالقرب من التجمعات السكانية، فضلاً عن إعداد خريطة تحدد مواقعها لتسهيل مراقبتها وتفادي سقوط مزيد من الأشخاص فيها.

كما تتزايد الدعوات إلى سن قوانين أكثر صرامة لتنظيم حفر الآبار، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بإنشائها وتأمينها، بما يمنع ترك آبار مكشوفة أو غير مؤمّنة تشكل خطراً على السكان، ولا سيما الأطفال.

وتأتي هذه المطالب في ظل تكرار حوادث السقوط في الآبار التقليدية والعشوائية، ما يثير تساؤلات حول مدى فاعلية الإجراءات الحالية في معالجة المشكلة والحد من مخاطرها.

وأعادت وفاة الطفل أيوب إلى الأذهان سلسلة من حوادث الآبار التي شهدتها الجزائر خلال السنوات الماضية، من بينها حادثة الشاب عياش محجوبي، الذي سقط في بئر بولاية المسيلة عام 2018.

وبعد نحو تسعة أيام من عمليات البحث ومحاولات الإنقاذ، تمكنت وحدات الحماية المدنية الجزائرية من انتشال جثة محجوبي، في حادثة أثارت موجة واسعة من الاستياء والتضامن.

وفي أغسطس 2023، شهدت ولاية سطيف حادثة أخرى، بعدما نزل مزارع إلى بئر تقليدية عميقة لتنظيفها وتفقد مضخة المياه، قبل أن يفقد وعيه بسبب الغازات السامة داخل البئر.

وتبعه أحد أقاربه بعد تأخره، ليلقى المصير نفسه، قبل أن يلحق بهما بقية أفراد العائلة، لتنتهي الحادثة بوفاة ثمانية أشخاص من عائلة واحدة.

وفي موازاة المطالب الشعبية بمعالجة مشكلة الآبار من جذورها، دفعت الحوادث المتكررة السلطات الجزائرية إلى العمل على تطوير آليات الإنقاذ والتعامل مع حالات العالقين داخل الآبار والأماكن الضيقة والوعرة.

وعقدت المديرية العامة للحماية المدنية اجتماعاً تقنياً مع خبراء في الحفر الأفقي والعمودي لتقييم تقنيات التدخل ومراجعة البروتوكول المعمول به منذ عام 2018، بهدف تسريع عمليات إنقاذ العالقين في الأماكن الضيقة والصعبة.

ورغم تطوير قدرات الإنقاذ، فإن استمرار المطالب بردم الآبار العشوائية، وإعداد خريطة لمواقعها، وتشديد القوانين المنظمة لحفرها وتأمينها، يعكس دعوات للانتقال من الاستجابة للحوادث بعد وقوعها إلى معالجة أسبابها والحد من المخاطر التي تهدد السكان.

تزايد التوترات السياسية في الجزائر قبيل الانتخابات

اقرأ المزيد