صعد الجيش المالي عملياته العسكرية ضد الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة في غرب وشمال البلاد، معلنا تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع للمسلحين وأدت إلى مقتل عشرات العناصر وتدمير معدات وآليات عسكرية.
إقالات جماعية في الجيش المالي
وقالت هيئة الأركان المالية إن سلاح الجو نفذ سلسلة ضربات استباقية عقب عمليات رصد ومتابعة استمرت أياما، موضحة أن الهجمات استهدفت قواعد تابعة لجماعات مسلحة قرب منطقة ديدييني غرب البلاد.
وبحسب البيان العسكري، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل نحو 15 عنصرا مسلحا وتدمير مركبات تستخدمها الجماعات في التنقل السريع، فيما أدت غارة ثانية إلى القضاء على عشرة عناصر إضافيين وتدمير تجهيزات لوجستية، بينها خيام وألواح شمسية.
كما استهدفت ضربة ثالثة مركبات رباعية الدفع كانت مخبأة في مناطق حرجية، إلى جانب تحييد عدد من المسلحين.
ويأتي التصعيد في ظل تدهور أمني متسارع تشهده مالي منذ الهجمات التي تعرضت لها مواقع عسكرية نهاية أبريل الماضي، والتي انتهت بسيطرة متمردين طوارق وعناصر متشددة على مدينة كيدال، شمال شرقي البلاد، إضافة إلى مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا في هجوم استهدف مقر إقامته.
وفي تطور ميداني جديد، شن الجيش المالي غارات على مدينة كيدال للمرة الأولى منذ خروجها عن سيطرة الحكومة، حيث أفادت تقارير محلية بأن القصف طال عدة مواقع داخل المدينة، من بينها مقر الحاكم ومناطق قريبة من السوق القديمة، ما تسبب بأضرار مادية واسعة.
وفي المقابل، أعلنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن هجوم استهدف رتلا مشتركا للجيش المالي وعناصر من “الفيلق الإفريقي” الروسي قرب منطقة تمبكتو، مدعية مقتل ثمانية جنود روس بعد تفجير عبوة ناسفة بآلية عسكرية.
وتشهد مالي منذ سنوات تصاعدا في نشاط الجماعات المسلحة والتنظيمات المتشددة، وسط تعقيدات أمنية وسياسية تفاقمت بعد الانقلابات العسكرية التي شهدتها البلاد، إلى جانب التوتر المستمر في مناطق الشمال التي تنشط فيها الحركات الطوارقية.
وبالتوازي مع العمليات العسكرية، تحاول باماكو تعزيز تحركاتها الدبلوماسية إقليميا، إذ أجرى وزير الخارجية عبد الله ديوب مشاورات مع مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، بحضور ممثلين عن النيجر وبوركينا فاسو، في إطار تنسيق أمني بين دول تحالف الساحل.
وتحذر منظمات دولية من تدهور الوضع الإنساني والأمني في منطقة الساحل، مع تزايد الهجمات المسلحة واتساع حركة النزوح وتفاقم الأزمات المعيشية في عدد من الدول الإفريقية.
إقالات جماعية في الجيش المالي
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.