01 يوليو 2026

يتوجه أكثر من 24 مليون جزائري، الخميس، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء البرلمان الجديد في ثاني انتخابات تشريعية خلال عهد الرئيس عبد المجيد تبون.

وتأتي الانتخابات وسط عودة أبرز أحزاب المعارضة إلى المنافسة البرلمانية لأول مرة منذ الحراك الشعبي عام 2019، بالتزامن مع رهان رسمي على رفع نسبة المشاركة الشعبية، بعد سنوات من العزوف الانتخابي.

وجددت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، عشية الاقتراع، دعوتها إلى رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت للالتزام بالحياد والشفافية واحترام القواعد المنظمة للعملية الانتخابية، بما يضمن نزاهة الاقتراع ومصداقيته.

ويبلغ عدد الهيئة الناخبة 24 مليوناً و727 ألفاً و41 ناخباً، منهم 23 مليوناً و872 ألفاً و756 ناخباً داخل الجزائر، إضافة إلى 854 ألفاً و285 ناخباً من أفراد الجالية المقيمة بالخارج، وهو أعلى عدد من الناخبين في تاريخ الانتخابات التشريعية الجزائرية.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن أكثر من سبعة ملايين ناخب ينتمون إلى الفئة العمرية بين 25 و40 عاماً، فيما تتجاوز أعداد من تزيد أعمارهم على 40 عاماً 16 مليون ناخب، ما يمنح هذه الفئة وزناً حاسماً في تحديد نتائج الاقتراع.

ويتنافس في الانتخابات 9854 مترشحاً موزعين على 793 قائمة انتخابية داخل البلاد، تضم 613 قائمة حزبية تمثل 32 حزباً سياسياً، إلى جانب قائمة لتحالف حزبي و125 قائمة حرة، فيما تشهد دوائر الجالية بالخارج تنافس 54 قائمة تضم 432 مترشحاً.

وسجلت الانتخابات حضوراً لافتاً لفئة الشباب، إذ يمثل المترشحون الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً أكثر من نصف عدد المرشحين بنسبة 54 بالمائة، مقابل مشاركة نسائية بلغت نحو 21 بالمائة، فيما يحمل نحو نصف المرشحين مؤهلات جامعية.

ويشهد الاستحقاق البرلماني زيادة عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني من 407 إلى 422 مقعداً، بعد استحداث ولايات جديدة في البلاد.

وتعد هذه الانتخابات أول تشريعيات تشهد عودة أبرز أحزاب المعارضة إلى السباق البرلماني منذ الحراك الشعبي، بعدما قررت أحزاب مثل جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العودة إلى المنافسة، إلى جانب مشاركة حزب العمال وحركة مجتمع السلم.

في المقابل، تخوض أحزاب الموالاة، وفي مقدمتها جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة البناء الوطني وجبهة المستقبل، الانتخابات تحت شعار دعم برنامج الرئيس عبد المجيد تبون ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المؤسساتي.

ورافق التحضير للانتخابات جدل سياسي وقانوني واسع، بعدما تم إسقاط مئات المترشحين من القوائم الانتخابية استناداً إلى أحكام قانون الانتخابات، لا سيما المادة 200 المتعلقة بمنع ترشح الأشخاص المرتبطين بأوساط المال والأعمال المشبوهة أو المؤثرين على حرية اختيار الناخبين.

وبحسب الحصيلة الرسمية، تم إسقاط 1762 مترشحاً لهذا السبب، إضافة إلى أكثر من 1100 مترشح صدرت بحقهم أحكام سالبة للحرية ولم يستفيدوا من رد الاعتبار، فضلاً عن حالات أخرى مرتبطة بعدم استيفاء الشروط القانونية أو الضريبية أو الانتخابية.

كما شهدت المحاكم الإدارية تسجيل 2370 طعناً ضد قرارات رفض الترشحات، قبلت منها 120 طعناً فقط، فيما رفضت غالبية الطعون المقدمة.

وخلال الحملة الانتخابية، انتقلت المنافسة بشكل متزايد إلى منصات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى فضاء رئيسي لاستقطاب الشباب والتعريف بالبرامج الانتخابية، مقابل تراجع الحملات التقليدية في الشارع.

وتبقى نسبة المشاركة الشعبية المؤشر الأبرز الذي ستراقبه الأوساط السياسية، خاصة بعد تسجيل نسبة مشاركة بلغت 30.20 بالمائة في الانتخابات التشريعية لعام 2021، و23.7 بالمائة في الاستفتاء الدستوري لعام 2020.

ومن المنتظر أن تكشف نتائج الاقتراع عن ملامح التوازنات السياسية الجديدة داخل المجلس الشعبي الوطني، في ظل عودة المعارضة إلى المنافسة وسعي أحزاب الموالاة للحفاظ على الأغلبية البرلمانية.

قضية جديدة تلاحق وزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

اقرأ المزيد