نفى وزير المعادن السوداني نور الدائم طه وجود توجه لتقليص أموال المسؤولية المجتمعية المخصصة لمناطق الإنتاج، مؤكدا أن استحقاقات السكان تستند إلى القانون والاتفاقيات الموقعة مع شركات التعدين، ويجري توزيعها وفق القرار رقم 90.
وقال طه، في رسالة نشرتها وكالة سونا في 26 أكتوبر الجاري، إن الوزارة تستهدف توجيه هذه الأموال إلى الخدمات والبنية التحتية وفرص العمل وحماية البيئة والصحة والسلامة، مع ضمان وصولها إلى المستفيدين وتعزيز الرقابة على إدارتها.
وينص القرار رقم 90 لسنة 2021، الصادر عن وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، على استقطاع 4% عينا من إنتاج شركات معالجة مخلفات التعدين التقليدي للذهب، و1% نقدا من قيمة إنتاج شركات الامتياز المنتجة للذهب، تحتسب على أساس إنتاج العام السابق، ويتولى تحصيل هذه المستحقات وتوزيعها وتوريدها إلى الحسابات المحددة الشركة السودانية للموارد المعدنية.
وجاء موقف الوزير بعد اعتراضات على تشكيل لجنة فنية لدراسة وتنظيم المسؤولية المجتمعية، وبحسب “راديو دبنقا”، أصدر وزير الحكم الاتحادي والتنمية الريفية، محمد كرتكيلا صالح، في 15 أكتوبر القرار رقم 254 لسنة 2026، بتشكيل اللجنة من 23 عضوا لتحديد أولويات البرامج وأطر تنفيذها.
وأعلن مؤتمر خريجي شعب البجا واتحاد المعدنين في البحر الأحمر رفضهما للترتيبات المطروحة. وطالب رئيس المؤتمر عيسى عاول بتمثيل المجتمعات المستضيفة للتعدين وزيادة النسب المخصصة لها، بينما لوح اتحاد المعدنين بإغلاق الأسواق والشركات ضمن خيارات الاحتجاج.
وشهد الملف تسوية محلية في 14 أكتوبر، عندما أنهى سكان وادي العشار بولاية البحر الأحمر اعتصاما أمام شركة أليانس الروسية، بعد اتفاق برعاية وزارة المعادن.
وشملت التسوية سداد مستحقات مالية، والوفاء بالتزامات المسؤولية المجتمعية، وإعادة عاملين مفصولين ومنح أبناء المنطقة الأولوية في التعيين، وفق بيان للوزارة نقله موقع “سودان تربيون”.
وسبق تشكيل اللجنة أن أوصى ملتقى الأمل الأول لقضايا التعدين، الذي نظمته وزارة المعادن في يوليو 2026، بنقل إدارة أموال المسؤولية المجتمعية من الولايات إلى آلية اتحادية موحدة، مع إعداد قاعدة بيانات للمشروعات وتعزيز الرقابة على الصرف، بحسب “راديو دبنقا”.
ويتزامن بحث هذه الترتيبات مع إعلان الشركة السودانية للموارد المعدنية بلوغ حصائل صادرات الذهب 2.292 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.
وعلى مستوى السلامة المهنية، كشفت دراسة نشرت في 2026، استنادا إلى بيانات جمعت عام 2022 من 269 عاملا يتعاملون مباشرة مع الزئبق أو السيانيد في موقع تعدين بولاية نهر النيل، أن 52.5% من المشاركين لا يستخدمون معدات الوقاية الشخصية.
وأفاد 98.5% باستخدام الزئبق، بينما بلغ متوسط معرفتهم بمخاطر مواد المعالجة وإجراءات الوقاية 8.7 درجات من أصل 17، ما يبرز احتياجات التدريب والحماية في الموقع المدروس.
السودان.. وفاة عشرات الأطفال والمسنين بسبب الجوع في دارفور
