قال وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني جبريل إبراهيم إن الحرب تمثل “المصيبة الكبيرة”، محذراً من تداعيات تراجع الجنيه وارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية.
وأكد إبراهيم، خلال لقاء مع إعلاميين في الخرطوم الأمس الجمعة، أن تراجع قيمة العملة الوطنية خلال الفترة الأخيرة انعكس مباشرة على أسعار السلع، مشيراً إلى أن المواطنين، خصوصاً أصحاب الأجور والدخول الثابتة، يواجهون ضغوطاً معيشية متزايدة.
وأوضح أن الحرب لا تفرض أعباء عسكرية فحسب، بل تستنزف أيضاً كميات كبيرة من العملات الأجنبية، نظراً لاعتماد المدخلات المرتبطة بالعمليات العسكرية وإعادة الإعمار على النقد الأجنبي.
ورأى وزير المالية أن الزراعة تمثل المخرج الرئيسي للاقتصاد السوداني، موضحاً أن أكثر من 65% من السودانيين يعتمدون عليها في العمل وكسب الرزق.
لكن إبراهيم أشار إلى أن جزءاً كبيراً من الإنتاج الزراعي وإنتاج الذهب يقع خارج نطاق السيطرة والتنظيم الرسمي، موضحاً أن أكثر من 80% من إنتاج الذهب يأتي من التعدين الأهلي.
وقال إن القطاع الخاص والأهالي انخرطوا في التعدين الأهلي منذ وقت مبكر، وأصبح عدد كبير من السودانيين يعتمدون عليه بصورة مباشرة أو عبر الخدمات المرتبطة به، مشيراً إلى أن تنظيم القطاع بالكامل يمثل تحدياً في ظل صعوبة منع الأهالي من ممارسة النشاط.
وأكد أن الحكومة تعمل على تنظيم قطاع التعدين بصورة تدريجية، في وقت يلعب فيه الذهب دوراً مهماً في توفير العملات الأجنبية، إذ ساعدت الكميات التي تمكنت الدولة من تصديرها عبر القنوات الرسمية في تغطية جزء كبير من عجز الصادرات.
غير أن خروج جانب واسع من إنتاج الذهب عن القنوات الرسمية يقلص قدرة الدولة على الاستفادة الكاملة من هذا المورد، في وقت تشتد فيه حاجتها إلى النقد الأجنبي.
وتزايدت الضغوط على الجنيه مع تراجع قدرة الاقتصاد على توليد العملات الصعبة، فيما انعكس انخفاض سعر الصرف على أسعار السلع المستوردة والمحلية.
ويعني تراجع قيمة الجنيه أن المستوردين يحتاجون إلى مبالغ أكبر لشراء السلع والوقود والأدوية من الخارج، قبل انتقال الزيادة في التكاليف إلى المستهلك النهائي.
وتضررت قطاعات إنتاجية واسعة في السودان جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية وعطلت التجارة والإنتاج وسلاسل الإمداد.
وقال إبراهيم إن البنية التحتية في السودان “مدمرة تماماً”، محذراً من أن غيابها يعني تعطّل الإنتاج والصادرات والتجارة، وبالتالي زيادة صعوبة التعافي الاقتصادي.
وأوضح أن الحكومة تسعى إلى جذب شركاء استراتيجيين للمساهمة في إعادة بناء شبكات السكك الحديدية والطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والمطارات والموانئ.
ويرى الوزير أن إعادة تأهيل هذه القطاعات تمثل شرطاً أساسياً لاستعادة النشاط الاقتصادي، معتبراً أن إعادة بناء البنية التحتية يمكن أن توفر الأساس لانطلاقة اقتصادية واسعة، خصوصاً إذا تزامنت مع استعادة الإنتاج الزراعي وتنظيم قطاع الذهب وتوسيع الصادرات.
وتكشف تصريحات وزير المالية عن أزمة اقتصادية تتداخل فيها تداعيات الحرب مع تراجع الإنتاج وشح العملات الأجنبية وتضرر البنية التحتية وضعف السيطرة على موارد رئيسية، بينها الذهب.
وبينما تراهن الحكومة على الزراعة والذهب وإعادة الإعمار للخروج من الأزمة، يبقى تحسن الأوضاع المعيشية مرتبطاً بقدرتها على استعادة الإنتاج وتوفير النقد الأجنبي وإعادة بناء الاقتصاد الذي تضرر بفعل الحرب.
السودان وتشاد يتبادلان طرد الدبلوماسيين
