17 أبريل 2026

تحركات الجنيه المصري أظهرت خلال 24 ساعة فقط مدى تأثر الاقتصاد بحركة ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”، في ظل تقلبات حادة صاحبت التطورات الجيوسياسية الأخيرة وهدنة الحرب على إيران.

وسجلت الأسواق المالية موجة خروج سريعة لتلك التدفقات عقب اندلاع الحرب، ما دفع الجنيه إلى التراجع بنحو 13% تحت ضغط عمليات بيع مكثفة من المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية.

وعادت الأسواق إلى الهدوء نسبياً بعد إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، إذ شهد الجنيه انتعاشاً سريعاً بنسبة 2.5% خلال يوم واحد فقط، مدعوماً بعودة تدفقات رأسمالية قُدّرت بنحو مليار دولار.

وقدرت مؤسسات دولية حجم الأموال التي خرجت خلال موجة الاضطراب بنحو 8 مليارات دولار، ما يعكس حجم التأثير السريع لرؤوس الأموال قصيرة الأجل على سوق الصرف.

وحذّر صندوق النقد الدولي من الاعتماد المتزايد على هذه التدفقات في الأسواق الناشئة، مشيراً إلى تحول هيكلي في طبيعة التمويل العالمي خلال العقدين الأخيرين.

وتضاعفت حصة مستثمري المحافظ المالية، بما في ذلك صناديق التحوط والتقاعد وشركات التأمين، لتشكل نحو 80% من التمويل الأجنبي في الوقت الراهن، مقارنة بمستويات أقل بكثير قبل عشرين عاماً.

ووفرت هذه التدفقات سيولة مهمة وأسهمت في تمويل الديون بتكلفة أقل، إلا أن طبيعتها السريعة جعلتها أكثر حساسية تجاه المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

وأصبح المستثمرون أكثر ميلاً للخروج السريع منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، ما زاد من تقلبات الأسواق ورفع مستوى هشاشة الاقتصادات الناشئة، بما فيها مصر.

واعتمدت مصر خلال عامي 2024 و2025 على تدفقات قوية مدفوعة بعوائد حقيقية بلغت نحو 14%، نتيجة سياسات نقدية هدفت لكبح التضخم وجذب الاستثمارات في أدوات الدين.

وتوقعت تحليلات اقتصادية تباطؤ هذه التدفقات تدريجياً مع اتجاه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة، ما قد يقلل من حدتها ويعيدها إلى مستويات أكثر استقراراً.

وطرح هذا الواقع تساؤلات حول قدرة مصر على تقليل الاعتماد على الأموال الساخنة، في ظل الحاجة إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر وتنويع مصادر التمويل.

وأكدت التقديرات أن الاستقرار المستدام يتطلب تسريع الإصلاحات الهيكلية، بما يقلل من تأثير الصدمات الخارجية على سعر الصرف والأسواق المالية.

عاصفة ترابية كثيفة تضرب مصر

اقرأ المزيد