18 أغسطس 2026

تثير الهجمات بطائرات مسيرة على منشآت حيوية في الزاوية مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية قد تطال الاستثمارات الأجنبية في ليبيا.

وتأتي هذه المخاوف وسط هجمات لم تتبنها أي جهة حتى الآن، تسببت في أضرار بمصفاة الزاوية النفطية وانقطاع واسع للتيار الكهربائي، ما أعاد تسليط الضوء على مخاطر العمل والاستثمار في بيئة أمنية غير مستقرة.

وقال المحلل السياسي الليبي خالد محمد الحجازي إن استهداف منشآت الكهرباء والنفط والبنية التحتية الحيوية يبعث برسالة إلى الشركات الأجنبية مفادها أن بيئة الاستثمار في ليبيا لا تزال غير مستقرة، وأن حماية المنشآت والعاملين قد تصبح رهينة للتوترات المسلحة.

وأضاف الحجازي أن الشركات الدولية لا تنظر إلى الاحتياطات النفطية الليبية والموقع الجغرافي للبلاد فقط، وإنما توازن بين الأرباح المتوقعة ومستوى المخاطر، مشيراً إلى أن استمرار الاضطرابات قد يرفع تكاليف التأمين والتشغيل، ويؤجل مشاريع جديدة، ويقلص الفرق الفنية الأجنبية.

وحذر من أن التأثير قد لا يظهر في صورة خروج جماعي للشركات الموجودة، بل عبر إحجام شركات جديدة عن دخول السوق الليبية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استثمارات كبيرة في قطاعات النفط والغاز والكهرباء والموانئ والطرق والاتصالات والمياه.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش أن هجمات الزاوية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها حادثًا أمنيًا منفردًا، وإنما مؤشرًا على بيئة مخاطر متراكمة يمكن أن تؤثر في قرارات المستثمرين ومستقبل الاستثمار في ليبيا.

وأوضح الفنيش أن المستثمر الأجنبي يقيّم الأسواق وفق معادلة تجمع بين العائد والمخاطر، لافتًا إلى أن ليبيا تواجه، إلى جانب المخاطر الأمنية، تحديات تتعلق بعدم الاستقرار السياسي وتعدد مراكز القرار والانقسام المؤسسي وضعف إنفاذ القانون، فضلًا عن مخاطر تعطل المنشآت وسلاسل الإمداد.

وقال إن تراكم هذه المخاطر قد يدفع المستثمر إلى التساؤل عن قدرته على حماية رأس المال وضمان استمرار المشروع، وأشار إلى أن المنشآت النفطية ترتبط بمنظومة تشمل الأمن والطاقة والنقل والعمالة والتأمين وسلاسل الإمداد والاستقرار السياسي.

وأشار الفنيش إلى أن رد فعل الشركات قد لا يكون الانسحاب المباشر، بل قد يبدأ بتأجيل المشاريع أو تقليص حجم الاستثمارات، ورفع متطلبات الحماية والتأمين، وطلب ضمانات إضافية، أو توجيه رأس المال إلى أسواق أكثر استقراراً.

وأكد أن الخطر الأكبر يتمثل في إمكانية خسارة استثمارات محتملة، حتى في حال عدم مغادرة الشركات العاملة حالياًَ في ليبيا، نتيجة ارتفاع تقييم المخاطر المرتبطة بالسوق الليبية.

جدل “شرطة الآداب” في ليبيا مستمر والدبيبة يرد على الانتقادات

اقرأ المزيد