15 سبتمبر 2026

السلطات المغربية تسعى لاحتواء تصاعد نزاعات ملكية الأراضي وترسيم حدودها، بعد تحول خلافات مرتبطة بها إلى حوادث دامية وجرائم قتل، وسط جدل حول أسباب تفاقم هذه الظاهرة وسبل الحد منها.

وكانت قرية “حمو مفتاح” في إقليم تازة شمال المغرب قد شهدت حادثة مأساوية هزّت الرأي العام، بعدما تحول خلاف حول تحديد حدود قطعة أرض فلاحية إلى مواجهة مسلحة أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص باستخدام بندقية صيد.

ولم تكن هذه الواقعة الأولى من نوعها، إذ سبق أن شهد “دوار الدرابلة” بمدينة القصر الكبير شمال البلاد جريمة مماثلة، بعدما أقدمت امرأة بمساعدة ابنها على قتل شقيقها باستعمال منجل وعصا، على خلفية نزاع حول قطعة أرض زراعية خضعت لعملية إعادة ضم.

وتعيد هذه الحوادث إلى الواجهة ظاهرة “كسر الحد”، وهي ممارسة محلية تشير إلى قيام أحد الأطراف بتغيير أو إعادة رسم حدود الأراضي أو ضم أجزاء منها، ما يؤدي غالباً إلى اندلاع نزاعات حادة بين المتنازعين.

ورغم أن الفصل 570 من القانون الجنائي المغربي يجرّم هذه الأفعال ويعاقب عليها بالسجن من شهر إلى ستة أشهر، فإن هذه العقوبات تُوصف من قبل بعض المتابعين بأنها غير كافية لردع المتورطين، في ظل استمرار لجوء بعض الأطراف إلى القوة والعنف لحسم الخلافات العقارية.

وتتركز غالبية هذه النزاعات حول أراضٍ غير موثقة بشكل كامل أو تفتقر إلى رسوم عقارية رسمية وسلاسل واضحة لنقل الملكية، ما يزيد من تعقيد الخلافات، خصوصاً عندما تكون بين الورثة أو الجيران.

كما تبرز الأراضي المخصصة لزراعة القنب الهندي ضمن بؤر التوتر، خاصة مع بداية مواسم الزرع، نظراً للقيمة المالية المرتفعة التي ترتبط بهذه الأراضي، ما يجعلها محل تنافس وصراعات بين بعض الأطراف.

وفي سياق متصل، كشف تقرير حول حقوق الإنسان ومحاربة الفساد في المغرب عن وجود شبكات تسعى إلى الاستيلاء على ما يعرف محلياً بـ”أراضي الجموع والأراضي السلالية”، وهي أراضٍ ذات طابع جماعي تعود ملكيتها تاريخياً إلى سكان محليين في عدد من الأقاليم.

وأشار التقرير إلى أن هذه الشبكات تستغل ثغرات قانونية وإدارية بهدف السيطرة على أراضٍ ذات قيمة اقتصادية مرتفعة، سواء عبر بيعها أو استغلالها، الأمر الذي يثير اعتراضات واسعة من أصحاب الحقوق الأصليين.

وأمام تنامي هذه الإشكالات، بدأت السلطات المغربية في اتخاذ خطوات تهدف إلى تنظيم ملف الأراضي والحد من الاحتكام إلى العنف في حل النزاعات، خاصة تلك التي تستخدم فيها الأسلحة البيضاء أو بنادق الصيد.

وفي هذا الإطار، أقر البرلمان المغربي مجموعة من التشريعات، من بينها القانون رقم 62، الذي يهدف إلى نقل إدارة نحو 15 مليون هكتار من الأراضي الجماعية من الأنظمة العرفية والقبلية المعقدة إلى إطار مؤسساتي أكثر تنظيماً، بما يضمن حماية حقوق الأفراد والنساء السلاليات ويساهم في تسوية النزاعات التاريخية المرتبطة بهذه الأراضي.

كما عززت الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطي قدراتها البشرية، من خلال دعم فرق المهندسين، بهدف التدخل بشكل أسرع في النزاعات المتعلقة بحدود الأراضي وملكيتها.

وتواصل الوكالة كذلك تنفيذ برامج “التحفيظ العقاري” الرامية إلى تمكين المزارعين والملاك من الحصول على رسوم عقارية نهائية ومحميّة قانونياً، بما يقلل من احتمالات نشوب خلافات مستقبلية حول الملكية والحدود.

ورغم هذه الإجراءات، يطالب عدد من المواطنين والهيئات الرقابية بمراجعة العقوبات وتشديدها بحق المتورطين في الاعتداء على حقوق الملكية أو تغيير حدود الأراضي بشكل غير قانوني، بهدف ردع هذه الممارسات وإنهاء ظاهرة النزاعات التي تتحول أحياناً إلى جرائم تهز المجتمع المغربي.

محمد السادس يؤكد على مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع الصحراوي

اقرأ المزيد