يواجه التعاون العسكري الروسي المالي اختباراً جديداً عقب هجوم بمسيّرة في سومبي، وسط تأكيدات بأن الحادث لا يكفي وحده للحكم على فاعلية الشراكة في مواجهة التحديات الأمنية.
واستهدف الهجوم، الذي نُسب إلى جبهة تحرير أزواد، مواقع تابعة للفيلق الإفريقي والجيش المالي في منطقة تمبكتو، في تطور يعكس استمرار تعقيدات المشهد الأمني شمالي البلاد، رغم اعتماد باماكو على الشراكة العسكرية مع موسكو لتعزيز قدراتها واستعادة السيطرة على المناطق الشمالية.
وتأتي هذه التطورات بعد استعادة الجيش المالي مدينة كيدال، عقب إعلان جبهة تحرير أزواد انسحابها منها، في مكسب رمزي للسلطات المالية ضمن مساعيها لتوسيع نطاق سيطرتها، وإن كانت التحديات المرتبطة بتأمين المناطق والطرق الحيوية لا تزال قائمة.
ويرى خبراء أن تقييم التعاون الروسي المالي يتطلب النظر إلى مجمل الظروف العسكرية والجغرافية والسياسية التي تواجهها البلاد، مشيرين إلى أن وجود شركاء عسكريين أجانب، مهما بلغت قدراتهم، لا يضمن وحده إنهاء التمرد، ما لم يقترن باستراتيجية أمنية وطنية متكاملة.
وقال الباحث في العلوم السياسية سعيد بركنان، في تصريحات لـ«إرم نيوز»، إن هجوم سومبي يعيد طرح تساؤلات بشأن حدود الدعم الروسي، وتداعيات قرار السلطات المالية إنهاء الوجود العسكري الفرنسي وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والاعتماد على القوات الروسية ضمن جهود استعادة السيطرة على الشمال.
وأضاف أن التطورات الأمنية، بما فيها استعادة كيدال، تبرز حجم التحديات التي تواجهها مالي في مجالات الاستخبارات واللوجستيات ومكافحة الجماعات المسلحة، مؤكداً أن هذه التحديات ترتبط أيضاً بطبيعة الصراع وتعقيداته الإقليمية.
وأشار بركنان إلى أن استمرار التهديدات المسلحة يضع السلطات المالية أمام مهمة مزدوجة تتمثل في الحفاظ على المكاسب الميدانية وتعزيز قدرتها على حماية السكان وتأمين الطرق والمناطق الحيوية، بما يدعم استقلال قرارها الأمني.
من جانبه، قال الباحث في العلاقات الدولية علي السيد، إن هجوم سومبي لا يمثل دليلاً نهائياً على فشل الاستراتيجية الروسية في مالي، بل يطرح تساؤلات بشأن قدرة السلطات على تثبيت سيطرتها على المناطق الشمالية، في ظل بيئة أمنية وجغرافية معقدة.
وأوضح أن استعادة المدن، مثل كيدال، تختلف عن تأمين محيطها وطرق الإمداد والمواقع العسكرية المنتشرة في مساحات واسعة، مشيراً إلى أن التحدي الأساسي أمام باماكو يتمثل في تحويل المكاسب العسكرية إلى سيطرة مستدامة على الأرض.
وأضاف أن السلطات المالية راهنت على الشراكة الروسية باعتبارها بديلاً عن الوجود العسكري الفرنسي وخطوة لتعزيز السيادة الوطنية، غير أن تغيير الشريك الخارجي لا يكفي وحده لمعالجة أزمة تتداخل فيها العوامل العسكرية والسياسية والاجتماعية.
وشدد علي السيد على أهمية تعزيز الاستخبارات وحماية المواقع الحيوية وتطوير قدرات القوات المالية على العمل بصورة مستقلة، معتبراً أن الدعم الخارجي يمكن أن يشكل رافداً للاستراتيجية الوطنية، لكنه لا يحل محلها.
وصول خبراء روس لمساعدة النيجر في بناء جيشها ومحاربة الإرهاب (فيديو)
