تكشف المقارنة بين مونديال قطر 2022 وكأس العالم 2026 عن انتقال البطولة من نموذج جغرافي مكثف إلى نسخة عابرة للحدود، فبينما أقيمت النسخة السابقة داخل نطاق محدود، تتوزع البطولة الحالية على ثلاث دول و16 مدينة، ما يغير بصورة جوهرية طريقة التخطيط لحضور المباريات
بطولة أكبر على رقعة أوسع
استضافت قطر مونديال 2022 بمشاركة 32 منتخبا خاضت 64 مباراة في ثمانية ملاعب متقاربة جغرافيا، وربطت شبكة المترو والحافلات بين الملاعب ومناطق الإقامة، ما أتاح للمشجعين متابعة أكثر من مباراة خلال يوم واحد في بعض الحالات.
أما نسخة 2026، فتشهد مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ البطولة، مع إقامة 104 مباريات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتستضيف الولايات المتحدة 78 مباراة، مقابل 13 مباراة في كل من كندا والمكسيك.
ويفرض هذا التوزع الجغرافي نمطا مختلفا من الحضور، إذ قد يحتاج المشجع إلى السفر بين مدن متباعدة أو الانتقال من دولة إلى أخرى لمتابعة منتخب بعينه.
التذاكر: ارتفاع الأسعار واعتماد التسعير المتغي
تظهر الفروق بوضوح في أسعار التذاكر، ففي مونديال قطر، بدأت أرخص فئة مخصصة للمقيمين عند 40 ريالا قطريا قرابة 11 دولارا، فيما تراوحت أسعار تذاكر المباراة النهائية بين نحو 206 و1607 دولارات.
وفي نسخة 2026، بدأت أسعار بعض مباريات دور المجموعات من 60 دولارا، ووصلت الفئات الأعلى في المباراة النهائية إلى 6730 دولارا.
كما اعتمدت الفيفا سياسة التسعير المتغير، التي تتيح مراجعة الأسعار خلال مراحل البيع بحسب الطلب وتوافر المقاعد.
وبعد انتقادات من روابط المشجعين، استحدثت الفيفا فئة محدودة بسعر 60 دولارا لمشجعي المنتخبات المتأهلة، تشمل مختلف أدوار البطولة، لكنها توزع عبر الاتحادات الوطنية ولا تشمل جميع المقاعد المطروحة للجمهور.
إجراءات الدخول: ثلاث دول وثلاثة أنظمة
اعتمدت قطر بطاقة هيا أداة مركزية لتنظيم دخول الزوار والوصول إلى الملاعب والاستفادة من النقل العام المجاني.
أما في مونديال 2026، لن تتوافر بطاقة موحدة على غرار هيا تختصر إجراءات المشجع في منصة واحدة. ومع توزيع المباريات بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، سيحتاج الزائر إلى متابعة متطلبات الدخول والتأشيرات لكل دولة بصورة منفصلة، إلى جانب التخطيط للتنقل بين المدن والدول وفق جدول المباريات.
وأطلقت الولايات المتحدة نظام “FIFA PASS” لمنح حاملي التذاكر أولوية في حجز مواعيد مقابلات التأشيرة، من دون أن يعني ذلك ضمان الحصول عليها أو الإعفاء من إجراءات التدقيق المعتادة.
النقل والإقامة: عبء إضافي على المشجع
في قطر، أمكن للمشجع الإقامة في مكان واحد طوال البطولة، مستفيدًا من قرب الملاعب وربطها بوسائل نقل عامة مجانية.
أما في نسخة 2026، فتتوزع النفقات بين الرحلات الجوية الداخلية، والتنقل من المطارات، والإقامة في أكثر من مدينة، وتزداد صعوبة التخطيط في الأدوار الإقصائية، لأن الوجهة التالية قد لا تتحدد إلا بعد معرفة مسار المنتخب.
ورغم امتلاك المدن المستضيفة بنية فندقية واسعة، فإن اتساع الخيارات لا يضمن انخفاض التكلفة، خصوصا في المدن التي تستضيف المباريات الكبرى.
الإعلان عن اكتشافات استثنائية للفضة في مشروع “بومادين” المغربي
