تراجع معدلات الإنجاب في مصر بنسبة 18.2% أثار تفاؤلاً حكومياً بشأن ملف الزيادة السكانية، بعدما انخفض متوسط عدد الأطفال لكل سيدة إلى 2.33 طفل، مقابل 2.85 طفل عام 2021، وفق نتائج أولية لمسح الأسرة المصرية 2025.
وأعلن رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أكرم الجوهري، خلال مؤتمر إعلان نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية 2025، انخفاض مستويات الإنجاب في البلاد بنسبة 18.2 بالمائة، مشيراً إلى أن المسح نُفذ بالتعاون مع وزارتي الصحة والتخطيط، ويأتي امتداداً لسلسلة المسوح السكانية والصحية التي أُجريت في مصر خلال الفترة بين عامي 1988 و2014.
وقال وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر، أحمد رستم، إن المسح الصحي للأسرة المصرية يكتسب أهمية خاصة، نظراً لما يوفره من مؤشرات دقيقة بشأن الأوضاع الصحية والسكانية، وصحة الأم والطفل، والصحة الإنجابية، والتغذية، إلى جانب مجموعة أخرى من المؤشرات التي تمثل مرجعاً أساسياً في صياغة السياسات السكانية والصحية والاجتماعية.
وأكد رستم، في كلمته خلال المؤتمر، أن نتائج المسح تمثل قاعدة معرفية تساعد في تقييم فعالية البرامج الحكومية والسياسات الصحية والسكانية، وتسهم في توجيه التدخلات التنموية إلى الفئات والمناطق الأكثر احتياجاً، فضلاً عن دعم تصميم السياسات المستقبلية القائمة على الأدلة، بما يتوافق مع أولويات الدولة المصرية ورؤية مصر 2030.
وفي مقابل التفاؤل الحكومي بشأن تراجع معدلات الإنجاب، يطرح بعض المختصين تفسيرات أخرى للانخفاض، من بينها الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرى الدكتور صلاح سلام، نقيب الأطباء سابقاً بشمال سيناء، أن هذه المعدلات لا تعكس بالضرورة نجاح خطة تنظيم الأسرة، بقدر ما قد تكون مرتبطة بانخفاض مستويات الدخل.
وأضاف سلام أن خفض معدلات الإنجاب باعتباره هدفاً للدولة ربما لا يرتبط فقط ببرامج مدروسة لتنظيم الأسرة، كما حدث في عامي 1996 و2002، والتي أسهمت في خفض معدلات الإنجاب إلى نحو 2.8، في حين كان المستهدف الوصول إلى 2.2.
وأوضح أن انخفاض مستويات الدخل قد يدفع الأسر إلى التفكير بصورة أكبر قبل اتخاذ قرار الإنجاب، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف العلاج والتعليم وزيادة تكلفة الحياة بشكل عام، معتبراً أن هذه العوامل تمثل، من وجهة نظره، أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع معدلات الإنجاب.
وفي السياق ذاته، شدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على أهمية البيانات التي يوفرها المسح في ضوء توجه الدولة المصرية إلى إعطاء قطاع الصحة أولوية كبيرة، مشيراً إلى حرص الحكومة على توجيه الاستثمارات العامة إلى هذا القطاع.
وبلغ حجم الاستثمارات العامة المخصصة لقطاع الصحة في خطة 2026-2027 نحو 108 مليارات جنيه، بزيادة تقدر بنحو 27 بالمائة مقارنة بالعام السابق، بحسب ما ورد في تصريحات الوزير.
ويأتي تراجع معدلات الإنجاب في إطار مسار طويل من السياسات والبرامج التي تبنتها مصر للتعامل مع قضية الزيادة السكانية، إذ أطلقت الدولة على مدى عقود حملات توعوية لتنظيم الأسرة والتشجيع على خفض معدلات الإنجاب، بهدف الحفاظ على معدلات سكانية تتناسب مع الموارد والإمكانات المتاحة.
وشهدت مصر، خصوصاً خلال العقود الماضية، حملات دعائية وبرامج لتنظيم الأسرة، بالتزامن مع الارتفاع المتسارع في عدد السكان، بعدما ارتفع عدد السكان من نحو 26 مليون نسمة عام 1960 إلى 58 مليون نسمة عام 1990.
وفي مايو الماضي، سجل عدد سكان مصر نحو 109 ملايين نسمة، ما يعكس استمرار ثقل الملف السكاني باعتباره أحد الملفات الرئيسية التي تحظى باهتمام حكومي، رغم التراجع المسجل في معدلات الإنجاب خلال السنوات الأخيرة.
مع انضمام مصر لـ “بريكس”: حجم التبادل التجاري بلغ 25 مليار دولار
