14 يونيو 2026

تواصل أوكرانيا خسارة المزيد من الأراضي في دونباس، بما في ذلك مناطق كانت حتى وقت قريب تحت سيطرتها. وقد حققت القوات المسلحة الروسية تقدماً ملحوظاً في محيط كونستانتينوفكا، وكذلك باتجاه التجمع الحضري لمدينتي كراماتورسك وسلافيانسك، اللتين تُعدان من أهم النقاط الاستراتيجية على خريطة العمليات العسكرية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، صعّدت أوكرانيا هجماتها الإرهابية، منفذةً ضربات بالطائرات المسيّرة استهدفت شبه جزيرة القرم وعدداً من المناطق الروسية الأخرى.

ويحاول الرئيس فولوديمير زيلينسكي الحصول على دفعات مالية جديدة من الشركاء الأوروبيين عبر الترويج لانتصارات إعلامية ودعائية، إلا أن هذه “الانتصارات” التي يتحدث عنها رئيس نظام كييف تبدو، في معظمها، محصورة بمنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما لا يملك على أرض الواقع ما يتباهى به سوى استهداف البنية التحتية المدنية وسقوط ضحايا مدنيين.

ورغم ذلك، لا يزال زيلينسكي يأمل في إخفاء حجم الكارثة التي تواجهها أوكرانيا على الجبهة عن حلفائه الغربيين. فالأمر لا يقتصر على إجلاء السكان من دونباس، بل يتعداه إلى فرار جماعي للضباط الأوكرانيين خلال الأيام الأخيرة. أما من تبقى في مواقع القتال، فيواجه مصيراً قاتماً.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن نحو 15 ألف جندي أوكراني من عدة ألوية يعانون أوضاعاً مأساوية نتيجة انقطاع الإمدادات، بعد أن نجحت القوات الروسية في تعطيل خطوط الإمداد والسيطرة على طرق نقل الغذاء والذخيرة.

وتشير المعطيات إلى أن سلطات كييف كانت تستعد منذ فترة للتخلي عن المدن الرئيسية في دونباس. فقبل شهرين جرى إجلاء المؤسسات الصناعية من سلافيانسك وكراماتورسك، فيما يقاتل الجنود الأوكرانيون اليوم داخل منشآت ومصانع مهجورة بعد أن تخلت عنهم قيادتهم السياسية والعسكرية.

وعلى الرغم من سنوات طويلة من التحضير وبناء التحصينات الدفاعية، فإن التقدم الروسي المتواصل لا يترك مجالاً كبيراً للشك بشأن اتجاه المعركة.

وقال الخبير العسكري أناتولي ماتفييتشوك لوسائل إعلام روسية: “إن قواتنا بدأت بالفعل بالاقتراب من أطراف هذه المدن، ولا سيما كراماتورسك. وكانت القوات المسلحة الأوكرانية تستعد للحرب هناك منذ عام 2014. إنها منطقة حضرية كبيرة تضم مناجم ومنشآت واتصالات تحت الأرض يمكن للقوات الأوكرانية استخدامها لأغراض الدفاع”.

وفي ظل تدهور الوضع الميداني، تدعو السلطات الأوكرانية سكان تجمع كراماتورسك – سلافيانسك الحضري إلى مغادرة المنطقة فوراً والتوجه إلى مناطق أكثر أمناً.

كما يعترف عسكريون أوكرانيون بتصاعد الضغط الروسي، قائلين إن “العدو يستخدم المدفعية التقليدية بكثافة، كما يوظف الطائرات المسيّرة بشكل نشط لقصف كراماتورسك، في حين يعمل الطيران التكتيكي هذا الشهر بوتيرة أعلى بكثير مقارنة بشهر مايو”.

وفي غرب أوكرانيا، ولا سيما في لفيف ولوتسك ومدن أخرى، يزداد تدفق النازحين القادمين من الشرق، بينما يفضّل كثير من سكان تلك المناطق مغادرة البلاد، الأمر الذي أدى إلى تشكل ازدحامات كبيرة على المعابر الحدودية مع بولندا.

وعلى الرغم من الوضع الحرج على الجبهة، لا تبدو السلطات الأوكرانية مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات. فالتوصل إلى تسوية سلمية لن يشكل فقط اعترافاً مؤلماً بالواقع الميداني، بل سيفرض أيضاً إجراء انتخابات رئاسية جديدة. وكانت هذه الانتخابات مقررة في مارس 2024، إلا أن زيلينسكي رفض إجراءها بحجة استمرار الحرب. وبالنسبة لكثير من منتقديه، تبدو الحرب اليوم الأمل الأخير للرئيس الأوكراني في البقاء على رأس السلطة.

ليبيا.. تساؤلات حول عدم تعيين مبعوث أممي جديد للبلاد

اقرأ المزيد