رفضت مصر وروسيا اتهامات تحدثت عن مشكلات إنشائية ومخالفات تتعلق بالسلامة داخل مشروع محطة الضبعة النووية، وأكدت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أن الأعمال تخضع لرقابة مصرية مستمرة وأن أي ملاحظات فنية تعالج قبل الانتقال إلى المراحل التالية من التنفيذ، وجاء الرد بعد تقرير نشرته “بوليتيكو” استنادا إلى وثائق داخلية قالت إنها حصلت عليها.
وتحدث التقرير عن خطاب مؤرخ في 4 يونيو 2026، قالت “بوليتيكو” إن هيئة المحطات النووية أرسلته إلى مسؤولين في شركة “روساتوم” الروسية.
وبحسب ما نشر عن الوثيقة، تضمنت الملاحظات فراغات خلف الكسوة المعدنية في الوحدة الرابعة ومشكلات في بلاطات أساس الوحدات الأولى والثانية والثالثة، إلى جانب ملاحظات تتعلق بثقافة السلامة داخل موقع المشروع.
كما تحدثت مسودة تدقيق داخلي تعود إلى 2025 عن احتمال تأخر تشغيل الوحدة الأولى 18 شهرا، من سبتمبر 2028 إلى مارس 2030.
وقالت الهيئة المصرية إن ظهور ملاحظات فنية وحالات عدم مطابقة خلال تنفيذ مشروع بهذا الحجم يدخل ضمن إجراءات البناء والرقابة، مشيرة إلى أن التعامل معها يتم من خلال نظام مخصص لتسجيل حالات عدم المطابقة.
ولا تعتمد أي مرحلة إنشائية قبل معالجة الملاحظات وإجراء الاختبارات الإنشائية والهيدروليكية المطلوبة تحت إشراف هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية.
ومن جانبها، رفضت “روساتوم” اعتبار ما ورد في الوثائق دليلا على وجود خلل في منظومة السلامة، وقالت إن أيا من الاتهامات المنشورة لم يثبت من خلال الإجراءات التعاقدية أو الفنية أو الرقابية الخاصة بالمشروع.
ولم توضح الشركة ما إذا كانت تسلمت الخطاب الذي استند إليه التقرير أو ما إذا كانت الهيئة المصرية أرسلت إليها شكاوى بالمضمون نفسه.
وسبق الجدل الحالي تقييم دولي للبنية الرقابية المصرية خلال يونيو 2026، وأنهت بعثة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 24 يونيو مهمة استمرت 12 يوما وشارك فيها 20 خبيرا، وشملت مراقبة عمليات تفتيش داخل موقع الضبعة.
وخلصت البعثة إلى وجود إطار رقابي شامل وقوي للسلامة النووية والإشعاعية، مع توصيات بتحديث التشريعات وتبسيط نظام التراخيص وتطوير استراتيجية إدارة النفايات والوقود المستهلك.
وتضم محطة الضبعة أربع وحدات من طراز VVER-1200 بقدرة 1200 ميغاواط لكل وحدة، بإجمالي 4800 ميغاواط، وبدأ صب الخرسانة الأولى للوحدة الأولى في يوليو 2022، ثم دخلت الوحدات الأخرى مرحلة البناء تباعا حتى بدء أعمال الوحدة الرابعة في يناير 2024، وتستهدف مصر توليد 9% من كهربائها من الطاقة النووية بحلول 2030.
وسجل المشروع خلال الأسابيع السابقة خطوات إنشائية جديدة، بينها تركيب وعاء مفاعل الوحدة الثانية في 9 يوليو 2026، بعد سبعة أشهر من تركيب وعاء الوحدة الأولى.
وقالت “روساتوم” حينها إن أكثر من 25 ألف شخص يعملون يوميا في الموقع، بينهم أكثر من 18 ألف عامل مصري، مع استهداف استقبال الوقود النووي الأول خلال النصف الأول من 2027 وربط الوحدات بالشبكة اعتبارا من 2028.
كما أعلنت هيئة المحطات النووية في 11 أغسطس الانتهاء من صب الطبقة الرابعة للغلاف الداخلي لمبنى مفاعل الوحدة الأولى، باستخدام 1608 أمتار مكعبة من الخرسانة خلال 30 ساعة، ما رفع المبنى من مستوى 24.4 متر إلى 34 مترا فوق سطح الأرض.
أنقرة والقاهرة تتفقان على إعادة تشغيل خط الشحن البحري
