طالب مختصون في قضايا الطفولة بتشديد العقوبات المفروضة على تشغيل الأطفال في المغرب، وتعزيز إجراءات الوقاية والدعم الاجتماعي، في ظل استمرار الظاهرة داخل عدد من القطاعات، خصوصا خلال العطلة الصيفية التي تشهد توسعا في الأعمال الموسمية.
وتشير بيانات المندوبية السامية للتخطيط، المستندة إلى نتائج البحث الوطني حول التشغيل لعام 2024، إلى انخراط نحو 101 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 عاما في أنشطة اقتصادية، بانخفاض نسبته 8.2% مقارنة بعام 2023.
وبحسب البيانات، يعمل قرابة 62 ألف طفل في أنشطة تصنف ضمن الأعمال الخطرة، بما يعادل 62.7% من إجمالي الأطفال العاملين، كما غادر 87.7% منهم مقاعد الدراسة، بينما لا يزال 10.7% يتابعون تعليمهم بالتوازي مع العمل.
وتتركز الظاهرة بدرجة أكبر في المناطق الريفية، حيث يعمل نحو 78 ألف طفل، مقابل 23 ألفا في المدن. ويعمل معظم الأطفال في الأرياف في الزراعة والغابات والصيد، فيما تتركز أنشطة الأطفال العاملين داخل المدن في قطاعات الخدمات والصناعة.
وقال رئيس مؤسسة أمان لحماية الطفولة، عبد الله السوسي، إن مواجهة الظاهرة تتطلب مراجعة الغرامات الحالية وتعزيز صلاحيات مفتشي الشغل، بما يسمح باتخاذ إجراءات عملية لحماية الأطفال وإبعادهم عن بيئات العمل غير الملائمة لأعمارهم.
وأضاف أن الإجراءات العقابية وحدها لا تكفي، مشددا على ضرورة التنسيق بين النيابة العامة ومفتشية الشغل وقطاعات الرعاية الاجتماعية، إلى جانب توعية الأسر بمخاطر دفع الأطفال إلى العمل في سن مبكرة.
وأشار السوسي إلى صعوبة حصر الحجم الفعلي للظاهرة، خصوصًا في المناطق الزراعية، حيث تعمل بعض القاصرات في الضيعات أو ينقلن إلى مواقع العمل بوسائل تفتقر إلى شروط السلامة.
ومن جانبه، أوضح الأخصائي الاجتماعي والنفسي محمد حبيب أن المساعدة المحدودة داخل الأسرة تختلف عن تشغيل الطفل في ظروف تضر بصحته أو تعليمه أو نموه النفسي والاجتماعي.
وأضاف أن أخطر أشكال الظاهرة تشمل العمل القسري، والتسول المنظم، والاستغلال في الورشات الحرفية والميكانيكية، إلى جانب تشغيل الأطفال في أعمال مرهقة أو غير آمنة.
وتحدد مدونة الشغل المغربية سن التشغيل في 15 عاما، مع حظر تشغيل القاصرين في الأعمال الخطرة، ويرى مختصون أن تطبيق هذه القواعد يتطلب تعزيز الرقابة، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، ومعالجة الأسباب المرتبطة بالفقر والهدر المدرسي والهشاشة الأسرية.
اختفاء يوتيوبر مغربي في ميانمار يثير القلق والاستنفار
