قضية التهجير في شمال سيناء عادت إلى الواجهة بعد شكاوى من سكان قريتي المقاطعة والخرافين بشأن إجراءات إخلاء وضغوط ميدانية، ما دفع منظمات حقوقية للمطالبة بتوضيحات رسمية وضمان حقوق الأهالي.
وناشد أهالي قرية المقاطعة جنوب مدينة الشيخ زويد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السماح لهم بالبقاء في منازلهم، مؤكدين أنهم عادوا إلى قريتهم قبل نحو ثلاث سنوات بعد انتهاء العمليات العسكرية وأعادوا إحياء أراضيهم الزراعية.
وأعرب السكان عن استيائهم من صدور أوامر بإخلاء المنطقة خلال الأيام الماضية، رغم الجهود التي بذلوها في إعادة إعمار القرية وزراعة مساحات واسعة بأشجار الزيتون والخوخ والرمان.
وواجه أهالي قرية الخرافين وضعاً مشابهاً، حيث تحدثوا عن محاولات لإخراجهم من أراضيهم بعد سنوات من النزوح، مؤكدين أنهم أمضوا العامين الماضيين في إعادة تأهيل القرية واستصلاح أراضيها.
وطالب اتحاد شباب قبيلة الرميلات أعضاء مجلس النواب عن سيناء بالتدخل العاجل لحماية سكان القريتين، مشدداً على أن الأهالي يمثلون جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي للمنطقة.
وأفاد أحد سكان قرية المقاطعة بأن إجراءات الإخلاء بدأت تدريجياً منذ مطلع يونيو الجاري، عبر مطالبات بإزالة المساكن المؤقتة وتفكيك ألواح الطاقة الشمسية قبل التوجيه بإخلاء المنطقة بالكامل.
وتحدث شهود عيان عن حملات ميدانية متكررة نفذتها قوات عسكرية في المنطقة، ترافقت مع أوامر شفهية بالإخلاء وتحذيرات من البقاء داخل القريتين.
وغادرت عشرات الأسر مناطقها بالفعل خلال الأسابيع الماضية، وفق شهادات محلية، في ظل غياب إعلان رسمي يوضح أسباب الإجراءات أو مستقبل السكان المتضررين منها.
وأعربت ثماني منظمات حقوقية مستقلة عن قلقها من الضغوط التي يتعرض لها سكان المقاطعة والخرافين وتجمعات سكانية أخرى في رفح والشيخ زويد.
وأكدت المنظمات أن أي ترتيبات أمنية أو تنموية ينبغي ألا تتم على حساب الحقوق الأساسية للمواطنين أو من دون إشراكهم في القرارات المتعلقة بمصير أراضيهم ومجتمعاتهم.
وشددت الجهات الحقوقية على أن التعويضات المالية وحدها لا تكفي في حالات ترتبط فيها الأرض بمصادر الرزق والانتماء الاجتماعي، خصوصاً في المجتمعات البدوية والزراعية.
وحذرت المنظمات من أن تؤدي إجراءات الإخلاء الحالية إلى تقويض الجهود التي بذلها السكان خلال السنوات الأخيرة لإعادة إعمار مناطقهم واستعادة سبل معيشتهم.
وطالبت بوقف أي إجراءات إخلاء أو ضغوط ميدانية إلى حين إعلان الأساس القانوني لهذه التدابير وتوضيح دوافعها الأمنية أو التنموية أو الإدارية.
ودعت إلى الامتناع عن استخدام أي وسائل ضغط أو تهديد لإجبار الأهالي على مغادرة منازلهم، مع ضمان عدم تشريد الأسر المتضررة وتوفير بدائل مناسبة قبل اتخاذ أي قرارات تمس استقرارهم.
وحثت السلطات على فتح حوار شفاف مع ممثلي المجتمعات المحلية والجهات المنتخبة بشأن مستقبل المنطقة وأي مشروعات قد تؤثر على حقوق السكان.
وأكدت المنظمات ضرورة توفير تعويضات عادلة وكافية للمتضررين من أي إجراءات مستقبلية، بما يتوافق مع المعايير الدستورية والقانونية ذات الصلة.
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة ممتدة شهدتها شمال سيناء منذ عام 2013، عندما تسببت العمليات العسكرية في تدمير آلاف المنازل وتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ونزوح أعداد كبيرة من السكان.
وظلت قضية عودة الأهالي إلى مناطقهم الأصلية واحدة من أبرز القضايا المطروحة في شمال سيناء خلال السنوات الماضية، خاصة بعد الاحتجاجات السلمية التي شهدتها المنطقة عام 2023 للمطالبة بحق العودة.
وأثارت تلك التحركات لاحقاً جدلاً واسعاً بعد إحالة عدد من المشاركين فيها إلى القضاء العسكري، قبل أن يشمل عفو رئاسي عشرات المحكوم عليهم في القضية المعروفة إعلامياً باسم “حق العودة”.
ودعا خبراء ومقرّرون أمميون السلطات المصرية في مناسبات سابقة إلى ضمان عدم تشريد السكان، وتوفير السكن البديل والتعويض المناسب، وتهيئة الظروف اللازمة للعودة الآمنة والكريمة للنازحين.
وأكدت المنظمات الحقوقية أن تحقيق التنمية وإعادة الإعمار في شمال سيناء يتطلبان احترام حقوق السكان المحليين وإشراكهم في القرارات المتعلقة بأراضيهم ومستقبل مجتمعاتهم، بما يضمن الاستقرار ويحول دون تكرار موجات النزوح والتهجير.
هجوم كلاب مسعورة في أسيوط يُصيب 20 شخصاً بينهم أطفال وسيدات
