السلطات المصرية أوقفت محامياً وقررت حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات، بالتزامن مع إخلاء سبيل محامية وناشطة سياسية بكفالة مالية، في حين جددت نيابة أمن الدولة حبس المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي لمدة مماثلة.
وأخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيل المحامية وفاء المصري والناشطة والصيدلانية حنان الطنطاوي مقابل كفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه لكل منهما، بينما قررت حبس المحامي محمد أبو الديار 15 يوماً، متجاوزة مدة الحبس الاحتياطي القصيرة بسبب تزامن الواقعة مع عطلة عيد الأضحى.
ووجهت النيابة إلى المصري والطنطاوي اتهامات بنشر أخبار كاذبة، في حين شملت الاتهامات بحق أبو الديار الانضمام إلى جماعة إرهابية وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، على خلفية نشاطهم ضمن “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” ومشاركتهم في فعاليات تطالب بالإفراج عن المحتجزين.
ونفذت قوات الأمن عمليات توقيف فجر الاثنين في مناطق متفرقة، حيث جرى القبض على وفاء المصري من الساحل الشمالي، فيما أوقفت أبو الديار وطنطاوي في منطقة حدائق الأهرام، بحسب روايات حقوقيين ومحامين متابعين للملف.
وانتقد السياسي أحمد الطنطاوي قرار حبس أبو الديار، معتبراً أن نشاطه اقتصر على الدفاع عن سجناء الرأي وفق الدستور والقانون، مشيراً إلى دوره السابق كمدير لحملته الرئاسية.
وتصاعد الجدل السياسي والحقوقي في مصر على خلفية هذه التطورات، وسط مطالب متزايدة بالإفراج عن سجناء الرأي وتوسيع المجال العام، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى.
وكشف المحامي الحقوقي خالد علي أن الموقوفين شاركوا في أنشطة اللجنة التي تنظم فعاليات للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين على خلفيات سياسية، لافتاً إلى أن التحركات الأمنية جاءت بعد فعالية بعنوان “السجن مش مكانهم”.
وأدان رئيس جبهة التحالف الشعبي الديمقراطي مدحت الزاهد توقيف المحاميين، مطالباً بالإفراج الفوري عنهما وعن باقي سجناء الرأي، ومشدداً على ضرورة تدخل الرئاسة.
ودعا الزاهد إلى وقف ما وصفه بحملات ملاحقة أصحاب الرأي، مؤكداً أن استمرار هذه الإجراءات يتعارض مع أي توجه نحو انفراجة سياسية حقيقية، رغم الوعود الحكومية بتوسيع الحريات.
وأوضح عضو لجنة العفو الرئاسي طارق العوضي أن ظروف التوقيف تفتقر إلى الوضوح القانوني الكامل، مشيراً إلى غياب بيانات رسمية فورية تشرح أسباب القبض وطبيعة الاتهامات، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط القانونية.
وجددت النيابة حبس المخرج عمر صلاح مرعي 15 يوماً دون إعلان واضح للتهم، في قضية أثارت تفاعلاً واسعاً بعد أنباء عن توقيفه إثر مداهمة منزله في منطقة سرايات المعادي، واختفائه لعدة أيام قبل ظهوره أمام النيابة.
وطالبت جهات حقوقية بالكشف عن ملابسات احتجاز مرعي وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، خاصة في ظل الحديث عن حالته الصحية واحتياجه إلى رعاية طبية.
وأعادت هذه التطورات ملف سجناء الرأي إلى واجهة النقاش العام، في ظل غياب بيانات رسمية تفصيلية، مقابل تصاعد الدعوات الحقوقية والسياسية لمزيد من الشفافية.
وناشدت الحقوقية ماهينور المصري بالإفراج الفوري عن المعتقلين ووقف حملات التوقيف المرتبطة بحرية التعبير، مع دعمها لمطالب إطلاق سراح الناشطين.
وانضم رئيس حزب الدستور السابق علاء الخيام إلى المطالبين بالإفراج عن سجناء الرأي، معبراً عن أمله في حدوث انفراجة إنسانية خلال عيد الأضحى تشمل عدداً من الشخصيات العامة.
واختتمت هذه التطورات في ظل استمرار التباين بين الخطاب الحقوقي الداعي إلى إنهاء ملف سجناء الرأي، والموقف الرسمي الذي يؤكد أن جميع الإجراءات تتم وفق القانون وتحت إشراف القضاء.
تفاعل واسع مع مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل النووي بمحطة الضبعة
