26 مايو 2026

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي في المغرب مجرد فضاء للترفيه وصناعة الشهرة، إذ تحول سباق المشاهدات على “تيك توك” و“يوتيوب” لدى بعض صناع المحتوى إلى باب مفتوح على الملاحقات القضائية، بعدما تجاوزت مقاطع السخرية و“الكلاشات” حدود النقد إلى التشهير والسب والقذف.

وخلال السنوات الأخيرة، برزت موجة من المحتوى المثير للجدل الذي يعتمد على السخرية من المشاهير والمؤثرين واستثمار حياتهم الخاصة من أجل جذب التفاعل السريع وتحقيق الأرباح.

غير أن هذا النمط من الإنتاج الرقمي بدأ يواجه تبعات قانونية متزايدة، في ظل ارتفاع عدد الشكايات المرتبطة بالتشهير الإلكتروني والمساس بسمعة الأشخاص.

وأعادت قضية صانعة المحتوى المغربية فدوى موزوني، المعروفة باسم “Fedy Talks” ، النقاش إلى الواجهة، بعد صدور حكم ابتدائي بالحبس النافذ بحق صانع محتوى مغربي، على خلفية فيديوهات قالت المشتكية إنها تضمنت إساءة وعبارات سب وقذف وتشهير.

وأثارت القضية انقساما واسعا بين رواد مواقع التواصل؛ فبينما اعتبرها البعض خطوة ضرورية لوقف الانفلات الرقمي وحماية الأفراد من حملات التشهير، رأى آخرون أنها تعكس اتساع دائرة المتابعات القضائية المرتبطة بمحتوى “التريند” و“الميمز” و“الكلاشات”.

وفي هذا السياق، حذر خبير الهندسة الاجتماعية والرقمنة،حسن خرجوج، خبير الهندسة الاجتماعية والرقمنة، من اعتقاد بعض الشباب أن المحتوى الساخر لا يترتب عليه أي أثر قانوني، موضحا أن القانون لا يتعامل مع المنشور وفق نية صاحبه فقط، بل وفق الضرر الذي قد يلحقه بالآخرين.

وبين خرجوج أن الفاصل بين حرية التعبير والتشهير يبدأ عندما ينتقل المحتوى من نقد السلوك أو الفكرة إلى استهداف الأشخاص، أو المس بسمعتهم وحياتهم الخاصة، مؤكدا أن السعي وراء الشهرة الرقمية لا يمنح صانع المحتوى حصانة من المحاسبة.

وأشار إلى أن خوارزميات المنصات الاجتماعية تشجع، بشكل غير مباشر، المحتوى الصادم والمثير للجدل، لأنها تمنحه انتشارا أوسع وتفاعلا أسرع، ما يدفع بعض الشباب إلى نشر مقاطع جارحة أو مهينة دون تقدير العواقب القانونية التي قد تصل إلى السجن.

وشدد الخبير الرقمي على أن حماية صناع المحتوى لأنفسهم تبدأ من الالتزام بحدود النقد المشروع، وتجنب نشر صور أو معلومات شخصية أو اتهامات غير موثقة، لافتا إلى أن أي محتوى منشور على الإنترنت قد يتحول لاحقا إلى دليل في ملف قضائي.

الكاف ينهي أزمة قمصان “نهضة بركان” المغربي

اقرأ المزيد