14 أبريل 2026

تتجه مصر إلى إطلاق مرحلة جديدة في قطاع التعدين، عبر طرح 27 منطقة واعدة للاستكشاف المعدني قبل نهاية عام 2026، في خطوة تستهدف رفع مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وتعزيز جاذبيته للاستثمارات الدولية.

وبحسب مصادر في هيئة الثروة المعدنية، أنجزت الدراسات الجيولوجية لمناطق متعددة تحتوي على خامات استراتيجية تشمل الذهب والفوسفات والحديد والكوارتز والفلسبار، إلى جانب الرمال البيضاء والكاولين، تمهيدا لإتاحتها أمام شركات التعدين المحلية والعالمية.

في تحول لافت، قررت الحكومة الاستغناء عن نظام المزايدات التقليدي، والاعتماد على منصة رقمية متخصصة لعرض البيانات الجيولوجية، بما يمنح المستثمرين إمكانية الوصول إلى معلومات دقيقة وشفافة تساعدهم في تقييم الفرص الاستثمارية وتقليل المخاطر المرتبطة بعمليات الاستكشاف.

وتشمل المناطق المطروحة مواقع استراتيجية في رأس غارب وسفاجا والقصير ومرسى علم وشلاتين، إضافة إلى نطاق الدرع العربي النوبي، وهي مناطق معروفة بإمكاناتها التعدينية العالية وقابليتها للتطوير الاقتصادي.

وتسعى الحكومة إلى مضاعفة دور التعدين في الناتج المحلي الإجمالي، من أقل من 1% حاليا إلى ما بين 5% و6% خلال السنوات المقبلة، مستفيدة من الإصلاحات التنظيمية وتبسيط إجراءات التراخيص، التي كانت سابقا من أبرز معوقات الاستثمار في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، تم الفصل بين مرحلتي الاستكشاف والإنتاج لتسريع منح التراخيص، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويختصر الزمن اللازم لبدء العمليات التشغيلية.

وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على تعزيز الصناعات التحويلية المرتبطة بالثروات التعدينية، بهدف بناء سلاسل إنتاج محلية متكاملة، بدل الاكتفاء بتصدير المواد الخام.

ويشمل ذلك التوسع في تصنيع الأسمدة الفوسفاتية وتطوير استخدامات الرمال البيضاء في الصناعات الزجاجية والإلكترونية.

ومن المتوقع أن يسهم هذا التوجه في زيادة العائدات الدولارية وخلق فرص عمل، إلى جانب رفع تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن إنتاج الذهب في مصر بلغ نحو 640 ألف أونصة خلال العام المالي 2024-2025، بزيادة 14% على أساس سنوي، فيما قفزت المبيعات إلى نحو 1.5 مليار دولار، مسجلة نموًا بنسبة 57%.

أكد وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، أن الحكومة تتبنى نموذجا تنافسيا جديدا لجذب الاستثمارات، يتضمن حوافز ضريبية وجمركية، وخفض الرسوم الأولية، إلى جانب إتاحة أنظمة ترخيص مرنة، خاصة في مراحل الاستكشاف المبكرة.

كما تعمل الجهات المعنية على تحديث قاعدة البيانات الجيولوجية وتنفيذ مسوحات جيوفيزيائية جوية شاملة لأول مرة منذ أكثر من 40 عاما، بالتعاون مع شركات دولية، بهدف تقليل مخاطر الاستثمار ورفع كفاءة عمليات البحث عن الموارد المعدنية.

وتراهن القاهرة على أن تسهم هذه الإصلاحات في جذب تدفقات أكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر والصناعات التكنولوجية، وهو ما يمنح مصر فرصة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي واعد في قطاع التعدين، بشرط استمرار تطوير البنية التحتية وضمان استقرار البيئة التشريعية.

مصر.. العثور على جثث 10 مهاجرين غير شرعيين على شواطئ مطروح

اقرأ المزيد