12 يونيو 2026

الحكومة المصرية أعلنت تشكيل لجنة وزارية مشتركة لإدارة ملف استهلاك المياه في الصناعات الغذائية، بهدف تطبيق مفهوم “البصمة المائية” وفق خطة وطنية للترشيد.

وتضم اللجنة وزارات الموارد المائية والري، والزراعة، والصناعة، والتموين، وتولت خلال اجتماعها الأسبوع الماضي وضع أكواد ومعايير لتصنيف المنتجات والصناعات حسب معدلات استهلاك المياه والقيمة المضافة التي تحققها للاقتصاد الوطني.

وأكد الوزراء على أهمية دراسة وتبني مفاهيم “الحياد المائي” في إطار استراتيجية تهدف لضمان استدامة الموارد المائية، مع مراعاة تأثير النمو السكاني والتوسع الزراعي على الطلب المتزايد على المياه.

وأوضح وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، أن محدودية الموارد المائية مقابل الاحتياجات تؤدي إلى فجوة سنوية تصل إلى نحو 23.2 مليار متر مكعب، مشيراً إلى ضرورة دمج البصمة المائية في السياسات الوطنية لتعزيز الإدارة الرشيدة للمياه في القطاع الصناعي، خصوصاً الصناعات الغذائية.

وشدد سويلم على اعتماد البصمة المائية معياراً رئيسياً عند التخطيط للتوسعات الصناعية، مع تطبيق نظم الدوائر المغلقة في المصانع الجديدة، وتطوير المصانع القائمة تدريجياً، وربط الصناعات الغذائية بالمناطق الزراعية المنتجة للمواد الخام لتعظيم العائد الاقتصادي وزيادة القيمة المضافة.

وعرفت البصمة المائية بأنها مؤشر يقيس حجم المياه العذبة المستهلكة أو الملوثة، بما يشمل المياه “الخفية” اللازمة لإنتاج السلع والخدمات وتشغيل المنشآت.

وأكد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تطبيق هذا المفهوم يرفع كفاءة إدارة منظومة المياه، مقترحاً محورين رئيسيين: ترشيد الاستهلاك وإعادة استخدام المياه، مع الإشارة إلى أن الصناعات الغذائية تحقق ربحية مرتفعة مقارنة بما تستهلكه من موارد مائية.

وأوضح شراقي أن القطاع الزراعي يستهلك نحو 80٪ من المياه، مقابل 5٪ للصناعة و15٪ لمياه الشرب، ما يستدعي توجيه جزء من المياه الموفرة للقطاع الصناعي بعد تحسين نظم الري والتصنيع الزراعي لتحقيق أعلى عائد مالي.

وأكد وزير الصناعة، خالد هاشم، أن الوزارة ستتخذ إجراءات صارمة ضد المصانع المخالفة للمعايير الجديدة، بما في ذلك استهلاك المياه والصرف الصناعي، مع التوسع في إنشاء محطات صرف صحي وصناعي لمنع التأثير السلبي على الموارد المائية وإعادة استخدامها.

وأشار الخبير الاقتصادي وائل النحاس إلى ضرورة معالجة إهدار المياه في جميع القطاعات، معتبراً أن الإجراءات الجديدة تهدف لتوسيع الصناعات الغذائية منخفضة الاستهلاك للمياه، مع توجيه المصانع الجديدة للاستفادة من مصادر مياه بديلة مثل التحلية.

وأكد وزير التموين، شريف فتحي، أن الصناعات الغذائية تمثل قطاعاً استراتيجياً للاقتصاد المصري، لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية، مشيراً إلى أن الدولة تولي اهتماماً كبيراً لتطوير هذا القطاع.

ورأى الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن تقنين المياه في الصناعات الغذائية يجب أن يعتمد على التكنولوجيا ومصادر مياه غير تقليدية، دون فرض قيود تؤثر على توسع القطاع، فيما شدد وزير الزراعة، علاء فاروق، على ربط الخريطة الزراعية بالخريطة الصناعية، مع التركيز على الصناعات الغذائية ذات الأولوية العالية في القيمة المضافة.

مصر.. شابان يقدمان على الانتحار بسبب رفض تزويجهما

اقرأ المزيد