رفضت القاهرة مقترحاً لإجراء تنسيق رسمي مع الحوثيين بشأن الملاحة في باب المندب، متمسكة بعدم منح الجماعة أي شكل من الاعتراف السياسي.
وتضمن المقترح، الذي وصل إلى الجانب المصري عبر قنوات ملاحية دولية، إجراء اتصالات بين ممثلين عن الحوثيين وجهات مصرية معنية بقناة السويس والموانئ، بهدف بحث ترتيبات مرتبطة بحركة السفن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وجاء الطرح في ظل مساعٍ حوثية للتواصل مع ممثلي قطاع النقل البحري الدولي بشأن قواعد وإجراءات تتصل بتأمين السفن في محيط المضيق، بالتزامن مع التطورات العسكرية التي تشهدها السواحل والجزر اليمنية الاستراتيجية.
غير أن القاهرة رفضت الدخول في اتصالات رسمية بهذا الشأن، انطلاقاً من موقفها السياسي المعترف بالحكومة اليمنية الشرعية، وتجنباً لمنح الحوثيين اعترافاً ضمنياً من خلال التواصل المباشر مع مؤسسات رسمية مصرية.
وبحسب المعطيات المتاحة، أُحيل الملف إلى جهات أمنية مصرية لإدارته بما يضمن حماية السفن العابرة والعمل على وقف الهجمات التي تهدد الملاحة، من دون الاعتراف بأي سلطة منفردة على باب المندب باعتباره ممراً بحرياً دولياً.
وتتعامل القاهرة مع الملف من زاوية أمنية وسياسية واقتصادية في آن واحد، إذ يشكل استقرار باب المندب عاملاً أساسياً في تأمين حركة السفن عبر البحر الأحمر وصولاً إلى قناة السويس، التي تأثرت حركة المرور فيها خلال فترات تصاعد التوتر الإقليمي.
وسبق للحوثيين أن سعوا إلى الدفع باتجاه ترتيبات دولية جديدة لتنظيم الملاحة في باب المندب، إلا أن هذه التحركات واجهت اعتراضات مرتبطة بوضع الجماعة السياسي وعدم الاعتراف بها دولياً كممثل رسمي لليمن.
وتخشى القاهرة من أن يؤدي التعامل الرسمي مع مثل هذه المقترحات إلى تكريس واقع جديد تصبح فيه حركة السفن عبر باب المندب خاضعة لترتيبات تفرضها جهة غير معترف بها دولياً، بما قد يرفع المخاطر الأمنية وتكاليف التأمين والشحن.
وتبرز المخاوف بصورة أكبر بالنسبة لناقلات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج باتجاه أوروبا والبحر المتوسط، إذ تمر هذه السفن عبر مضيق هرمز ثم باب المندب قبل دخول البحر الأحمر، ما يجعل أي اضطراب في هذين الممرين مؤثراً بصورة مباشرة في حركة الطاقة والتجارة العالمية.
ويحذر خبراء في النقل البحري من أن ارتفاع تقييمات المخاطر قد يدفع شركات الشحن إلى تحويل سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، رغم زيادة مدة الرحلات واستهلاك الوقود وارتفاع أجور النقل والتأمين.
كما قد تصبح الشركات أكثر تحفظاً تجاه نقل الشحنات سريعة الاشتعال، وعلى رأسها النفط والغاز ومشتقاتهما، عبر مناطق تشهد عمليات عسكرية، وهو ما يضيف ضغوطاً على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد وأسعار السلع والطاقة.
وتسعى مصر، في المقابل، إلى توظيف قنواتها السياسية والأمنية مع الأطراف الإقليمية والدولية للحفاظ على حرية الملاحة ومنع تحول التوتر حول باب المندب إلى تهديد طويل الأمد لحركة السفن عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وتزداد حساسية الملف مع ارتفاع الطلب الموسمي على الطاقة، خصوصاً في أوروبا، إذ قد يؤدي استمرار الاضطرابات في مضيقي باب المندب وهرمز إلى زيادة الضغوط على إمدادات النفط والغاز ورفع تكاليف نقلها إلى الأسواق المستوردة.
ويأتي الموقف المصري متسقاً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رفض بلاده أي محاولات لعسكرة البحر الأحمر، والتشديد على أهمية حماية أمن الممرات البحرية وحرية التجارة الدولية في ظل الاضطرابات الإقليمية وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.
السلطات المصرية تتدخل بعد تسرب بقعة سولار في النيل بسوهاج
