16 أكتوبر 2026

وزارة النقل المصرية أعلنت بدء تشغيل خط سكة حديد القنطرة شرق – بئر العبد، ضمن مشروع قطار سيناء الذي يشمل إعادة تأهيل وتطوير وإنشاء خط الفردان – شرق بورسعيد – بئر العبد – العريش – طابا.

ووفقاً للوزارة، يُعد خط القنطرة شرق – بئر العبد أحد المحاور الرئيسية لربط محافظة شمال سيناء بمدن القناة، ومنها إلى باقي المحافظات، بما يدعم حركة الأفراد والبضائع ويسهم في خدمة المشروعات التنموية الجاري تنفيذها بالمنطقة.

وأعلنت هيئة السكك الحديدية تشغيل أربع رحلات يومياً على الخط في الاتجاهين بين القنطرة شرق وبئر العبد، مروراً بثماني محطات رئيسية هي: القنطرة شرق، وجلبانة، وبالوظة، والسلام، ورمانة، و30 يونيو، ونجيلة، وبئر العبد، وأكدت الهيئة استمرار خطط التحديث بهدف تحسين مستوى الخدمة ودعم التنمية المستدامة.

وفي ظل تشغيل الرحلات اليومية لخدمة سكان شمال سيناء، يثير المشروع نقاشاً بشأن أبعاده الاستراتيجية، إذ تنظر أوساط إسرائيلية، بحسب تقارير صحفية، إلى تطوير الطرق والسكك الحديدية في عمق سيناء باعتباره متغيراً قد يؤثر في الحسابات الأمنية على الحدود الشرقية لمصر.

ويرى عسكريون واقتصاديون تحدثوا إلى مصدر صحفي أن المشروع يتجاوز كونه وسيلة لنقل المواطنين، ليشكل خطوة مؤثرة في تعزيز الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية لشبه جزيرة سيناء، من خلال دعم التنمية وتوسيع العمران والحد من العزلة الجغرافية التي عانت منها المنطقة لعقود، ويؤكد هؤلاء أن التنمية العمرانية والاقتصادية تمثل أحد محاور دعم الأمن القومي المصري.

وفي تحليله للأبعاد العسكرية للمشروع، قال اللواء أركان حرب ياسين طاهر، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، للصحيفتين، إن خط السكة الحديد له جذور تاريخية تعود إلى أوائل القرن الماضي، وإن الدولة اهتمت بتطويره بعد ثورة يوليو 1952 لخدمة السكان والنشاط التجاري وربط سيناء بمحافظات مصر.

وأوضح طاهر أن الخط توقف تمامًا عقب حرب يونيو 1967، مشيراً إلى أن إسرائيل استغلت قضبانه آنذاك في تدعيم تحصينات خط بارليف.

وأضاف أن المشروع، في ظل التوسع التنموي الحالي، يستهدف ربط سيناء بشبكة السكك الحديدية القومية، بما يدعم التنمية العمرانية والزراعية والصناعية، ويسهم في تطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بالمشروعات القومية.

وأشار طاهر إلى أن المخاوف الإسرائيلية، وفق تقديره، ترتبط بما قد يتيحه تعزيز شبكة النقل في سيناء من زيادة للعمق الاستراتيجي المصري، فضلاً عن الطبيعة مزدوجة الاستخدام للبنية التحتية، ووصف المشروع بأنه يمثل، من وجهة النظر المصرية، مساراً للتنمية، بينما قد يُنظر إليه إسرائيلياً باعتباره متغيراً أمنياً يستدعي المتابعة.

ومن جانبه، قال الدكتور كريم عادل، رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، للصحيفتين، إن إعادة تشغيل القطارات بين القنطرة شرق وبئر العبد تمثل المرحلة الأولى ضمن مشروع يمتد لنحو 500 كيلومتر، معتبراً أنها خطوة مهمة في تعزيز الوزن الجيوسياسي والاقتصادي لشبه جزيرة سيناء، بما يتجاوز توفير خدمة نقل الركاب إلى دعم التنمية المستدامة وترسيخ الارتباط بين المنطقة وبقية أنحاء البلاد.

وأوضح عادل أن المشروع يمكن أن يشكل ممراً لوجستياً لنقل الثروات التعدينية، مثل الرخام والجبس والرمال البيضاء، بما قد يخفض تكاليف النقل بنسب تصل إلى 40%، وفق تقديره، وأضاف أن الربط بين الموانئ البحرية في شرق بورسعيد والعريش وطابا ونويبع من شأنه تسهيل نقل المنتجات وتصديرها، وتعزيز حركة التجارة بين البحرين الأحمر والمتوسط، إلى جانب دعم التبادل التجاري مع الأردن ودول الخليج.

وعلى الصعيد الاجتماعي والديموغرافي، أشار عادل إلى أن الخط يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والعمال والطلاب، ويدعم انتقال السكان إلى المدن الجديدة، ومنها الإسماعيلية الجديدة وسلام مصر، بما يساعد على الحد من العزلة الجغرافية التي شهدتها سيناء خلال العقود الماضية.

واختتم عادل بالتأكيد أن التنمية تمثل أحد أهم مرتكزات الأمن القومي، معتبراً أن ربط شمال سيناء بشبكة السكك الحديدية القومية يعزز الارتباط الاقتصادي والجغرافي للمنطقة من خلال مشروعات لوجستية وتنموية مستدامة.

وكان مشروع إنشاء شبكة سكك حديدية في سيناء قد أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية الإسرائيلية، ووفقاً لتقارير صحفية إسرائيلية، تنظر تل أبيب إلى الشبكة المقترحة، التي تمتد لنحو 500 كيلومتر من الفردان إلى العريش وطابا، باعتبارها مشروعاً تتجاوز أبعاده التنمية المدنية، إذ تزعم تلك التقارير أنها قد تعزز القدرات اللوجستية المرتبطة بنقل الإمدادات خلال الأزمات، كما تربط بين المشروع والتوسعات في ميناء العريش ومطارها.

وفي المقابل، تؤكد السلطات المصرية أن تنمية سيناء وربطها بوادي النيل وبقية أنحاء البلاد حق سيادي، وتهدف إلى دعم التنمية الشاملة وتطوير البنية التحتية وتغيير الخريطة السكانية للمنطقة.

رشق قطار بالحجارة في أسوان.. ووزارة النقل المصرية تتحرك لضبط المتورطين

اقرأ المزيد