03 نوفمبر 2026

كشفت دراسة نشرتها دورية “نيتشر” ارتفاع الطلب على المياه في إفريقيا بنسبة 26% خلال 2020 مقارنة بعام 2010، مع تصدر مصر دول القارة.

وأظهرت دراسة علمية حديثة نشرتها دورية “نيتشر” في 28 أكتوبر، أن الطلب على المياه في قارة إفريقيا ارتفع بنسبة 26% خلال عام 2020 مقارنة بعام 2010، ليصل إلى نحو 347 كيلومتراً مكعباً سنوياً، وسط تزايد احتياجات السكان والزراعة والصناعة والطاقة والتعدين والثروة الحيوانية.

وكشفت الدراسة، التي تقدم واحدة من أكثر الخرائط التفصيلية المتاحة حتى الآن لتوزيع الطلب على المياه في القارة، أن قطاع الري يستحوذ على النصيب الأكبر من إجمالي الاحتياجات المائية بنسبة 65%، بما يعادل نحو 225 كيلومتراً مكعباً، يليه الاستخدام البلدي بنسبة 17%، ثم توليد الكهرباء بنسبة 10%، والصناعة بنسبة 4%، والثروة الحيوانية بنسبة 3%، والتعدين بنسبة 1%.

ووفقاً لنتائج البحث، تصدرت مصر الدول الأفريقية من حيث الطلب السنوي على المياه بنحو 91.7 كيلومتراً مكعباً، تلتها نيجيريا ثم السودان والمغرب، كما سجلت مصر أعلى طلب على مياه الري في القارة بنحو 69.3 كيلومتراً مكعباً سنوياً.

وأشارت الدراسة إلى تفاوت مستويات الوصول إلى مياه الأنابيب في دول شمال إفريقيا، حيث بلغت النسبة نحو 99% في مصر، و78% في المغرب، و92% في تونس، مع تسجيل مستويات مرتفعة من الطلب الفردي في بعض المناطق الحضرية، من بينها شركة مياه دمياط في مصر، التي بلغ متوسط الطلب لديها نحو 315 لتراً للفرد يومياً.

كما جاءت مصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا والجزائر ضمن الدول الأكثر طلباً على المياه في القطاع الصناعي، فيما ارتبطت كميات كبيرة من المياه المستخدمة في توليد الكهرباء بمحطات الغاز في شمال إفريقيا.

واعتمد الباحثون في إعداد الخريطة على بيانات ستة قطاعات رئيسية، شملت الاستخدامات البلدية والري والثروة الحيوانية والصناعة التحويلية وتوليد الكهرباء والتعدين، مستفيدين من معلومات أكثر من 450 شركة مياه، و46 محصولاً زراعياً، و2534 محطة كهرباء، و682 منجماً، إلى جانب بيانات أخرى تتعلق بالنشاط الصناعي والزراعي.

وأوضح الباحث الرئيسي للدراسة، دافي فانهام، الباحث في المعهد الدولي لإدارة المياه، أن أحد أبرز التحديات كان غياب بيانات مكانية دقيقة تحدد مواقع تركز الطلب على المياه والقطاعات الأكثر استهلاكاً، مشيراً إلى أن البيانات السابقة كانت في معظمها قديمة أو مجمعة على مستوى الدول، دون مراعاة الاختلافات بين المدن والأحواض النهرية.

وفي ما يتعلق بالأمن المائي، حذرت الدراسة من أن مناطق في شمال إفريقيا والجنوب الأفريقي تقترب فيها الاحتياجات المائية من حجم الموارد المتجددة المتاحة أو تتجاوزها، عند احتساب الكميات الواجب الحفاظ عليها للأنهار والأنظمة البيئية.

وفي المقابل، أظهرت النتائج أن مناطق مثل حوض الكونغو تتمتع بموارد مائية وفيرة نسبياً، رغم استمرار حرمان ملايين السكان من خدمات مياه الأنابيب بسبب ضعف البنية التحتية، إذ قدر الباحثون عدد الأفارقة الذين لم يحصلوا على مياه الأنابيب عام 2020 بنحو 717 مليون شخص.

وسلطت الدراسة الضوء كذلك على حوض نهر النيل، موضحة أن تقدير مستوى الضغط المائي فيه يتأثر بمعايير حماية التدفقات البيئية؛ إذ يصل الطلب إلى نحو 131% من المياه المتاحة عند اعتماد معيار أكثر صرامة للحفاظ على احتياجات الأنهار والنظم البيئية.

ورغم أهمية النتائج، نبه الباحثون إلى أن الأرقام تمثل تقديرات مبنية على مزيج من البيانات الفعلية والنماذج والافتراضات، في ظل نقص قياسات الضخ الفعلي في العديد من المناطق الأفريقية، فضلاً عن عدم شمول بعض الحسابات لمخزونات المياه الجوفية غير المتجددة تحت الصحراء الكبرى.

وأكدت الدراسة أن نتائجها تمثل أفضل التقديرات المنسقة المتاحة حالياً، وليست أرقاماً مطلقة ونهائية، بما يبرز الحاجة إلى تطوير أنظمة جمع البيانات وتحسين إدارة الموارد المائية في القارة.

عشرات القتلى في هجوم مسلح على قرى بوسط غرب نيجيريا

اقرأ المزيد