11 سبتمبر 2026

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أكد أن وحدة السودان “خط أحمر” لمصر، مشدداً على ارتباط أزمة سد النهضة والمياه بالأمن القومي المصري، ووصف ملف المياه بأنه “حياة أو موت”.

وقال عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الخميس في القاهرة مع وسائل الإعلام الأجنبية، إن مصر ترفض المساس بوحدة السودان، في ظل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وأوضح الوزير المصري أنه أجرى اتصالات عدة مع مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، إلى جانب دول الجوار، بهدف الدفع نحو وقف التصعيد في السودان.

وحذّر عبد العاطي من استمرار تدفق الأسلحة إلى قوات الدعم السريع، مؤكداً أنه لا يمكن وضع الجيش السوداني والميليشيات في كفة واحدة، في ظل استمرار الحرب التي أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وشردت ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، فضلاً عن تفاقم أزمة المجاعة.

وفي ما يتعلق بسد النهضة، شدد وزير الخارجية المصري على أن المياه «قضية وجودية» بالنسبة إلى بلاده، مؤكداً أن السد، من وجهة نظر القاهرة، يخالف قواعد القانون الدولي ولم يجرِ التنسيق الكافي مع دولتي المصب، مصر والسودان، بشأن آثاره.

وأضاف أن إثيوبيا تحصل على أكثر من 900 مليار متر مكعب من المياه، بينما لا تحصل مصر والسودان، وفق تقديره، على نحو 3 في المائة منها.

وجدّد عبد العاطي رفض القاهرة إقامة سدود جديدة على نهر النيل أو اتخاذ أي إجراءات أحادية، مؤكداً أن مصر “تحتفظ لنفسها بحق الدفاع عن النفس” لحماية أمنها المائي.

وكانت القاهرة قد أعلنت في عام 2024 توقف مسار المفاوضات مع أديس أبابا بشأن سد النهضة، بعد سنوات من المباحثات، مرجعة ذلك إلى ما وصفته بغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي، وبعد افتتاح السد رسمياً في سبتمبر 2025، أكدت مصر في خطاب إلى مجلس الأمن أنها لن تتجاهل مصالحها المرتبطة بنهر النيل.

وبشأن سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري، قال عبد العاطي إن الدول التي تمتلك موانئ على البحر الأحمر دول ذات سيادة، ولا يمكن لأي دولة أن تمنح أخرى منفذاً بحرياً عسكرياً، محذراً من أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى حالة من الفوضى، خصوصاً مع وجود دول إفريقية عدة حبيسة.

وانتقل الوزير المصري إلى ملف غزة، مؤكداً أن بلاده تواصل جهود الوساطة إلى جانب قطر وتركيا والولايات المتحدة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وأوضح أن من أبرز استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق حصر السلاح والانسحاب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن مصر بذلت جهوداً كبيرة لإقناع الفصائل الفلسطينية بتسليم سلاحها، بينما لم تلتزم إسرائيل، وفق قوله، بالانسحاب المتفق عليه.

وأضاف أن نشر قوة الاستقرار ودخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى قطاع غزة مرتبطان بتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، معرباً عن تعويل القاهرة على الدور الأميركي في دفع الاتفاق إلى التنفيذ.

كما أشار إلى أن عدداً من استحقاقات المرحلة الأولى لم تنفذ، بينها دخول 600 شاحنة مساعدات يومياً، وتأهيل العيادات وبرامج التعافي المبكر، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بالتعنت الإسرائيلي.

وفي ما يتعلق بتصعيد جماعة الحوثيين في منطقة باب المندب، أكد عبد العاطي أن مصر تدعم التهدئة وترفض التصعيد، مشيراً إلى أن بلاده من أكثر الدول تضرراً من اضطراب الملاحة في البحر الأحمر، وأن قناة السويس خسرت نحو 11 مليار دولار نتيجة تداعيات أحداث عام 2023.

ودعا إلى تجنب تكرار سيناريو مضيق هرمز، وما قد يترتب على إغلاقه من اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية.

وفي الشأن السوري، أكد عبد العاطي دعم القاهرة للحكومة السورية في إدارة حوار شامل لا يستثني أي طرف، مشيراً إلى تقدير بلاده لعملية دمج الأكراد، مع استمرار قلقها بشأن ملف المقاتلين الأجانب. كما جدّد إدانة مصر للانتهاكات الإسرائيلية في سوريا.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، قال وزير الخارجية المصري إن بلاده تنتهج سياسة منفتحة تجاه مختلف الدول، بما فيها الهند وباكستان والصين وروسيا، وفقاً للمصالح المصرية، مؤكداً أن السياسة الخارجية للقاهرة لا تقوم على أساس أيديولوجي.

نجم الفراعنة ينفرد بصدارة هدافي مصر في المونديال

اقرأ المزيد