واقعة عبور مواطن مصري السياج الحدودي إلى إسرائيل أثارت جدلاً إعلامياً، بعد تداول وسائل إعلام عبرية ما وصفته باعترافات عن دخوله بهدف “الجهاد وتحرير فلسطين”، فيما أكدت القاهرة أنه متغيب عن منزله منذ يوليو و”غير متزن نفسياً”.
ومن جانبه، قال مسؤول عسكري مصري سابق إنه عند إعادته إلى مصر سيخضع للتحقيق، وقد يصل الأمر إلى محاكمته، وفقاً لما تقرره الجهات المختصة.
وذكرت تقارير نشرتها صحيفتا “معاريف” و”i24NEWS” العبريتان أن المواطن المصري يخضع للتحقيق في تل أبيب لتحديد دوافعه، والتحقق من احتمال وجود صلات تربطه بأي جهة أو تنظيم، وأشارت التقارير إلى أنه “اعترف خلال التحقيق بأن دخوله الأراضي الإسرائيلية كان بهدف الجهاد ضد الإسرائيليين وتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
وأضافت وسائل الإعلام العبرية أن المصري يبلغ نحو 30 عاماً، وأنه تسلل خلال ساعات الليل من منطقة عزوز، المعروفة أيضاً باسم فتحة نيتسانا، الواقعة على الحدود المصرية – الإسرائيلية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الثلاثاء الماضي، القبض على مدني مصري خلال الليل، بعدما “عبر السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى إسرائيل قرب منطقة نيتسانا”، وقال الجيش إنه، عقب رصد المواطن المصري، تحركت القوات إلى الموقع وأوقفته، قبل نقله لاستكمال التحقيق لدى قوات الأمن، مؤكداً التعامل مع “الواقعة بجدية بالغة”، مع الإبقاء على مستوى عالٍ من الجاهزية الدفاعية في المنطقة.
ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفاصيل إضافية بشأن الحادث، غير أن “القناة 15” الإسرائيلية زعمت أن المواطن المصري حاول التسلل إلى إسرائيل لتنفيذ عملية، وأنه حاول، عند أول احتكاك مع قوة عسكرية، انتزاع سلاح من جنود تابعين لكتيبة الاحتياط 5025، قبل أن تتمكن القوات من القبض عليه.
وبحسب القناة، فإن “المتسلل وصل من دون سلاح، وعبر الحدود، وسط شبهات بأن الحادث أمني”.
وفي أول تعليق رسمي من القاهرة، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً مقتضباً، الثلاثاء، قالت فيه: “تتابع الجهات الوطنية بمصر ما نشر في الإعلام بتاريخ 27 أكتوبر 2026 عن قيام أحد المصريين باجتياز السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى داخل الأراضي الإسرائيلية”.
وأضاف البيان أن “الجهات الوطنية المعنية” توصلت إلى أن المواطن المصري متغيب عن منزله منذ يوليو الماضي و”غير متزن نفسياً”، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية ستتابع اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادته إلى مصر.
ومن جهته، قال وكيل جهاز المخابرات المصرية الأسبق، اللواء محمد رشاد، إن ما حدث “تصرف شخصي لا يصدر عن إنسان متزن عقلياً”، موضحاً أنه، أياً كانت دوافع المواطن المصري، سواء ما أوردته الصحافة الإسرائيلية أو غير ذلك، فإنه لا يمكن تحقيق الهدف بهذه الطريقة.
وأشار رشاد، الذي كان يتولى ملف الشؤون العسكرية الإسرائيلية في المخابرات المصرية، في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط”، إلى أن الصحافة الإسرائيلية، بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها، تسعى في مثل هذه القضايا إلى البحث عن الحقائق والتفاصيل غير المعلنة، بعيداً عن التصريحات الرسمية.
ولفت إلى أن السؤال الأساسي الذي تثيره الواقعة يتمثل في كيفية تمكن مواطن من عبور الحدود، رغم وجود قوات عسكرية تراقبها من الجانبين.
وخلال العامين الماضيين، أعلنت إسرائيل مراراً إحباط ما تصفه بعمليات تهريب أسلحة عبر الحدود مع مصر، سواء باستخدام طائرات مسيّرة أو وسائل أخرى، في حين التزمت القاهرة الصمت رسمياً إزاء تلك الاتهامات.
وتعيد الواقعة إلى الأذهان حادثة الجندي المصري محمد صلاح قبل نحو ثلاثة أعوام، حين قتل ثلاثة جنود إسرائيليين بعد عبوره الحدود في 3 يونيو 2023، قبل أن يُقتل هو الآخر خلال اشتباك مسلح مع جنود إسرائيليين آخرين.
المغرب يتصدر دول شمال إفريقيا في استقبال السياح متفوقا على مصر
