مواقف مكونات مدينة مصراتة الرافضة لمبادرات تقاسم السلطة في ليبيا أثارت تحركاً أممياً وأمريكياً متسارعاً، في محاولة لتفادي تعثر مسار الحوار المعروف بـ”4+ 4″ بين الأطراف الليبية.
ودفع هذا الرفض الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى تكثيف جهودهما لدعم مسار سياسي جديد، يهدف إلى احتواء الانقسام المؤسساتي في البلاد عبر قنوات تفاوضية تضم فاعلين من الشرق والغرب الليبي.
وأطلق مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، تحركات دبلوماسية تركز على صياغة حل سياسي متدرج للأزمة الليبية، بالتوازي مع مبادرة أممية مماثلة بدأت اجتماعاتها الأولى في روما قبل انتقالها إلى تونس.
وناقش مسؤولون دوليون في روما ملف “استقرار ليبيا”، خلال لقاء جمع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بعد زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة لإيطاليا.
وبرزت مصراتة كأحد أبرز مراكز الثقل السياسي والعسكري في غرب ليبيا، ما جعلها طرفاً محورياً في أي تسوية مستقبلية، خاصة في ظل امتلاكها نفوذاً عسكرياً مؤثراً.
وأجرت الولايات المتحدة تدريبات عسكرية مشتركة في سرت ضمن مناورات “فلينتلوك”، جمعت الجيش الوطني الليبي وقوات من غرب البلاد، إلى جانب تشكيل لجنة عسكرية مصغرة ضمن ترتيبات أمنية جديدة.
وسعت واشنطن إلى معالجة الانقسام الليبي عبر ثلاثة مسارات رئيسية: اقتصادي وأمني وسياسي، مع التركيز على معالجة أزمة غياب الميزانية الموحدة بين الحكومتين المتنافستين.
وواجهت جهود التسوية تحديات في غرب ليبيا، حيث يظل التوازن بين القوى المسلحة والسياسية معقداً، ما جعل أي اتفاق شامل مرهوناً بقدرة الأطراف على إعادة ترتيب موازين النفوذ.
وتصاعدت أهمية مصراتة باعتبارها قوة عسكرية مؤثرة خارج العاصمة طرابلس، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى ضبط المشهد الأمني دون نجاح كامل في توحيد القوى داخل المدينة.
أبدت أطراف سياسية وعسكرية في المدينة تحفظات على مسار الحوار الحالي، بما في ذلك الطاولة المصغرة “4+4″، معتبرة أن مخرجاتها تركز على ترتيبات مؤسساتية دون معالجة جوهر الأزمة السياسية.
شددت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على استمرار دعمها لخارطة الطريق السياسية، مؤكدة العمل على تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف الليبية.
أكدت واشنطن أنها ستواصل جهودها الدبلوماسية لدعم الحل السياسي في ليبيا، مشددة على أن توحيد المؤسسات السياسية والعسكرية والاقتصادية يمثل أولوية لضمان الاستقرار في البلاد.
ارتفاع واردات ليبيا من الفحم البرازيلي بنسبة 60% في 2024
