النقاش البرلماني في الجزائر أظهر بشأن تعديل قانون العقوبات تبايناً حول العودة لتنفيذ عقوبة الإعدام، بين مؤيد ورافض للتعديلات، فيما طالبت أحزاب بتقييم أسباب حرائق الغابات وفعالية إجراءات الوقاية والتدخل.
وأكد وزير العدل، حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، أن التحقيقات القضائية كشفت تورط أطراف أجنبية في الحرائق التي شهدتها عدة ولايات، مشدداً على أن التحقيقات لا تزال متواصلة وأن العدالة ستأخذ مجراها وفق الإجراءات القانونية.
وخلال مناقشة المشروع، أوضح بوجمعة أن جميع الضمانات والآليات القانونية متوفرة لضمان محاكمات عادلة في القضايا التي قد تستوجب عقوبة الإعدام، خصوصاً جرائم إضرام الحرائق والاعتداءات الخطيرة على الأطفال.
وقال إن المتقاضين يستفيدون من حق الاستعانة بمحام، وإجراء الخبرة العقلية والتحريات بشأن السوابق، كما يمكن الطعن في الأوامر والطلبات أمام غرفة الاتهام، واستئناف أحكام محكمة الجنايات الابتدائية أمام المحكمة الاستئنافية، ثم الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا، وأكد أن حكم الإعدام لا ينفذ إلا بعد رفض طلب العفو المرفوع إلى رئيس الجمهورية.
وعاد الوزير إلى أسباب تعديل قانون العقوبات، مشيراً إلى أن التحقيقات كشفت تورط أطراف أجنبية في الحرائق، مؤكداً أن الإجراءات القضائية مستمرة.
وكانت حرائق واسعة قد اجتاحت ولايات شمال شرق الجزائر خلال أغسطس الماضي، مخلفة عدداً من الضحايا، وكانت ولاية جيجل من أكثر المناطق تضرراً.
وينص مشروع تعديل قانون العقوبات على توسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل جرائم الحرائق العمدية، إضافة إلى اختطاف الأطفال وتعذيبهم أو الاعتداء عليهم جنسياً أو التنكيل بهم، مع حرمان المدانين بهذه الجرائم من الظروف المخففة.
ويقترح المشروع عقوبة الإعدام لكل من يضرم النار عمداً في الغابات أو الغيضات أو الحقول والأشجار ومقاطع الأشجار والأخشاب الموضوعة في أكوام داخل الغابات.
كما تشمل العقوبة حالات إضرام النار عمداً في أملاك عامة أو خاصة إذا تم ذلك بإيعاز من دولة أجنبية أو طرف أجنبي أو لصالحه، أو في إطار جرائم الخيانة والتخابر مع دولة أجنبية أو جماعة إجرامية منظمة.
وتمتد الحالات المقترحة إلى الحرائق التي تستهدف الأمن والنظام العام أو الوحدة الوطنية أو استقرار المؤسسات والاقتصاد الوطني، أو تهدف إلى الإضرار بالبيئة والثروة الغابية والنباتية والحيوانية والزراعية.
ويشمل المشروع أيضاً المحرضين والممولين والمدبرين والمشاركين في هذه الأفعال أو تسهيلها، بما في ذلك عبر وسائل تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي، مع حرمان المدانين من الظروف المخففة.
وفي المقابل، يبقي المشروع على عقوبة الحبس من عشر إلى عشرين سنة في بعض حالات إضرام النار عمداً في المحاصيل والقش والأعشاب وغيرها، كما يجعل عقوبة الإعدام سارية في حالات الحرائق المنصوص عليها إذا أدى الحريق إلى وفاة شخص أو أكثر.
وأعلنت جبهة التحرير الوطني، وجبهة المستقبل، والتجمع الوطني الديمقراطي، وحركة البناء الوطني، وصوت الشعب، تأييدها للمشروع، معتبرة أن تشديد العقوبات من شأنه ردع مرتكبي الجرائم الخطيرة، فيما دعا بعض النواب إلى توسيع نطاق الجرائم التي تستوجب الإعدام.
ومن جهتها، أعلنت حركة مجتمع السلم تأييد حماية الأرواح والممتلكات والأطفال، مع التشديد على ضمان المحاكمة العادلة، وطالبت الحكومة بتقديم حصيلة شاملة حول حرائق الغابات، تتضمن أسبابها ومدى جاهزية وسائل التدخل والنقائص المسجلة وفعالية منظومات الوقاية والإنذار المبكر.
وشددت الحركة على أن معالجة الملف لا ينبغي أن تقتصر على تشديد العقوبات، وإنما تشمل التجريم الدقيق والعقوبة المتناسبة والعدالة الناجزة والتنفيذ الفعلي للأحكام النهائية.
وفي المقابل، جددت جبهة القوى الاشتراكية رفضها العودة إلى تنفيذ عقوبة الإعدام، وقال رئيس كتلتها البرلمانية عبد النور درقيني إن موقف الحزب “ثابت”، معتبراً أن القضية تحتاج إلى نقاش وطني واسع بعيداً عن الاستعجال.
وأكدت الجبهة أنها ترفض الإعدام دون أن يعني ذلك التساهل مع الجرائم، مشددة على محاسبة المتورطين وحماية حقوق الضحايا، مع الحفاظ على الحق في الحياة وقرينة البراءة وحقوق الدفاع.
وبدوره، عارض النائب محمد لبدوسي، ممثل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، إعادة العمل بعقوبة الإعدام وتوسيع نطاقها، داعياً إلى نقاش وطني يتجاوز البرلمان، وذكّر بأن حزبه سبق أن اقترح عام 2008 إلغاء العقوبة، مستنداً إلى قضايا قضائية سابقة شهدت نقض أحكام بالإعدام وإعادة المحاكمة.
ومع استمرار رفض بعض أحزاب التيار الديمقراطي للعقوبة، تبقى الأغلبية البرلمانية مؤيدة لمشروع الحكومة، ومن المنتظر طرح النص للتصويت الخميس المقبل، بما قد يمهد، في حال إقراره واستكمال الإجراءات القانونية، للعودة إلى تنفيذ أحكام الإعدام في الجزائر بعد أكثر من 30 عاماً من تجميد تنفيذها.
المغرب يتصدر أسطول الطائرات التجارية في شمال إفريقيا
