عادت قضية سلامة الأغذية إلى الواجهة في مصر بعد ضبط مادة “التارترازين” المستخدمة في تلوين اللب والفول السوداني داخل محال للتسالي، ما أثار تساؤلات حول تأثيراتها الصحية وحدود استخدامها الآمن.
أثارت واقعة ضبط مادة “التارترازين” داخل عدد من محال بيع التسالي في محافظة بني سويف موجة جديدة من الجدل في مصر بشأن سلامة الأغذية، وذلك بعد أيام من إعلان السلطات ضبط مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في بعض محال بيع عصير القصب.
وأعادت الواقعة إلى الواجهة التساؤلات المتعلقة بمدى أمان استخدام الملونات الغذائية الصناعية، وما إذا كانت تشكل خطراً على الصحة العامة عند استخدامها بكميات تتجاوز الحدود المسموح بها.
وأوضحت أميرة إمام أن مادة التارترازين، المعروفة بالرمز الغذائي E102، تعد من الملونات الصناعية المصرح باستخدامها من قبل الجهات الرقابية وهيئات سلامة الغذاء، شريطة الالتزام بالنسب المحددة قانوناً.
وأضافت أن المادة تستخدم في العديد من المنتجات الغذائية ذات اللون الأصفر أو البرتقالي، إلا أن الإفراط في استخدامها أو إضافتها بصورة غير قانونية قد يؤدي إلى آثار صحية، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للحساسية.
وأشارت إلى أن الحساسية تعد من أكثر الآثار الجانبية المرتبطة بهذه المادة، حيث قد تظهر أعراضها لدى بعض الأشخاص حتى مع استهلاك كميات محدودة منها.
كما لفتت إلى أن الاستهلاك المفرط والمستمر للمنتجات المحتوية على التارترازين قد يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بفرط الحركة واضطرابات السلوك لدى بعض الأطفال، إضافة إلى الصداع النصفي وتأثيرات محتملة على وظائف الكبد عند التعرض المزمن لكميات كبيرة.
من جانبه، أكد الطبيب المتخصص في طب الأطفال، محمد حامد، أن استخدام التارترازين مسموح به عالمياً وفق نسب محددة تضمن سلامة المستهلك، مشيراً إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في تجاوز تلك الحدود أو الإفراط في استهلاك المنتجات المحتوية عليه.
وأوضح أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر تأثراً بالملونات الصناعية، مستشهداً بدراسات أشارت إلى وجود ارتباط بين الإفراط في استهلاك بعض الألوان الصناعية وزيادة أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى بعض الأطفال.
وأضاف أن المادة قد ترتبط أيضاً بزيادة احتمالات الإصابة بالحساسية والطفح الجلدي وحساسية الأنف ونوبات الربو لدى الأطفال الذين لديهم استعداد تحسسي.
وشدد الخبراء على أن هذه التأثيرات لا تظهر لدى جميع الأطفال، وإنما تختلف وفق الحالة الصحية والاستعداد الوراثي لكل فرد، مؤكدين أهمية اتباع نظام غذائي متوازن والحد من تناول المنتجات المصنعة والغنية بالملونات الصناعية.
كما أكدوا أهمية دور الأجهزة الرقابية في مراقبة التزام المصانع والمحال التجارية بالنسب المسموح بها من الملونات الغذائية، خاصة في ظل الإقبال الكبير للأطفال على شراء منتجات التسالي الملونة.
سقوط برج حفار بترولي في مصر وإصابة 3 عاملين
