16 أبريل 2026

المحلل السياسي د. خالد فواز، أوضح في تصريحات خاصة لشبكة “أخبار شمال إفريقيا”، أن المفاوضات الجارية في المنطقة تتم ضمن سياق معقد تتداخل فيه ملفات حساسة، أبرزها مضيق هرمز ولبنان واليورانيوم، مؤكداً ترابطها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وصعوبة فصلها.

وأوضح فواز أن إدارة مضيق هرمز تمثل أحد أبرز نقاط الخلاف، مشيراً إلى أن إيران ترفض بشكل قاطع دخول أي قوات عسكرية أو فرض حماية خارجية على المضيق دون اتفاق مسبق، وهو ما تضعه ضمن شروطها الأساسية على طاولة المفاوضات، وأضاف أن هناك توجهاً نحو تنسيق مشترك بين إيران وسلطنة عمان، إلى جانب تنظيم مسألة الرسوم المرتبطة بالمضيق.

وفيما يتعلق بملف لبنان، وصف فواز الوضع بأنه “معقد للغاية”، نظراً لتعدد القوى العسكرية الفاعلة في المنطقة، سواء في لبنان أو سوريا أو العراق أو غزة، مؤكداً أن أي حديث عن التنازل عن هذه القوى غير وارد، لكنه أشار إلى إمكانية إدارة هذا الواقع عبر تهدئة شاملة ووقف الاعتداءات، بما يسهم في خفض التصعيد.

وأشار إلى أن إيران تربط بعض مواقفها في مضيق هرمز بتطورات الأوضاع في لبنان، لافتاً إلى أنها قد تتجه نحو التهدئة أو وقف الحرب لفترات محددة في إطار مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.

وأما ملف اليورانيوم، فاعتبره “محسوماً”، مؤكداً أن طهران ترفض وقف التخصيب أو التطور العسكري، مستشهداً بتصريحات سابقة للقيادة الإيرانية التي تعتبر هذا المسار جزءاً من استراتيجيتها.

وفي قراءته لملامح التغير في الشرق الأوسط، قال فواز إن التطورات الأخيرة أثبتت أن الحروب التقليدية لا تزال تلعب دوراً حاسماً، رغم التقدم في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العسكرية، وأوضح أن الاعتماد الكلي على الآلات قد يؤدي إلى أخطاء، في حين يظل العنصر البشري عاملاً حاسماً في حسم النزاعات.

كما أشار إلى أن بعض العمليات العسكرية التي نفذتها إيران ضد إسرائيل، رغم بساطتها واعتمادها على أسلحة محلية الصنع، ألحقت خسائر ملموسة، ما يعكس فعالية الأساليب التقليدية منخفضة التكلفة مقارنة بالأنظمة المتطورة.

وفي سياق التحالفات الدولية، لفت فواز إلى دور كل من روسيا والصين في دعم مواقف تهدف إلى منع التصعيد، خاصة داخل مجلس الأمن، بالتوازي مع طرح قضايا إقليمية مثل فلسطين على طاولة المفاوضات، في ظل استمرار الصراع في غزة منذ سنوات دون حلول جذرية.

وحول مستقبل العلاقات بين إيران ودول الخليج، أقرّ بوجود حالة من التوتر والنفور، لكنه أبدى تفاؤلاً بإمكانية التهدئة، خاصة في ظل المصالح الاقتصادية الكبيرة لدول الخليج مثل السعودية والإمارات، والتي تسعى إلى تعزيز استثماراتها واستقرارها الإقليمي.

وأضاف أن إيران بدورها تحتاج إلى تعزيز قوتها الاقتصادية إلى جانب العسكرية، والحصول على اعتراف دولي أوسع، معتبراً أن ذلك قد يمهد الطريق لمفاوضات أوسع مع الولايات المتحدة، ويفتح المجال أمام تطوير العلاقات الاقتصادية مستقبلاً.

وشدد فواز على أن الاعتراف الدولي، سواء عبر التمثيل الدبلوماسي أو زيادة الاستثمارات، يمثل ضرورة لإيران من أجل إعادة بناء اقتصادها وتعويض خسائر الحرب، وتعزيز بنيتها التحتية.

وفي ختام حديثه، دعا فواز إلى تبني استراتيجية إقليمية جديدة تتجاوز إدارة الأزمات إلى منعها، مشدداً على أهمية تنويع مصادر الدخل في الدول العربية وعدم الاعتماد على مورد واحد، مع استثمار المزايا التنافسية لكل دولة لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأشار إلى أن تحقيق القيمة المضافة من الموارد الطبيعية يمثل مفتاحاً رئيسياً للنمو، داعياً إلى تطوير الصناعات المحلية والاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة، بما ينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات الاقتصادية.

واختتم بالتأكيد على ضرورة العمل المشترك لتهدئة الأوضاع في المنطقة، معرباً عن أمله في أن تنعم الدول العربية بالأمن والاستقرار.

لاعب مغربي ينتقد دعم الحكومات للإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين(فيديو)

اقرأ المزيد