22 أكتوبر 2026

قبلت هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي مبدئياً استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، وكلّفت فوزي مصباح أبوخزام بتسيير مهام المحافظ مؤقتاً، على أن يبت المجلس في الاستقالة نهائياً خلال جلسته المقبلة.

وأفادت هيئة رئاسة المجلس، في القرار رقم 5 لسنة 2026 الصادر الأربعاء، بأن قبول الاستقالة مبدئي، إلى حين عرضها على مجلس النواب لاتخاذ القرار النهائي.

وقال رئيس لجنة المالية والتخطيط بمجلس النواب عمر تنتوش، إن أعضاء المجلس لم يكونوا على علم بصدور القرار، وإنهم فوجئوا به، مضيفاً أن خلفياته وسياقه لم يتضحا بعد، وأن النواب ينتظرون عرضه على المجلس.

في المقابل، طلب النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة، ناجي مختار، من عيسى مواصلة أداء مهامه، معلناً رفض المجلس ما وصفه بـ”الإجراء الأحادي” الصادر عن هيئة رئاسة مجلس النواب.

ودعا مختار مجلس النواب إلى عدم ترتيب أي آثار إدارية أو قانونية على قبول الاستقالة أو تكليف أبوخزام، مستندًا إلى اتفاق الصخيرات الموقع عام 2015، الذي ينص على التوافق بين مجلسي النواب والدولة بشأن تعيين شاغلي المناصب السيادية، بما فيها محافظ المصرف المركزي.

وفي تطور متصل، أفاد موظف مصرفي رفيع المستوى بوصول المحافظ المكلّف فوزي أبوخزام إلى مقر المصرف في طرابلس لتسلّم مهامه، وأشار إلى أن عيسى يجري اتصالات مع مجلسي النواب والدولة في محاولة للعدول عن قرار قبول استقالته.

وأوضح المصدر أن هيئة رئاسة مجلس النواب استندت في قرارها إلى صلاحياتها المتعلقة بوقف العمل بالتشريعات النافذة لمدة ثلاثة أشهر، لافتاً إلى أن عيسى كان قد تقدم باستقالته في أغسطس الماضي، من دون أن يتراجع عنها.

وكان عيسى قد وجّه خطابين إلى رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة في أغسطس الماضي، طلب فيهما الاستقالة من منصبه من دون إعلان أسباب محددة، واصفاً إياها بأنها “حساسة”.

وتأتي هذه التطورات بعد نحو عامين من تولي عيسى منصب المحافظ في أكتوبر 2024، خلفاً للصديق الكبير، وفي فترة شهدت خفضين رسميين لقيمة الدينار الليبي أمام الدولار، وسط ضغوط على المالية العامة وسوق النقد الأجنبي.

وخفض المصرف المركزي قيمة الدينار بنسبة 13.3% في أبريل 2025، ليبلغ السعر الرسمي للدولار 5.5677 دنانير، قبل أن يقر خفضاً ثانياً بنسبة 14.7% في يناير 2026، ليصل سعر الدولار إلى نحو 6.3759 دنانير.

وتزامنت هذه الإجراءات مع ارتفاع الإنفاق العام وتزايد الطلب على النقد الأجنبي، في ظل اعتماد الاقتصاد الليبي بدرجة كبيرة على إيرادات النفط واستمرار الخلافات بشأن إدارة الموارد المالية وتوحيد الإنفاق بين المؤسسات المتنافسة.

وكانت مصادر مقربة من عيسى قد أفادت في 16 أكتوبر الجاري، بأنه متمسك بطلب الاستقالة بسبب استمرار الانقسام الحكومي وغياب الدعم المؤسسي للإصلاحات الاقتصادية، فضلاً عن الضغوط الرامية إلى توفير تمويل إضافي للإنفاق العام.

وتولى عيسى منصبه خلفًا للصديق الكبير في إطار تسوية سياسية استهدفت إنهاء أزمة قيادة المصرف المركزي، التي أثرت في القطاع المالي وإنتاج النفط خلال عام 2024.

وتأتي أزمة الاستقالة في وقت تواجه فيه السياسة النقدية تحديات مرتبطة بارتفاع الإنفاق الحكومي وتدفقات الإيرادات النفطية والطلب على العملات الأجنبية، وهي عوامل تتجاوز قدرة المصرف المركزي على معالجتها منفرداً.

ورغم توقيع اتفاق بشأن ميزانية موحدة في أبريل الماضي، للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، لم يؤدِّ الاتفاق إلى إنهاء الانقسام التنفيذي أو توحيد جميع قنوات الإنفاق فعلياً، فيما لا تزال فاعليته مرتبطة بالتنفيذ والتنسيق بين المؤسسات وآليات الرقابة والمساءلة.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، يبلغ سعر الدولار في السوق الموازية نحو 10 دنانير، مقابل نحو 6.38 دنانير في السوق الرسمية، بفارق يقارب 56% فوق السعر الرسمي، ما يعكس استمرار اتساع فجوة سعر الصرف.

باحث سياسي يحذر: ليبيا قد تشهد جولة حرب جديدة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية

اقرأ المزيد