مالي أطلقت، ثالث أكبر منتج للذهب في إفريقيا، هيئة حكومية جديدة لتنظيم تعدين الذهب التقليدي، عقب كشف فجوة بين الصادرات الرسمية والكميات المسجلة لدى الدول المستوردة.
وقدّرت السلطات أن ذهباً تصل قيمته إلى 3.77 مليارات دولار يغادر البلاد سنوياً عبر عمليات التهريب، ما يحرم الدولة من إيرادات كبيرة.
وتندرج الهيئة الجديدة ضمن حزمة إصلاحات أوسع لقطاع التعدين، تستهدف زيادة عائدات الدولة وتعزيز الرقابة على القطاع.
ومن المتوقع أن تسهم الهيئة في الحد من تهريب الذهب، وإدماج التعدين التقليدي في الاقتصاد الرسمي، وتشديد الرقابة على أحد أكبر قطاعات إنتاج الذهب في إفريقيا.
وأوضحت الحكومة أن “المكتب المالي للمواد النفيسة” الذي أُنشئ حديثاً، سيتولى توحيد والإشراف على تجارة الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، ولا سيما الإنتاج القادم من عمال المناجم التقليديين وصغار المنتجين، في إطار جهود باماكو لتشديد سيطرة الدولة على أهم صادراتها.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تنفذ فيه مالي واحداً من أكثر برامج إصلاح قطاع التعدين طموحاً في إفريقيا، بهدف استعادة الإيرادات المفقودة من قطاع يمثل العمود الفقري لاقتصاد البلاد، مع زيادة نصيب الدولة من الثروة المعدنية.
وأكدت الحكومة أن التعدين التقليدي يوفر فرص عمل لنحو مليوني شخص موزعين على ما بين 350 و400 موقع تعدين، إلا أن جزءاً كبيراً من الذهب المنتج لا يدخل قنوات التصدير الرسمية.
وأصبحت التجارة غير الرسمية في الذهب تمثل مصدراً متزايداً للخسائر الاقتصادية في مالي، إذ أشار تقرير صادر عام 2024 عن المنظمة السويسرية “سويس إيد” إلى أن ما بين 30 و57 طناً مترياً من الذهب المالي يُصدر سنوياً دون الإعلان عنه رسمياً، بما يعادل تجارة تتراوح قيمتها بين 1.98 مليار دولار و3.77 مليارات دولار سنوياً.
وأضاف التقرير أن مالي أنتجت نحو 300 طن متري من الذهب غير المعلن، بقيمة بلغت 13.5 مليار دولار خلال الفترة بين عامي 2012 و2022، ما يشير إلى فقدان البلاد مليارات الدولارات من عائدات التصدير والإيرادات الضريبية على مدى أكثر من عقد.
وتمثل الهيئة الجديدة أحدث خطوة ضمن عملية إعادة هيكلة شاملة لقطاع التعدين في مالي، إذ رفعت الحكومة التي يقودها الجيش، منذ اعتماد قانون تعدين جديد عام 2023، الضرائب المفروضة على شركات التعدين، وزادت حصة الدولة في مشاريع التعدين من 20% إلى ما لا يقل عن 35%.
وعززت الحكومة كذلك الرقابة على أنشطة التعدين، كما أطلقت عمليات تدقيق أسفرت عن استرداد نحو 761 مليار فرنك إفريقي، بما يعادل 1.2 مليار دولار، من مستحقات غير مسددة على شركات التعدين.
وأدت هذه الإصلاحات أيضاً إلى نزاع طويل مع شركة “باريك ماينينغ” الكندية، بعدما دخل الطرفان في مواجهة استمرت عامين بشأن تطبيق القواعد الجديدة في مجمع لولو–غونكوتو، أكبر منجم للذهب في مالي، قبل أن يتوصلا في نهاية المطاف إلى تسوية.
وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء في مالي أن قيمة صادرات الذهب المعلنة رسميًا ارتفعت إلى 2.75 تريليون فرنك إفريقي، أي نحو 4.81 مليارات دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ1.61 تريليون فرنك إفريقي، أو نحو 2.81 مليار دولار، في العام السابق.
واحتفظت جنوب إفريقيا بصدارة الوجهات المستوردة لصادرات الذهب المالية المعلنة، بعدما استحوذت على 60.4% من إجمالي الشحنات، تلتها الإمارات العربية المتحدة بنسبة 12.2%، ثم أستراليا بنسبة 12.1%.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه متزايد في عدد من الدول الإفريقية لتعزيز السيطرة على الموارد المعدنية، في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وتزايد الطلب على المعادن الحيوية والمعادن النفيسة.
وشددت بوركينا فاسو المجاورة، على سبيل المثال، الرقابة على صادرات الذهب التقليدي، وعززت دور الدولة في القطاع، ضمن جهودها الرامية إلى الحد من التهريب وتحسين تحصيل الإيرادات.
ويظل نجاح الهيئة الجديدة مرهوناً بقدرتها على الحد من تهريب الذهب وإدماج أحد أكبر أسواق الذهب غير الرسمية في إفريقيا داخل الاقتصاد الرسمي، في ظل استمرار خروج كميات من الذهب تُقدر بمليارات الدولارات عبر القنوات غير الرسمية.
النيجر: واشنطن ستقدم مشروعاً بشأن انسحاب قواتها قريباً
