قضت محكمة في باماكو بسجن الرئيس السابق لجهاز أمن الدولة في مالي، العقيد كاسوم غويتا، لمدة 15 عاما بعد إدانته بتهمتي التآمر الجنائي والتآمر ضد الحكومة، في ختام محاكمة استمرت عشرة أيام على خلفية قضية تعود إلى عام 2021
ونفى غويتا خلال المحاكمة مشاركته في محاولة انقلاب أو مخطط لزعزعة مؤسسات الدولة، واتهم السلطات الحاكمة باختلاس أموال عامة وتعريضه للتعذيب أثناء احتجازه.
وطالب الادعاء بعقوبة تصل إلى 20 عاما، بينما أعلنت هيئة الدفاع عزمها استنفاد مسارات الطعن داخل مالي بعد صدور الحكم.
وشملت المحاكمة ستة متهمين مرتبطين بالقضية، وأصدرت المحكمة بحقهم أحكاما تراوحت بين سبع سنوات و15 عاما، بحسب وكالة فرانس برس.
ووجهت النيابة اتهامات تتعلق بالتآمر ضد الحكومة ومحاولة الاعتداء على أمن الدولة والمشاركة في مشروع استهدف السلطة الانتقالية.
ويعود الملف إلى نوفمبر 2021، عندما اعتقلت السلطات غويتا وعددا من المسؤولين الأمنيين السابقين للاشتباه في مشاركتهم في محاولة انقلاب.
وبقي المتهمون رهن الاحتجاز نحو خمس سنوات قبل بدء المحاكمة في يوليو الجاري، بينما قال محاموهم إنهم لم يحصلوا طوال تلك الفترة على فرصة كاملة للطعن في الاتهامات أمام المحكمة.
وشغل كاسوم غويتا منصب مدير جهاز أمن الدولة خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت انقلاب أغسطس 2020، بعدما شارك ضمن الضباط الذين أطاحوا بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا.
وأبعد من الجهاز بعد انقلاب مايو 2021 الذي أطاح القيادة المدنية الانتقالية ومهد لتولي أسيمي غويتا رئاسة المرحلة الانتقالية. ولا توجد صلة قرابة بين الرجلين رغم تشابه اسميهما.
ويأتي الحكم بعد أكثر من عام على تشديد السلطة العسكرية قبضتها على الحياة السياسية، وفي 13 مايو 2025 حلت الحكومة جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية، بعدما خرجت احتجاجات في باماكو للمطالبة بإجراء انتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية. وكانت السلطات العسكرية قد تعهدت في البداية بإجراء انتخابات في فبراير 2022، قبل تأجيلها مرات عدة.
كما أقرت السلطات في 2025 ترتيبات تمنح أسيمي غويتا فترة رئاسية مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد، ضمن مسار سياسي عزز بقاء القيادة العسكرية في الحكم بعد انقلابي 2020 و2021.
وجاء ذلك بالتوازي مع استمرار التدهور الأمني، إذ تعرض رتل للجيش المالي في يوليو الجاري لكمين في منطقة غاو تبنته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد، في مؤشر على استمرار نشاط الجماعات المسلحة رغم التحولات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد.
دول الساحل تعلن انسحابها الجماعي من المحكمة الجنائية الدولية وتأسيس محكمة إقليمية بديلة
