15 أكتوبر 2026

بلغت كلفة واردات الوقود الليبية 8.9 مليارات دولار بين يناير وسبتمبر 2026، بمتوسط حسابي يقارب 989 مليون دولار شهريا، مقابل كميات مستوردة بلغت 8.15 مليون طن متري، بحسب أرقام عرضتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن أمس الأربعاء.

وقدرت تيتيه تسرب ما بين 30% و50% من هذه الواردات عبر التهريب، بقيمة تتراوح بين 2.4 و4.4 مليارات دولار خلال الفترة نفسها. وربطت ارتفاع حوافز التهريب بصعود أسعار الوقود عالميا، خصوصا الديزل، منذ منتصف العام، مشيرة إلى استمرار نقص الوقود والكهرباء في مناطق ليبية، ولا سيما الجنوب.

وأثارت هذه الأرقام انتقادات رجل الأعمال الليبي حسني بي، الذي دعا إلى مناقشة كلفة منظومة الطاقة والسياسات التي تغذي الهدر والتهريب.

وفي منشور نقله موقع “عين ليبيا” اليوم الخميس ، اعتبر أن فجوة سعر الصرف الناتجة عن التسعير الإداري للدولار تشجع المضاربة، منتقدا تأجيل إصلاح النموذج الاقتصادي.

واستشهد بي بتقديرات صندوق النقد الدولي لكلفة دعم الطاقة، التي تناولتها ورقة بحثية نشرت في يوليو 2025، وقدرت الورقة الكلفة الإجمالية لعام 2024 بنحو 17 مليار دولار، تعادل 35% من الناتج المحلي الإجمالي، عند احتساب الواردات وقيمة النفط الخام المكرر محليا والغاز المستخدم في توليد الكهرباء، وبلغ تقدير البندين الأخيرين 3.9 و4 مليارات دولار على التوالي.

وأوضح الصندوق أن واردات الوقود ارتفعت من متوسط سنوي بلغ ثلاثة مليارات دولار خلال 2016–2019 إلى نحو تسعة مليارات في 2024. وبذلك قاربت فاتورة الأشهر التسعة الأولى من 2026، من حيث القيمة، كلفة الواردات خلال عام 2024 بأكمله، مع اختلاف فترتي المقارنة.

وعزا الصندوق اعتماد ليبيا على استيراد معظم احتياجاتها من الوقود إلى محدودية قدرات المصافي المحلية. وطرح سيناريو إرشاديا لإصلاح الدعم على خمس سنوات، تصاحبه تحويلات نقدية لتعويض المواطنين عن ارتفاع الأسعار، مع توجيه جانب من الوفورات إلى الصحة والتعليم والبنية التحتية، ضمن خطة معلنة ومرتبطة بالموازنة العامة.

ويحدد جدول الأسعار الوارد في ورقة صندوق النقد الدولي لعام 2025 سعر البيع المحلي للبنزين والديزل عند 0.15 دينار لليتر، وذكر الصندوق أن أسعار الوقود لم تتغير منذ سبعينيات القرن الماضي، رابطا الفارق الكبير بينها وبين الأسعار خارج ليبيا باتساع التهريب واستفادة جماعات مصالح من الدعم.

وفي جانب التكرير، أعلن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان، في 13 مايو 2026، استهداف إعادة تشغيل مصفاة رأس لانوف، البالغة طاقتها 220 ألف برميل يوميا، خلال ستة إلى 12 شهرا، بتكلفة صيانة تقدر بنحو 60 مليون دولار.

وكانت المصفاة متوقفة منذ 2013، قبل إنهاء النزاع مع الشريك الأجنبي ونقل ملكيتها بالكامل إلى المؤسسة، مع توجيه إنتاجها المرتقب أساسا للسوق المحلية.

وتتعرض الإمدادات المحلية أيضا لتعطيلات أمنية؛ إذ أعلنت المؤسسة في 26 سبتمبر الماضي إيقاف إحدى وحدات مصفاة الزاوية اضطراريا بسبب إغلاق خط خام الشرارة، لضمان استمرار الوحدة الأخرى.

وأوضحت أن محطتي كهرباء غرب طرابلس والحرشة تحتاجان معا إلى نحو 5200 متر مكعب من الوقود يوميا. وأعلنت في اليوم نفسه إعادة فتح صمام الخط واستئناف ضخ الخام تدريجيا نحو المصفاة وموانئ التصدير.

ليبيا.. توتر أمني في طرابلس بعد اشتباكات مسلحة في منطقة السياحية

اقرأ المزيد