أكد محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى أن الحفاظ على استقرار الدينار يتطلب ضبط الإنفاق العام وإصلاح التجارة والمدفوعات، وليس السياسة النقدية وحدها.
وقال عيسى، في حوار نشرته مجلة “سنترال بانكينغ” البريطانية، إن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على الالتزام بتنفيذ الموازنة الوطنية الموحدة بعد اعتمادها، إلى جانب توحيد قنوات الإنفاق وتحقيق انضباط أكبر في المالية العامة.
وأشار إلى أن مصرف ليبيا المركزي ساهم في الدفع نحو إقرار أول موازنة وطنية موحدة منذ أكثر من 13 عاماً، معتبراً أن نجاحها يرتبط بمدى الالتزام بتنفيذ بنودها وضبط الإنفاق.
وفي ملف الرواتب، أوضح عيسى أن عدد الموظفين المسجلين في منظومة “راتبك لحظي” وصل إلى نحو 1.75 مليون موظف من إجمالي يقارب 2.2 مليون، بنسبة مشاركة تقترب من 79%. وساهمت المنظومة في تقليص مدة وصول الرواتب من نحو أسبوعين إلى ساعات، فضلاً عن تحسين بيانات الأجور وتعزيز الرقابة عليها.
وتأتي أهمية ضبط فاتورة الرواتب من كونها واحدة من أكبر بنود الإنفاق العام في ليبيا، بحسب المحافظ.
وسجلت المدفوعات الإلكترونية توسعاً لافتاً خلال الفترة الماضية، إذ ارتفعت قيمة المعاملات من نحو 71.4 مليار دينار في سبتمبر 2024 إلى قرابة 643 مليار دينار حتى نهاية يوليو 2026. وتوقع عيسى أن تتجاوز القيمة تريليون دينار قبل نهاية العام الحالي.
كما ارتفع عدد أجهزة نقاط البيع العاملة من نحو 67.7 ألفاً إلى حوالي 209 آلاف جهاز، بينما قفز عدد المشتركين في خدمات الدفع الفوري، ومنها “لاي باي” و”وان باي”، من 55.4 ألفاً إلى 7.73 مليون مشترك.
وبالتوازي، ارتفع عدد التجار الذين يستخدمون خدمات الدفع الفوري من نحو 4 آلاف إلى قرابة 199.3 ألف تاجر، في مؤشر على اتساع استخدام الوسائل الإلكترونية في المعاملات المالية داخل ليبيا.
وفي ما يتعلق بسعر الصرف، قال محافظ المصرف المركزي إن المؤسسة أجرت مراجعتين للسعر المرجعي للدينار، بالتزامن مع ضخ العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، بهدف تقليص الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية إلى نحو 5%.
وشدد عيسى على أن استقرار سعر الصرف يتطلب معالجة الاختلالات المالية والنقدية في وقت واحد، موضحاً أن المصرف المركزي لا يستطيع بمفرده تحقيق الاستقرار النقدي في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن الإنفاق الحكومي.
ويضع حديث المحافظ استقرار الدينار ضمن مسار إصلاحي أوسع يشمل المالية العامة والتجارة الخارجية والتحول إلى المدفوعات الإلكترونية، بدلاً من حصر معالجة سعر الصرف في أدوات السياسة النقدية وحدها.
مساعٍ حقوقية لملاحقة حلف الناتو قضائياً: 112 أسرة ليبية ترفع دعاوى بتهمة جرائم حرب 2011
