طالب المجلس الأعلى للدولة في ليبيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه بتصحيح توصيف موقفه من اتفاق 4+4، بعدما ربطت رفضه للاتفاق بمحدودية استعداد بعض أعضائه للمشاركة البناءة في العملية السياسية.
وأكد المجلس، في بيان أمس الأربعاء، أن اعتراضه يتعلق بمشروعية المسار وصلاحيات المؤسسات المعنية بالتشريعات الانتخابية.
واستند المجلس إلى مشاركته في لجنة 6+6 المشتركة مع مجلس النواب، والمنبثقة عن التعديل الدستوري الثالث عشر، موضحا أن معالجة الملاحظات على القوانين الانتخابية تستوجب مواصلة التواصل بين فريقي المجلسين.
وشدد على أن التفاهمات السياسية لا تمنح أطرافها اختصاصات دستورية أو تشريعية، مطالبا البعثة بعرض أسانيده القانونية كاملة والالتزام بدور تيسير التوافق.
وسبق للمجلس أن رفض مخرجات الاجتماع المصغر في جلسته رقم 121، المنعقدة في طرابلس يوم 5 أكتوبر، بتصويت 72 عضوا من أصل 92.
وفي الجلسة نفسها، أكد استمراره في دعم خارطة الطريق التي أعلنتها البعثة الأممية في 21 أغسطس 2025، معتبرا أن اعتراضه على 4+4 لا يشمل المسار السياسي برمته.
وذكرت تيتيه في إحاطتها أمام مجلس الأمن، أمس الأربعاء، الأسباب الدستورية والقانونية التي أعلنها المجلس لرفض الاتفاق، لكنها اعتبرت موقفه مؤشرا على محدودية استعداد بعض أعضائه للانخراط البناء، وأضافت أن أعضاء آخرين أبدوا استعدادهم لمناقشة الاتفاق، وطلبوا بمراسلة رسمية مهلة إضافية للتشاور.
ويعود الاتفاق إلى 30 أغسطس 2026، حين جرى توقيعه في طرابلس بتيسير أممي، لمعالجة ملفين: إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتسوية الخلافات في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية، ويتضمن التزاما بالعمل لإجراء الاستحقاقين خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرا، تحت سلطة تنفيذية موحدة.
ورحب أعضاء مجلس الأمن بالاتفاق في بيان صدر يوم 8 سبتمبر الماضي، بينما أيده مجلس النواب خلال جلسة عقدها في بنغازي يوم 14 من الشهر نفسه، بحسب البعثة الأممية.
وأعلنت تيتيه أنها ستبحث مع أطراف الاجتماع المصغر، خلال لقاء مرتقب لاحقا في أكتوبر، خيار الانتقال إلى آلية وطنية واسعة التمثيل، استنادا إلى المادة الخامسة من الاتفاق وبالتشاور مع مجلس الأمن، ويظل هذا الخيار قيد البحث، ضمن المشاورات بشأن الخطوات التالية لتنفيذ المسار السياسي.
وتعود آخر انتخابات برلمانية وطنية في ليبيا إلى 25 يونيو 2014. أما الانتخابات الرئاسية المقررة في 24 ديسمبر 2021 فلم تجر، بعدما سجل نحو 2.8 مليون ليبي أسماءهم للتصويت. وأعلنت المفوضية آنذاك تعذر الالتزام بالموعد، مشيرة إلى قصور التشريعات الانتخابية والمنازعات المتعلقة بأهلية المرشحين، رغم استعدادها التقني.
ويشمل الإطار القانوني محل الخلاف قانون انتخاب مجلس الأمة رقم 27 لسنة 2023 وقانون انتخاب رئيس الدولة رقم 28 لسنة 2023، اللذين أصدرهما مجلس النواب في 5 أكتوبر من ذلك العام.
وحددت مراجعة أممية نشرت بعد أسبوع بنودا تحتاج إلى تسوية سياسية، أبرزها إلزامية إجراء جولة رئاسية ثانية مهما كانت نتيجة الأولى، وجعل الانتخابات البرلمانية مشروطة بنجاح الانتخابات الرئاسية، إلى جانب مسألة الحكومة الموحدة التي تتولى قيادة البلاد إلى الاقتراع.
النيابة العامة الليبية تأمر بحبس وزير الصحة ومسؤولين كبار في قضية فساد
