سجلت أسعار سلع غذائية أساسية في بعض أسواق العاصمة الليبية طرابلس زيادات متفاوتة، تصدرها البيض، بالتزامن مع شكاوى من ارتفاع تكاليف إنتاج الخبز.
ونقل تقرير نشرته صحيفة العربي الجديد اليوم الاثنين، إفادات تجار ومستهلكين بشأن هذه التحركات، وسط مطالب بتشديد الرقابة على الأسعار والتوريد.
وبحسب الأسعار الواردة في التقرير، ارتفع طبق البيض المكون من 30 بيضة من 17 إلى 25 دينارا، بزيادة 47.1%، وصعدت عبوة زيت الطعام سعة 850 ملليلترا من 12.5 إلى 15 دينارا، بزيادة 20%، كما ارتفع قنطار الدقيق من 350 إلى 400 دينار، بنسبة 14.3%، وكيلة السميد من أربعة إلى خمسة دنانير، بنسبة 25%.
وربط صاحب مخبز في طرابلس، علي بن سعيد، ارتفاع تكلفة الخبز بزيادة أسعار الدقيق والزيت ومستلزمات الإنتاج، وقال تاجر الجملة بسوق الكريمية عبد الله النايلي إن الموردين رفعوا أسعار عدد من السلع بنسب تراوحت بين 20 و27%، داعيا إلى متابعة حركة التوريد وتعزيز الرقابة على الأسواق.
وتظهر بيانات أحدث لمصلحة الإحصاء والتعداد، نشرها مصرف ليبيا المركزي، ارتفاع التضخم السنوي إلى 16.6% في سبتمبر، مقابل 14.3% في أغسطس. وبمقارنة مؤشري الغذاء والمشروبات لشهري سبتمبر 2025 و2026، بلغت الزيادة نحو 21.2%، فيما تستحوذ المجموعة على 40.39% من أوزان سلة أسعار المستهلك.
ويتزامن الغلاء مع استمرار الفارق بين أسعار الدولار الرسمية والموازية. ونقل التقرير سعرا يبلغ 10.20 دنانير للدولار في السوق الموازية، بينما حددت نشرة المصرف المركزي ليوم 19 أكتوبر سعر البيع الرسمي عند 6.4342 دنانير، بفارق يقارب 3.77 دنانير بين الرقمين.
واقترح أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف بناء احتياطي استراتيجي من القمح والدقيق لتقليل تقلبات الإمدادات والأسعار، بالتوازي مع شبكة حماية اجتماعية للفئات محدودة الدخل، ودعا إلى تعزيز الشفافية والرقابة على إدارة الدعم لضمان وصول السلع الأساسية إلى المستهلكين بأسعار مناسبة.
وتقدر منظمة الأغذية والزراعة احتياجات ليبيا لاستيراد الحبوب خلال السنة التسويقية 2026–2027 بنحو 3.3 ملايين طن، بزيادة تقارب 7% عن المتوسط.
وتشمل هذه الكميات 1.5 مليون طن من القمح، بزيادة 12% عن المتوسط، وفق نشرة المنظمة الصادرة في يوليو 2026، ما يبرز ارتباط إمدادات الخبز والدقيق بتكاليف الشراء من الخارج.
وعلى جانب الإنتاج المحلي، توقعت المنظمة محصول حبوب بنحو 150 ألف طن خلال 2026، أقل بنحو 20% من متوسط السنوات الخمس.
وربطت ذلك بتأخر الزراعة وتراجع المساحات المزروعة بسبب الجفاف في بداية الموسم، واستمرار نقص الأمطار في الشرق، خصوصا منطقة الجبل الأخضر، إحدى مناطق إنتاج الحبوب الرئيسية.
وفي الخلفية المالية، قدر صندوق النقد الدولي عجز المالية العامة الليبية بنحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025، واعتبرت بعثته، في تقييم نشرته في أبريل 2026، أن التوسع في الإنفاق العام يمثل المصدر الرئيسي للاختلالات الاقتصادية، داعية إلى ضبطه لتخفيف الضغوط على سعر الصرف والاحتياطيات والتضخم.
مجلس الأمن يطالب بتسوية سياسية شاملة ومصالحة حقيقية في ليبيا
