شهدت منطقة ميسكي في تيبستي شمال تشاد مواجهات بين الجيش ولجنة الدفاع الذاتي المحلية، وسط خلاف على إدارة مواقع تعدين الذهب وتنفيذ اتفاق السلام الموقع في 20 أبريل 2025، الذي تضمن ترتيبات لنزع السلاح ودمج المقاتلين وتنظيم النشاط التعديني.
وأعلن الجيش مقتل ضابطين وإصابة تسعة عسكريين في اشتباك وقع 14 أكتوبر الجاري، متهما اللجنة بمهاجمة موقع تابع للوحدة المكلفة بتأمين المناجم. وطالبت هيئة الأركان عناصر اللجنة بتسليم أسلحتهم، محذرة من اعتبار رفض الأمر تمردا، وفق بيان نقلته الأناضول.
ونقل موقع “إرم نيوز” عن مصادر محلية تجدد القتال مساء السبت الماضي وسقوط أكثر من 22 قتيلا، ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو توزيعها بين أطراف المواجهات والمدنيين.
وفي رواية مقابلة، اتهمت لجنة الدفاع الذاتي عناصر من الوحدة العسكرية بإطلاق النار بأسلحة ثقيلة وفرض رسوم غير قانونية على مواقع الذهب.
وطالبت بإبعاد مسؤولين عن هذه الممارسات وتدخل الحكومة والوساطة، داعية أعضاءها والسكان إلى ضبط النفس. وتبقى الاتهامات موضع خلاف بين الطرفين.
وبحسب نسخة من الاتفاق قالت صحيفة “تشاد إنفو” إنها حصلت عليها، يتألف النص من 14 مادة، تشمل وقف العنف والعفو عن وقائع مرتبطة بالنزاع ودمج المقاتلين بعد تدريبهم.
وتنص المادة السادسة على إلغاء تراخيص التعدين القائمة وتعليق النشاط في ميسكي ومحيطها إلى حين إجراء دراسات بيئية واجتماعية وخرائطية.
وحدد الاتفاق ستة أشهر لاستكمال العملية وحل لجنة الدفاع الذاتي ووضع عناصرها تحت تصرف قوات الدفاع والأمن، لكن تشاد إنفو أفادت، نقلا عن مصادر لدى رئاسة الحكومة والوساطة، بأن آلية المتابعة لم تنشأ رسميا، رغم تقديم اللجنة أسماء ممثليها في سبتمبر 2025.
ويرتبط جانب من مطالب السكان بتوزيع العائدات؛ إذ يخصص قانون التعدين لعام 2018 نسبة 5% للمناطق المنتجة، وفق مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية بتشاد، وتخص هذه المخصصات الجماعات المحلية الواقعة في مناطق التعدين.
وفي سياق متصل، دعا الحزب الإصلاحي التشادي اليوم الاثنين، الأطراف إلى وقف التصعيد والعودة للحوار، مطالبا الحكومة باتخاذ إجراءات لتهدئة المنطقة، ومعربا عن أسفه للخسائر البشرية.
وسبق أن شهدت ميسكي مواجهات مع الجيش أواخر 2018، بعد قرار حكومي بإلحاقها بإقليم بوركو بدلا من تيبستي وعزل زعماء محليين عارضوه.
ووثقت مجموعة الأزمات الدولية، في تقرير نشرته عام 2019، تحول لجان مراقبة التعدين التي تأسست عام 2013 إلى قوة للدفاع الذاتي، طالبت بضمان بقاء جزء من عائدات الذهب في المنطقة وتنظيم الاستغلال الصناعي للمناجم.
وعلى مستوى تشاد، أورد صندوق النقد الدولي في تقرير صدر في أغسطس 2025 تقديرا بنحو خمسة أطنان لإنتاج الذهب الحرفي خلال 2024، استنادا إلى بيانات ضريبية جمعتها السلطات.
ويقدر التقرير عدد العاملين في التعدين الحرفي والصغير بنحو 300 ألف شخص، ما يوضح اتساع قاعدة النشاط خارج المشروعات الصناعية الكبرى.
وفي التجارة الخارجية، أورد التقرير تقديرات لصادرات الذهب التشادي إلى الإمارات بنحو 1.1 مليار دولار خلال 2023، واستند هذا الرقم إلى إحصاءات الشركاء التجاريين، التي تستخدم لرصد تدفقات الذهب ومقارنتها بالبيانات الوطنية، في قطاع يشكل التعدين غير الرسمي جزءا مهما من نشاطه.
قافلة طبية مصرية في تشاد لإجراء 500 عملية عيون
