أمر مكتب النائب العام في ليبيا بحبس مسؤول المبيعات في شركة البريقة لتسويق النفط ومديري خمس شركات لتوزيع المحروقات، على ذمة تحقيقات تتعلق بتجاوزات في منظومة توزيع الوقود المدعوم، وسط أزمة متكررة في الإمدادات واتهامات بتسرب كميات إلى شبكات تهريب.
وشمل قرار الحبس مديري شركات الشرارة الذهبية، ليبيا نفط، الراحلة، خدمات الطرق السريعة، والثقة الدولية، بعد تحقيقات رصدت تمكين أدوات توزيع غير مرخصة من الحصول على كميات من المحروقات، وصرف شحنات لجهات قالت النيابة إن بعضها يرتبط بعمليات تهريب الوقود.
وذكر مكتب النائب العام أن التحقيقات كشفت تحويل مسارات إمداد مخصصة للاستهلاك المحلي، بما أثر على انتظام توزيع الوقود داخل السوق الليبية، كما أظهرت بيانات تتبع عبر نظام تحديد المواقع وجود بعض أدوات التوزيع خارج الحدود الليبية، في مؤشر استخدمته النيابة للدلالة على مرور كميات إلى قنوات وهمية.
وواجهت سلطة التحقيق مسؤول المبيعات في شركة البريقة باتهامات تتصل بإساءة استعمال الوظيفة، عبر تمكين أشخاص اعتبارية خاصة من الحصول على وقود مدعوم من دون سند قانوني واضح، رغم أن الدعم مخصص للاستهلاك المحلي وفق التشريعات النافذة.
وقررت النيابة، بناء على نتائج التحقيق، حبس المتهمين احتياطيا، ووقف نشاط 36 أداة توزيع لا تلتزم بالضوابط المعتمدة، مع استمرار ملاحقة بقية المتورطين في الملف.
وقالت شركة البريقة لتسويق النفط، في بيان لاحق، إنها تتابع ما ورد في بيان مكتب النائب العام، مؤكدة استعدادها للتعاون مع الجهات القضائية والرقابية وتقديم البيانات والمستندات المطلوبة وفق القانون، وشددت الشركة على أن التحقيقات لا تزال جارية، وأنه لم تصدر أحكام نهائية في القضية.
وتعيد القضية ملف دعم الوقود إلى الواجهة في ليبيا، حيث تكشف بيانات منشورة عن بلوغ قيمة المحروقات الموردة إلى السوق الليبية نحو 7.87 مليارات دولار خلال عام 2025.
كما تظهر تقديرات اقتصادية أن ليبيا، رغم إنتاجها أكثر من 1.3 مليون برميل من النفط يوميا، تعتمد على استيراد كميات كبيرة من الوقود المكرر بسبب محدودية طاقة التكرير المحلية.
ويباع لتر الوقود في ليبيا بسعر يقارب 0.150 دينار، وهو من أدنى الأسعار عالميا، ما يخلق فارقا كبيرا مع أسعار دول الجوار ويجعل الوقود المدعوم هدفا لشبكات التهريب.
وأشارت تقارير رقابية واقتصادية إلى أن منظومة المبادلة وتوريد المحروقات خارج مسارات الموازنة أسهمت في تعقيد الرقابة على الكميات المستوردة والموزعة.
وتشهد مدن ليبية خلال فترات متكررة طوابير أمام محطات الوقود، رغم حجم الإنتاج النفطي في البلاد، وهو ما تربطه جهات رقابية باختناقات التوزيع، وتضخم الكميات الموردة، وتسرب جزء من الوقود إلى السوق الموازية أو خارج الحدود.
وزير ليبي: 40% من المواطنين في البلاد يقبعون تحت خط الفقر
